في تطور يكشف عن عمق التدخلات الإقليمية والدولية في المشهد الغزاوي، فجّرت قناة “i24NEWS” العبرية مفاجأة من العيار الثقيل، بإعلانها عن تورط دولة عربية في تدريب ميليشيات ياسر أبو شباب، التي تنشط جنوب قطاع غزة بتنسيق مباشر مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، وبتغطية من أحد أبرز مستشاري رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

هذه المعلومات تفتح الباب على حرب ظلّ موازية تُخاض في القطاع، قوامها الفوضى الأمنية، وتفكيك البنية الاجتماعية، وخدمة استراتيجية إسرائيل في تفكيك المقاومة من الداخل.

 دولة عربية في الواجهة.. والعبث بأمن غزة

وفق القناة، فإن الدولة العربية التي لم يُفصح عن اسمها شاركت في تدريب وتمويل مجموعات أبو شباب، التي يُقال إنها تشكّلت من عناصر قبلية ومجرمين، بتخطيط مشترك بين الشاباك وجيش الاحتلال، وبتنسيق سياسي مع أطراف في السلطة الفلسطينية.
هذا الدور العربي – إن صح – يُمثل سابقة خطيرة في استخدام قوى إقليمية لتشكيل وكلاء محليين في قطاع محاصر، لخدمة أجندات الاحتلال، وتصفية حسابات إقليمية أو فصائلية.

 الهباش في قلب المعادلة.. بتنسيق رئاسي؟

اللافت أن اسم محمود الهباش، مستشار رئيس السلطة محمود عباس للشؤون الدينية، ورد كمحطة تواصل مباشر مع ياسر أبو شباب، وهو ما أثار عاصفة من التساؤلات حول مدى علم عباس ورضاه عن هذه العلاقة، لا سيما أن القناة أكدت أن “كل شيء يتم بالتنسيق مع الرئيس الفلسطيني”.
إذا صحت هذه المزاعم، فإننا أمام تواطؤ سياسي مباشر في تسليح وتمويل مجموعات تعمل لصالح الاحتلال، ما يُعد خيانة وطنية موثقة برعاية إعلام الاحتلال نفسه.

 إسرائيل تعترف رسميًا: نعم… نحن من شكل المليشيا

المفاجأة الأكبر جاءت من رأس الهرم الإسرائيلي؛ إذ أقرّ بنيامين نتنياهو رسميًا بأن إسرائيل هي من شكّلت هذه العصابات بهدف “هزيمة حماس”.
الاعتراف جاء بعد أن سبق وزير الحرب يسرائيل كاتس بتبني الفكرة، وقال إنه لا مانع من استخدام المجرمين لضرب المقاومة.
الخطة بدأت قبل ستة أشهر – بحسب الإعلام العبري – حين طلب “الشاباك” من وحداته الأمنية اقتراح طرق غير تقليدية لإضعاف حماس، وتم التوافق بين رئيس الشاباك ورئيس الأركان ووزير الحرب على استخدام العصابات الداخلية.

 ميليشيا أبو شباب: أدوات الاحتلال لضرب غزة من الداخل

تنشط ميليشيا “أبو شباب” تحديدًا على طريق صلاح الدين بين رفح وخانيونس، وتعمل على نهب شاحنات المساعدات، تفتيش منازل المقاومين، وزرع الفوضى في المناطق المنكوبة.
وتفيد التقارير بأن عناصرها يحملون أسلحة استولى عليها جيش الاحتلال من شهداء المقاومة، ما يجعلها عمليًا ذراعًا إسرائيلية غير رسمية تعمل بزي مدني، داخل عمق القطاع.

 القسام يتحرّك… ويفضح المليشيا

ردًّا على هذه المؤامرة، بثت كتائب القسام مقاطع مصورة تُظهر وقوع هذه المجموعات في كمين محكم شرق رفح، أثناء محاولتها تفتيش المنازل بحثًا عن مقاومين.
اللقطات أظهرت تَتبع عناصر القسام لتحركات المليشيا، ثم تفجير عبوات ناسفة تسببت في مقتل عدد من عناصرها، في رسالة واضحة أن المقاومة متيقظة لحرب الجواسيس والعملاء، ولن تسمح بتحول الداخل إلى طعنات من الخلف.

ما يجري في غزة ليس مجرد حرب عسكرية، بل مشروع معقّد من الفوضى المدروسة، يجمع بين احتلال مباشر، ووكلاء محليين، ودعم إقليمي مشبوه.
الاعترافات الإسرائيلية بتشكيل ميليشيا “أبو شباب”، والتقارير عن علاقة دولة عربية بها، واتصالات مع شخصيات في السلطة الفلسطينية، تؤكد أن غزة تُدار اليوم في أكثر من جبهة، وفي أكثر من مستوى، وأن المعركة الأخطر قد تكون في الداخل.

اقرأ أيضا: تقرير سري للاتحاد الأوروبي يفضح جرائم الاحتلال في غزة.. وقرار مصيري مرتقب