تصريحات صادمة صدرت عن نائبة رئيس محكمة العدل الدولية القاضية الأوغندية جوليا سيبوتيندي، أكدت فيها أنها تقف إلى جانب إسرائيل “بتكليف من الرب”، معتبرة أن ما يجري في الشرق الأوسط هو من “علامات الأيام الأخيرة”. هذه التصريحات التي أدلت بها في 10 أغسطس خلال خطاب في كنيسة أوغندية، تكشف بشكل فاضح فقدانها للنزاهة والاستقلالية، وتؤكد انحيازها لدولة الاحتلال التي ترتكب جرائم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني، في وقت تنظر فيه المحكمة ذاتها قضايا تتعلق بهذه الجرائم.
سيبوتيندي لم تكن جديدة على المواقف المنحازة. ففي يناير 2024 كانت العضو الوحيد من بين 17 قاضياً عارض جميع التدابير المؤقتة التي اتخذتها المحكمة ضد إسرائيل بعد أن رأت أن هناك “إمكانية معقولة” لارتكابها جريمة إبادة في غزة. وفي يوليو 2024 كررت موقفها فكانت الصوت الوحيد الرافض لإدانة الاحتلال الإسرائيلي واعتباره غير قانوني.
لكن الجدل تجاوز الانحياز السياسي إلى فضيحة أكاديمية مدوية، ففي فبراير/شباط 2025، نشرت دراسة أعدها باحث فلسطيني ضمن كتاب الأكاديمي الأمريكي نورمان فنكلستين (Gaza Gravediggers – حفّارو قبور غزة)، كشفت أن ما لا يقل عن 32% من رأيها المخالف في 19 يوليو 2024 مسروق نصاً من مصادر أخرى. الدراسة وثقت أن أجزاء واسعة من رأيها تم نقلها حرفياً من:
- مقالات قانونيين ومحللين معروفين بتأييدهم لإسرائيل
- مقاطع منشورة في BBC News
- فقرات من ويكيبيديا
هذه الفضيحة أكدت أن رأياً قضائياً بارزاً في محكمة العدل الدولية، يفترض أنه نتاج تحليل قضائي مستقل، لم يكن سوى تجميع غير موثق لمصادر دعائية وإعلامية. سيبوتيندي حينها رفضت التعليق على الاتهامات، الأمر الذي عمّق الشكوك حول نزاهتها وأمانتها العلمية.
الأخطر أن القاضية التي تتبوأ منصباً في أرفع هيئة قضائية دولية تخلت عن واجبها في الحياد، وأعلنت أن دعمها لإسرائيل يستند إلى “قناعة دينية” ورؤيتها لنفسها جزءاً من “الأيام الأخيرة”. بل ذكرت أنها وافقت على الترشح لمنصب نائب الرئيس بعدما “وبخها الله ووصفها بالجبانة” لأنها ترددت خوفاً من الانتقادات بشأن مواقفها المؤيدة لإسرائيل.
هذه التصريحات لا تفضح فقط انعدام الإنسانية، بل تكشف غياب النزاهة القانونية وتعارضاً صارخاً مع ميثاق محكمة العدل الدولية الذي يفرض على قضاتها الحياد المطلق. انحياز سيبوتيندي يضع المحكمة أمام اختبار خطير: كيف يمكن لقاضية بهذا القدر من الانكشاف أن تشارك في البت في قضية إبادة جماعية ضد إسرائيل، بينما تعلن جهاراً أن “الرب كلّفها بالدفاع عنها”؟