في ظل واقع ميداني يتسم بالارتباك والفشل الذريع، كشفت تقارير صحفية عبرية عن تصاعد حدة الصراع الداخلي بين رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وبين قادة المؤسسة العسكرية. 

وبحسب صحيفة “يسرائيل هيوم”، فإن نتنياهو، الذي يعيش حالة من الإحباط جراء عدم تحقيق أي نتائج حاسمة ضد حزب الله، بدأ رسمياً رحلة البحث عن “كبش فداء” يحمله مسؤولية النتائج المخيبة للآمال، هرباً من المحاسبة السياسية والشعبية التي تلاحقه.

التضليل كاستراتيجية للهروب

وصف مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي تصريحات نتنياهو الأخيرة، التي أمر فيها بالرد “بقوة” على لبنان، بأنها ليست سوى “مسرحية استعراضية” تهدف لتخفيف الضغط الشعبي المتزايد، خاصة في مستوطنات الشمال التي لا تزال تحت رحمة نيران المقاومة. وأكد القادة العسكريون أن بيان نتنياهو لم يغير شيئاً في قواعد الاشتباك الميدانية، بل كان محاولة مكشوفة لإلقاء الكرة في ملعب الجيش، وتصويره أمام الجمهور الإسرائيلي على أنه الطرف المتقاعس عن تحقيق النصر.

خديعة “النتائج الحاسمة” وسقوط الأوهام

كشفت الخلافات بين المستويين السياسي والعسكري عن حجم الفجوة بين الوعود التي يطلقها نتنياهو للجمهور وبين الواقع المرير الذي يواجهه الجنود في الميدان:

  • الأهداف الوهمية: بينما روج نتنياهو لنتائج حاسمة، أكد ضباط كبار أن العمليات في لبنان لم ولن تهدف إلى نزع سلاح حزب الله، وأن تحقيق ذلك عسكرياً أمر غير واقعي.
  • الالتزام بالتوجيهات الأمريكية: المصادر العسكرية أكدت أن الجيش ينفذ بدقة التعليمات التي يمليها المستوى السياسي، الملتزم بدوره بالتوجيهات الصارمة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي مدد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية، مما يجعل تصريحات نتنياهو “العنترية” مجرد صراخ في الهواء.

الموساد والجيش في مرمى “مقصلة” نتنياهو

تسود حالة من القلق داخل المنظومة الأمنية من أن نتنياهو أعد قائمة “بضحايا التضحية” لتبرير إخفاقاته:

  1. الجيش الإسرائيلي: سيتحمل المسؤولية الكاملة عن الفشل في لبنان، رغم تقيد الجنود بالتعليمات السياسية التي منعتهم من المبادرة الهجومية الحقيقية.
  2. الموساد: من المتوقع أن يتم تحميله مسؤولية النتائج “الجزئية” والمتواضعة في المواجهة مع إيران، لتبرئة ساحة رئيس الوزراء من الفشل الاستراتيجي الكبير.

واقع ميداني “معقد” ودموي

على الأرض، تحول بقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى عبء قاتل. فبينما يصر نتنياهو على إدارة المفاوضات تحت النار، يجد الجنود أنفسهم في وضع “دفاعي ثابت” يسهل استهدافهم. وقد تجلى ذلك في مقتل جندي من لواء “غولاني” وإصابة آخرين في بلدة الطيبة، حيث استغل مقاتلو حزب الله الجمود العسكري والقيود المفروضة على حركة الجيش لتنفيذ هجمات دقيقة.

الصحافة العبرية حذرت من أن استمرار هذا الواقع، مع تقييد حرية عمل الجيش ونوعية السلاح المتطور لدى المقاومة اللبنانية، هو “وصفة مؤكدة لسقوط مزيد من القتلى والجرحى”. إن ما يسمى بـ “الخط الأصفر” الذي أقامه الاحتلال لمنع السكان من العودة لقرى الجنوب، لم يوفر الحماية المنشودة، بل تحول إلى فخ للجنود الذين يدفعون ثمن طموحات نتنياهو السياسية ومحاولاته اليائسة للبقاء في السلطة.

الخلاصة: قيادة غارقة في الفشل

يعيش الاحتلال اليوم حالة من “الإحباط الاستراتيجي”؛ فنتنياهو الذي وعد بالأمن المطلق، بات يبحث عن ثغرة في القانون أو ضابط في الجيش ليحمله وزر هزائمه. ومع تمديد ترامب للهدنة، يجد نتنياهو نفسه محاصراً بين نار حزب الله التي لا تنطفئ، وبين غضب الشارع الإسرائيلي الذي بدأ يدرك أن “ملك إسرائيل” المزعوم ليس سوى سياسي يبحث عن نجاة شخصية فوق جثث جنوده.

اقرأ أيضًا : إيران استخدمت قمر صناعي صيني لضرب قواعد أمريكية.. ما دلالة ذلك؟