في خطوة جديدة تهدف إلى إقصاء قطر من أي دور وساطة في المنطقة، تقدم حزب الليكود الذي يقوده رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بمشروع قانون إلى الكنيست الإسرائيلي، يصنف قطر كـ”دولة داعمة للإرهاب”، ما يعني منعها من المشاركة في المفاوضات والوساطات مع الأطراف الفلسطينية.
وتنص بنود مشروع القانون، الذي قدمه عضو الكنيست عن حزب الليكود، موشيه سعاده، على منح رئيس حكومة الاحتلال سلطة تصنيف أي دولة كـ”داعمة للإرهاب” إذا قدمت التمويل أو التدريب أو المعدات أو أي دعم آخر للأنشطة التي تعتبرها إسرائيل “إرهابية”، سواء كانت تستهدف الاحتلال مباشرة أو أي مصالح إسرائيلية في العالم.

خلفيات القرار ودوافعه السياسية
لم يأت هذا المشروع من فراغ، بل يتزامن مع انتقادات متصاعدة وجهها نتنياهو لقطر، متهمًا إياها بلعب دور مزدوج بين الوساطة بين الاحتلال وحماس ودعم الفصائل الفلسطينية، على حد زعمه.
في منشور عبر حساب رئاسة الوزراء على منصة إكس، قال نتنياهو: “حان الوقت لقطر أن تتوقف عن اللعب على الحبلين وخطابها المزدوج”.
وجاءت هذه التصريحات في سياق اتهام الدوحة بدعم حماس، وهو الاتهام الذي لطالما رددته إسرائيل، بينما لعبت قطر دورًا مهمًا في التوسط لوقف إطلاق النار في غزة وتقديم المساعدات الإنسانية.
لكن مشروع القانون الجديد يكشف عن أبعاد أخرى تتعلق بمحاولة تقليص الدور القطري في الوساطات، في وقت تتزايد فيه الجهود الإماراتية للتأثير على السياسة الإسرائيلية ضد قطر، خاصة في أوروبا، حيث تعمل الإمارات على تشويه صورة الدوحة ودعم اللوبيات المناهضة لها.
تداعيات المشروع والرد القطري
ردت وزارة الخارجية القطرية على تصريحات نتنياهو، ووصفتها بأنها “تحريضية وتفتقر لأدنى مستويات المسؤولية السياسية والأخلاقية”، مؤكدة أن قطر تعمل بشكل مستمر على دعم جهود الوساطة لوقف الحرب في غزة، وضمان الإفراج عن الأسرى وحماية المدنيين.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في بيان عبر منصة إكس: “منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، عملت دولة قطر، بالتنسيق مع شركائها، على دعم جهود الوساطة الهادفة إلى وقف الحرب، وحماية المدنيين، وضمان الإفراج عن الرهائن”.
وأضاف الأنصاري منتقدًا تصريحات نتنياهو: “هل تم الإفراج عما لا يقل عن 138 رهينة عبر العمليات العسكرية التي توصف بـ”العدالة”، أم عبر الوساطة التي تُنتقد اليوم وتُستهدف ظلما؟”.
هذا المشروع يعكس تصاعد الصراع السياسي بين الإمارات وقطر، حيث تسعى أبوظبي للضغط على حلفائها الغربيين لإضعاف نفوذ الدوحة، في حين أن نتنياهو، وبضغط من حلفائه في اليمين الإسرائيلي، يستخدم هذا المشروع لتقوية موقفه الداخلي وإبعاد قطر عن أي دور في التهدئة أو الوساطة بالمنطقة.
هل تنجح الحملة الإسرائيلية الإماراتية ضد قطر؟
يبقى السؤال هنا: هل ستنجح إسرائيل في تمرير هذا المشروع الذي يستهدف قطر؟ وهل ستتمكن الإمارات من تحقيق هدفها في إضعاف النفوذ القطري على الساحة الدولية؟
رغم أن مشروع القانون قد يمر في الكنيست بفضل الأغلبية التي يتمتع بها حزب الليكود وحلفاؤه، إلا أن تطبيقه بشكل فعلي قد يواجه عقبات دبلوماسية، خاصة مع استمرار دعم الولايات المتحدة وتركيا لدور قطر في الوساطة.
ومن جانب آخر، فإن تشويه صورة قطر في أوروبا قد يواجه مقاومة من بعض الدول التي تدرك أهمية دورها في التوسط بالأزمات الإقليمية، خصوصًا في قطاع غزة. وفي ظل هذا الصراع الدبلوماسي، يبقى الدور القطري قائمًا، ويبدو أن الدوحة لن تتخلى عن هذا الدور، خاصة وأنها تتمتع بدعم إقليمي ودولي قوي.
اقرأ أيضًا : “الاتحاد للطيران” تطلق حملة للسفر عبر أبوظبي للإسرائيليين رغم تصاعد التوترات الإقليمية