كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير حصري عن كواليس وإلغاء الولايات المتحدة لضربات جوية كانت وشيكة ومعدة لتستهدف مواقع الحوثيين في اليمن بطلب سعودي مباشر، قبل أن يتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اللحظات الأخيرة منتصف يوم الأحد، مخافة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة تضرب التهدئة الفردية الصامدة بين واشنطن والحوثيين.

اتصال محمد بن سلمان وتراجع ترامب المفاجئ

وأوضح التقرير أن القادة العسكريين في البنتاغون كانوا قد أقروا بالفعل قوائم الأهداف، وبدأت الأطقم تحميل القنابل على الطائرات الأمريكية، قبل أن يعطي ترامب أوامره بالتوقف في آخر لحظة. وكانت الأحداث قد تسارعت عقب اجتماع ترامب بمستشاريه يوم الأربعاء وإبلاغهم برفضه التدخل، لكن اتصالاً هاتفياً جرى يوم الخميس مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان – حث فيه الأخير واشنطن على التدخل لوقف التقدم الحوثي السريع بـ باب المندب والمخا – دفع ترامب لإصدار أوامر بالاستعداد الفوري للغارات، قبل أن يعود ويتراجع الأحد معلناً أنه في “مرحلة اتخاذ القرار”.

ورصد التقرير معارضة شديدة وتشكيكاً واسعاً داخل الدائرة المقربة لترامب والمسؤولين العسكريين؛ نظراً للضغط الهائل الذي تتعرض له القوات والموارد الأمريكية في المواجهة الممتدة مع إيران، محذرين من أن قصف الحوثيين سيؤدي لنسخ التفاهم غير المعلن المبرم منذ ربيع 2025، والذي أوقفت بموجبه واشنطن غاراتها مقابل التزام الحوثيين بعدم استهداف السفن البحرية والتجارية الأمريكية.

أوراق الضغط السعودية وضغوط ملف إيران

وكشفت الصحيفة عن ورقة ضغط سعودية صامتة ومهمة؛ حيث قامت الرياض في مايو/أيار الماضي بتعطيل خطة أمريكية لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعدما رفضت السماح بأسخدام مجالها الجوي والقواعد الأمريكية داخل المملكة لتنفيذ المرافقة. ويدفع مسؤولون عسكريون أمريكيون بالقول إن واشنطن بحاجة ماسة للتنسيق مع السعودية في حربها ومحاصرتها لإيران؛ وبالتالي فإن طلب بن سلمان يحمل وزناً استراتيجياً يتجاوز ملف اليمن، وأن رفض مساعدته قد ينعكس سلباً على التسهيلات السعودية في ملفي إيران وهرمز.

عجز التحالف الميداني وفشل تجربة 2025

ويقدم التقرير تقييماً سلبياً حاداً لقدرة القوات التابعة للحكومة اليمنية المناهضة للحوثيين؛ حيث وصف المحلل غريغوري جونسن من “معهد دول الخليج العربية” هذه القوات بأنها تجميع لـ “الأجزاء المتبقية” المشتتة ذات الأهداف المتعارضة، والتي تنشغل بالصراعات البينية وتنهار أمام أول احتكاك ميداني.

كما أشار الدبلوماسيون والخبراء إلى تجربة ربيع 2025 الشاهدة على عجز خيار القصف؛ إذ شنت القيادة المركزية الأمريكية حملة استمرت أكثر من 50 يوماً واستهدفت أكثر من ألف موقع استهلكت خلال شهرها الأول ذخائر بمليار دولار، دون أن تنجح في شل قدرات الحوثيين الذين واصلوا إسقاط المسيرات واستهداف الحاملات قبل إعلان ترامب لوقف إطلاق النار.

خطر اشتعال هرمز وباب المندب معاً

ويخلص التقرير إلى أن حذّر القيادة الأمريكية ينبع من الخشية من عودة الحوثيين لاستهداف السفن الأمريكية وإعادة فتح جبهة نجحت واشنطن في فصلها عن الصراع السعودي-الحوثي. ويحذر مسؤولون أمريكيون من أن اشتعال الجبهة البحرية في باب المندب بالتزامن مع عدم الاستقرار القائم في مضيق هرمز سيضع السوق العالمي واقتصاد الطاقة أمام اضطراب متزامن وغير مسبوق في أهم شريانين مائيين للنفط والغاز على مستوى العالم.