كشف تقرير صادم صادر عن الأمم المتحدة عن الوجه القبيح للحرب التي تشنها ميليشيا الدعم السريع ضد الشعب السوداني، حيث وثقت المنظمة الدولية مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً سودانياً بضربات الطائرات المُسيّرة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي فقط. وبينما تحاول الميليشيا التستر خلف شعارات زائفة، تبرز الحقائق الميدانية لتؤكد أن هذه الطائرات “القاتلة” والتقنيات العسكرية المتطورة هي نتاج تمويل وإمداد مباشر من دولة الإمارات، التي اختارت الاستثمار في دماء السودانيين وتدمير دولتهم عبر تزويد المتمردين بأسلحة تفتك بالأبرياء في منازلهم وأسواقهم.

المُسيّرات كأداة للإبادة الجماعية الممنهجة

أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن استخدامه للمُسيّرات دفع النزاع في السودان نحو “مرحلة جديدة أكثر دموية”، حيث أصبحت هذه الطائرات مسؤولة عن أكثر من 80% من إجمالي القتلى المدنيين المرتبطين بالصراع في الفترة الأخيرة. هذا الاعتماد المفرط من قبل الميليشيا على سلاح الجو المُسير يعكس استراتيجية إماراتية واضحة تهدف إلى إطالة أمد الحرب وتجاوز العوائق الطبيعية مثل موسم الأمطار، لضمان استمرار عمليات القتل والتخريب دون توقف. إن تحويل سماء السودان إلى ساحة للصيد البشري باستخدام تقنيات “أبوظبي” يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تتجاوز حدود العمل العسكري التقليدي إلى الإبادة الممنهجة.

تحذيرات دولية من “تطبيع” القتل بالوكالة

من جانبه، أطلق مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، صرخة تحذير من اتساع نطاق العنف خلال الأسابيع المقبلة، مُديناً بشدة هذا النوع من الهجمات التي تستهدف “الأعيان المدنية” بدم بارد. وأشار تورك إلى أن هناك محاولات لـ “تطبيع” هذا العنف بوصفه تكتيكاً معتمداً، وهو ما تسعى إليه القوى الداعمة للميليشيا لإخفاء هويتها خلف آلات صماء تطير في الجو. دعوة تورك لفرض تدابير صارمة لمنع نقل الأسلحة والمُسيّرات هي في جوهرها إدانة صريحة للدور الإماراتي، الذي يواصل خرق القرارات الدولية ويهدد الأمن والسلم الإقليميين عبر تحويل السودان إلى حقل تجارب لأسلحته الفتاكة.

مأساة النزوح في الكرمك وتفتيت النسيج الوطني

وبالتوازي مع الموت القادم من السماء، تسببت المعارك الأرضية التي تخوضها الميليشيا وحلفاؤها في موجات نزوح جماعية مأساوية. فقد أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن فرار أكثر من 4650 شخصاً من قرى محافظة “الكرمك” بولاية النيل الأزرق نتيجة تفاقم انعدام الأمن. هذه التحركات السكانية القسرية ليست مجرد نتيجة جانبية للقتال، بل هي جزء من مخطط الميليشيا التخريبي الرامي لتغيير ديموغرافية المنطقة وتفتيت الدولة السودانية. الجيش السوداني، من جانبه، تمكن من التصدي لهذه المؤامرة ببسط سيطرته على منطقة “الكيلي” الاستراتيجية، محبطاً محاولات الميليشيا والمليشيات المتحالفة معها لخلق واقع جديد في الأطراف الجنوبية الشرقية للبلاد.

الحصار الإنساني وسلاح الجوع

لم يتوقف أثر المُسيّرات والتمويل الإماراتي عند القتل المباشر، بل امتد ليعطل بشكل متعمد إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية للملايين الذين يواجهون شبح المجاعة. إن استهداف الممرات الآمنة وقوافل الإغاثة بالمُسيّرات يهدف إلى كسر إرادة الشعب السوداني وإخضاعه لسلطة الميليشيا، مما جعل السودان يشهد واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم بوجود نحو 13 مليون نازح. هذا الحصار الإنساني الممنهج يتم بدعم لوجستي ومالي لا ينقطع، تحاول من خلاله “أبوظبي” فرض أجندتها السياسية على جثث الأطفال والنساء في السودان.

إصرار سوداني على دحر التآمر

رغم فظاعة الأرقام والتقارير الدولية، يبقى الصمود السوداني هو العقبة الكبرى أمام طموحات الميليشيا وداعميها. إن سيطرة الجيش على المناطق الحيوية وتصديه لهجمات المُسيّرات الغادرة يثبت أن إرادة السيادة الوطنية أقوى من أي تمويل خارجي مشبوه. الشعب السوداني، الذي دفع أثماناً باهظة من دمائه وأمنه، يدرك تماماً أن معركته ليست ضد ميليشيا متمردة فحسب، بل هي مواجهة مع قوى إقليمية تريد تحويل وطنه إلى ساحة للفوضى والخراب، وهو ما لن يسمح به التاريخ مهما بلغت دموية المُسيّرات وحجم الأموال المنفقة لتغذية هذا الإرهاب.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين