بدأ سكان في دبي بالإبلاغ عن بعضهم البعض للسلطات بسبب رسائل على تطبيق واتساب، في ظل تصاعد حالة الخوف والارتياب مع استمرار الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وفقًا لما كشفه تقرير حديث. وأفاد ناشط حقوقي أن بعض الأفراد باتوا يبلغون عن أعضاء في مجموعات الدردشة لمجرد مشاركتهم صورًا أو مقاطع توثق الهجمات، في مشهد يعكس بيئة مشحونة بالتوتر والقمع.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا منذ أكثر من شهر، حيث أطلقت إيران عشرات الهجمات على دول الخليج، بينما انتشرت صور ومقاطع صادمة لهذه الضربات عالميًا، كثير منها التُقط من قبل سكان مدن مثل دبي. إلا أن نشر هذه المواد يُعتبر، وفق القوانين المحلية، تهديدًا لـ”الأمن والاستقرار”، في إطار سعي السلطات للحفاظ على الصورة المصطنعة للدولة كوجهة آمنة وفاخرة.

ونتيجة لذلك، تم اعتقال سياح ومقيمين وطاقم طيران بسبب مشاركة هذه المقاطع، حيث احتُجزوا في زنازين مكتظة، وفي بعض الحالات حُرموا من النوم والطعام والدواء، بموجب قوانين صارمة تصل عقوباتها إلى السجن عشر سنوات أو غرامات مالية ضخمة، حتى في حالات تلقي الصور دون نشرها.

وأكدت رادها ستيرلينغ، مؤسسة منظمة Detained in Dubai، أن الوضع بلغ حدًا دفع بعض السكان إلى التبليغ عن الآخرين داخل مجموعات واتساب، لمجرد إرسال صور للهجمات. وتمنع القوانين الإماراتية تصوير أو نشر أي محتوى قد “يخل بالأمن العام”، حيث تُرسل السلطات رسائل تحذيرية للموجودين قرب مواقع الهجمات، باللغتين العربية والإنجليزية، تحذرهم من التصوير أو المشاركة.

كما تقوم الشرطة بتفتيش الهواتف في الميدان، واعتقال كل من يُعثر بحوزته على صور، بل وتعقب من استلمها عبر تطبيقات مثل واتساب. وكشف التقرير أن ما يصل إلى 70 بريطانيًا تم اعتقالهم في الإمارات بسبب توثيق هذه الهجمات، وسط ضغط كبير على النظام القضائي أدى إلى احتجاز بعضهم لأشهر قبل توجيه التهم.

وفي بعض الحالات، أُجبر المعتقلون على توقيع إفادات باللغة العربية دون فهمها، فيما تم تقييد أو منع الوصول القنصلي، ولم تُبلَّغ السفارة البريطانية تلقائيًا بجميع الحالات. ويُعتقد أن خمسة فقط من المعتقلين يتلقون دعمًا قنصليًا.

وقبل اندلاع الحرب، كان أكثر من 240 ألف بريطاني يقيمون في دبي، لكن يُعتقد أن نحو نصفهم غادروا البلاد منذ بدء الهجمات الإيرانية. وفي المقابل، بررت السفارة الإماراتية في لندن هذه الإجراءات بالقول إن نشر مثل هذه المواد قد يثير الذعر ويعطي صورة غير دقيقة عن الوضع الحقيقي في البلاد.

هكذا، لم تعد الأزمة في دبي تقتصر على الهجمات العسكرية، بل امتدت إلى داخل المجتمع نفسه، حيث أصبح الخوف لا يقتصر على الصواريخ في السماء، بل يشمل أيضًا ما قد يرسله أو يستقبله الشخص على هاتفه.