أعلن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الفاشية، بنيامين نتنياهو، عن توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي للمساحات التي يسيطر عليها داخل قطاع غزة فيما يُعرف بـ “الخط الأصفر”، لتصل نسبة الأراضي المنهوبة إلى 60% من مساحة القطاع الإجمالية. ويأتي هذا الإجرام الصهيوني المتواصل ليؤكد من جديد تنصل الاحتلال الكامل من اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع برعاية أمريكية، وسط استمرار مسلسل الخذلان والصمت المطبق من قِبل الحكام والأنظمة العربية الذين يقفون موقف المتفرج أمام تصفية القضية الفلسطينية وقضم ما تبقى من أرض غزة.

اعتراف صهيوني بالسرقة وتجاوز الاتفاقيات
أكدت صحيفة “هآرتس” العبرية أن نتنياهو تفاخر علناً، خلال حفل بمناسبة ذكرى احتلال القدس الشرقية، بهيمنة جيشه على 60% من القطاع. وتتجاوز هذه النسبة المروعة كافة التفاهمات المبرمة في أكتوبر من العام الماضي، والتي حددت مساحة سيطرة الاحتلال بنحو 53%. هذا التغول الميداني المستمر يثبت للعالم أجمع أن لغة التفاهمات مع هذا الكيان المجرم لا قيمة لها، وأنه لا يتحرك إلا بمنطق فرض الأمر الواقع مستغلاً غياب أي ضغط حقيقي من المنظومة الدولية والروح الانهزامية للأنظمة الإقليمية.
من الأصفر إلى البرتقالي: زحف مستمر على أشلاء غزة
يكشف الخبراء الميدانيون ومنظمات دولية، مثل “أطباء بلا حدود”، عن آليات الخداع الصهيوني؛ حيث لم تكتفِ إسرائيل بالخط الأصفر الذي يفصل بين مناطق سيطرتها شرقا والمناطق المعيشية المحدودة للفلسطينيين غربا، بل زحفت تدريجياً لعمق القطاع تحت مسمى “الخط البرتقالي”. وفي عمليات قرصنة ميدانية، قامت الآليات الإسرائيلية بإزاحة المكعبات الأسمنتية نحو غرب شارع صلاح الدين ومحور نتساريم، لتضيق الخناق على المدنيين وتلتهم في طريقها أحياء كاملة مثل حي الزيتون، متجاوزة كل المساحات الحياتية الضيقة المتبقية لأهل غزة.
تنصل من خطة ترمب والمقاومة تلتزم وسط غياب السند العربي
بينما التزمت فصائل المقاومة بمتطلبات المرحلة الأولى من الاتفاق المقترح لإنهاء الحرب، واصلت آلة الحرب الإسرائيلية اعتداءاتها اليومية وتنصلت من تعهداتها بالانسحاب الجزئي وإدخال المساعدات. وبدلاً من الانتقال للمرحلة الثانية، يصر مجرم الحرب نتنياهو على شروطه التعجيزية بنزع سلاح الفصائل أولاً، بالتزامن مع استمرار التوسع الأرضي. ويحدث كل هذا القضم الممنهج لغزة تحت أنظار عواصم عربية لم تحرك ساكناً، واكتفت ببيانات الإدانة الجوفاء دون اتخاذ خطوة واحدة تقطع حبال الود أو تضغط بشكل حقيقي لوقف هذه الغطرسة.
كلفة الدمار الشامل وصمة عار في جبين الإنسانية والأنظمة
تأتي هذه التطورات الميدانية الكارثية لتضاف إلى سجل حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، والتي خلّفت وراءها أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، جلّهم من الأطفال والنساء، فضلاً عن تدمير 90% من البنى التحتية للقطاع. إن إصرار نتنياهو على مواصلة التدمير والابتلاع، في ظل كلفة إعادة إعمار باهظة قُدّرت بنحو 70 مليار دولار، يعكس حجم الإجرام الصهيوني غير المحدود، ويضع الحكام العرب أمام مسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية التي تخلوا عنها، ليتركوا غزة وحيدة تواجه الإبادة والجوع والتهجير القسري.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين