في أحدث تصريحات تكشف حجم الانحدار السياسي في لدى الأنظمة العربية، أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن اتفاق التطبيع مع المملكة العربية السعودية بات وشيكًا جدًا، وأنه سيتم دون الحاجة لإقامة دولة فلسطينية، ضاربًا بعرض الحائط كل ما تبقى من المبادئ العربية المعلنة، وفي طليعتها ما يُسمى بمبادرة السلام العربية.
نتنياهو، الذي اختار قناة 14 الإسرائيلية المقربة منه لنقل رسائله، لم يكتفِ بالتباهي بالضربات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، بل كشف علنًا عن التفاهم المسبق مع الإدارة الأمريكية حول هذه الضربات، قائلًا: “لم أفاجئه، وكان على اطلاع كامل بعمليتنا، ولم يفاجئني، كنت على اطلاع كامل بعمليتهم”، في إشارة واضحة إلى التنسيق الكامل بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لكن التصريح الأشد خطورة لم يكن متعلقًا بإيران، بل بما وصفه بـ”إمكانية صنع السلام مع السعودية دون تقديم تنازلات للفلسطينيين”، مضيفًا بثقة: “سأجد طريقة لصنع السلام مع السعودية دون إقامة دولة فلسطينية”. وأضاف: “قوتنا هي مفتاح كل شيء”، في تأكيد على منطق القوة والغطرسة الذي يحكم سلوك الاحتلال في المنطقة.
ورغم أن السعودية دأبت – على الأقل علنًا – على التأكيد بأنها لن تقيم علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي إلا بوجود مسار واضح نحو حل الدولتين، فإن تصريحات نتنياهو تشير إلى أن الواقع مختلف تمامًا، وأن المحادثات تجري في الخفاء بعيدًا عن أي اعتبار للحقوق الفلسطينية.
وما يُثير القلق أن نتنياهو أكد على تواصله المباشر مع قادة عرب، معتبرًا أن “هذا هو ما يترك انطباعًا لديهم”، في إشارة ضمنية إلى أن التطبيع لا يجري فقط بغطاء أمريكي، بل بموافقة وعلاقات مباشرة بين قادة عرب وتل أبيب، رغم استمرار المجازر اليومية في غزة.
تصريحات نتنياهو الأخيرة لا تعكس فقط حالة العزلة التي تعيشها القضية الفلسطينية، بل تكشف أيضًا كيف باتت الأنظمة العربية مستعدة لتجاوزها بالكامل، وتقديم أوراق اعتمادها للبيت الأبيض من بوابة تل أبيب. فبدلًا من دعم الفلسطينيين في وجه الاحتلال، باتت بعض العواصم تتسابق لنيل رضى نتنياهو وترامب، حتى لو كان الثمن هو التنازل عن أبسط الثوابت.