شهدت نيبال أسبوعًا هو الأكثر دموية منذ عقدين، حيث قُتل ما لا يقل عن 51 شخصًا خلال احتجاجات انطلقت رفضًا لحجب وسائل التواصل الاجتماعي وتفشي الفساد، قبل أن تتحول إلى أعمال شغب واسعة النطاق. الاضطرابات أرغمت رئيس الوزراء كيه بي شارما أولي على الاستقالة، لتفتح الباب أمام فراغ سياسي غير مسبوق.
هروب جماعي من السجون
في خضم الفوضى، استغل أكثر من 12 ألف سجين حالة الانفلات الأمني للفرار، ولا يزال معظمهم طليقًا، وفق ما أكدته الشرطة. هذا الهروب الضخم يضيف بعدًا أمنيًا خطيرًا للأزمة ويطرح تساؤلات حول قدرة مؤسسات الدولة على ضبط الأمور.
العاصمة كاتماندو تحت قبضة الجيش
الأربعاء الماضي استعاد الجيش السيطرة على العاصمة بعد مواجهات عنيفة، فرض حظر تجول صارم، وسير دوريات مدعومة بمركبات مصفحة بين شوارع متفحمة ومبانٍ عامة محروقة، أبرزها مقر البرلمان ومنزل رئيس الوزراء المستقيل. الجيش شدد على أنه سيتعامل بحزم مع أي أعمال تخريب أو نهب أو اعتداءات باسم الاحتجاج.
جيل Z في صدارة المشهد
الاحتجاجات حملت توقيع جيل الألفية الجديدة، المعروف بـ”جيل زي”، الذي خرج متحديًا السلطة التقليدية ومطالبًا بالتغيير الجذري. رفع الشباب شعارات ضد النخبة الحاكمة المتهمة بالفساد وحرمانهم من الوظائف، مؤكدين أن النظام السياسي الحالي لم يعد يعبر عنهم.
أسماء بارزة في المرحلة الانتقالية
مع الفراغ الحكومي، برزت عدة شخصيات مطروحة لقيادة المرحلة المقبلة، بينها القاضية السابقة شوشيلا كاركي التي تحظى بسمعة قضائية قوية، ورئيس بلدية كاتماندو باليندرا شاه، المهندس ومغني الراب السابق البالغ من العمر 35 عامًا، الذي خاطب الشباب عبر فيسبوك داعيًا إياهم للاستعداد لتولي زمام الأمور.
مخاطر الانزلاق إلى الفوضى
رغم وعود بفتح تحقيقات في عنف الشرطة وإلغاء قرار حجب مواقع التواصل، يظل الشارع غاضبًا، فيما يحذر الجيش من انزلاق البلاد نحو حالة دائمة من الاضطراب. في المقابل، يرى مراقبون أن غياب توافق وطني على مرحلة انتقالية قد يفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة بين جيل شاب يطالب بالقطيعة مع الماضي ونخبة سياسية متمسكة بمواقعها.
مستقبل غامض
الأزمة الحالية في نيبال لم تعد مجرد احتجاجات مطلبية بل تحولت إلى صراع على هوية الدولة ومسارها السياسي. سقوط الحكومة، الفوضى الأمنية، وهروب آلاف السجناء كلها مؤشرات على هشاشة النظام، فيما يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع نيبال تحويل لحظة الانفجار هذه إلى فرصة لإعادة بناء دولة أكثر عدلًا وشفافية، أم ستنجرّ نحو دورة جديدة من العنف وعدم الاستقرار؟
اقرأ أيضا: هانيبال القذافي يحتج على احتجازه بلبنان دون محاكمة ويدخل في إضراب عن الطعام