في خطوة اعتبرها ناشطون تصعيدًا خطيرًا ضد المؤسسات الإسلامية في الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية تعليق أكثر من 8 ملايين دولار من المنح المخصصة لمؤسسات إسلامية، بدعوى وجود “علاقات بالإرهاب”، وذلك استجابة لتقرير أعدّه منتدى الشرق الأوسط (MEF)، وهو منظمة أمريكية مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي وتتهمها منظمات حقوقية بأنها “معادية للمسلمين والفلسطينيين”.

تقرير منحاز.. ووزارة خاضعة للضغط

الوزارة قالت إنها أوقفت التمويل عن 49 مشروعًا بعد أن زعم تقرير المنتدى أن الحكومة الأمريكية قدمت ما يقارب 25 مليون دولار بين عامي 2013 و2023 لمؤسسات “مرتبطة بالإرهاب”.

لكن مصادر حقوقية أوضحت أن ما جرى لا يتجاوز مزاعم قائمة على ادعاءات قديمة، أبرزها ربط مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) بحركة “حماس” بسبب إدراجه ضمن قائمة “المتآمرين غير المتهمين” في محاكمة قديمة، رغم أنه لم يُوجَّه إليه أي اتهام قضائي.

استهداف ممنهج للمؤسسات الإسلامية

التقرير استهدف أيضًا مؤسسات مثل الجمعية الإسلامية في بالتيمور ومعهد المعرفة الإسلامي في ميشيغان، لمجرد مواقفها الناقدة لإسرائيل أو خضوعها سابقًا لمراقبة من الـFBI، وهو ما اعتبره ناشطون محاولة لـ”تسييس الأمن القومي” لصالح أجندة مؤيدة للاحتلال.

مجلس “كير” وصف المنتدى بأنه “منظمة كراهية”، واعتبر مؤسسها دانييل بايبس “عنصريًا”، مؤكدًا أن الحكومة الأمريكية لا يحق لها حرمان المؤسسات من التمويل بسبب هويتها الدينية أو مواقفها السياسية.

إدارة ترامب الثانية.. ضغوط متصاعدة

القرار يأتي في سياق أوسع من توجهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الثانية، حيث صعّد الجمهوريون هجماتهم ضد المؤسسات الأكاديمية والحقوقية التي تنتقد إسرائيل.

ترامب نفسه هدد جامعات كبرى مثل هارفارد بفقدان وضعها غير الربحي إذا لم تقيّد النشاط المؤيد لفلسطين، فيما فرضت وزارة الأمن الداخلي قيودًا مشددة على المنح، منها إلزام المؤسسات بعدم مقاطعة إسرائيل والتعاون مع وكالة الهجرة والجمارك (ICE).

دلالات وتداعيات

خطوة وزارة الأمن الداخلي لا تنفصل عن مسعى أوسع لإسكات الأصوات الداعمة لفلسطين داخل الولايات المتحدة وتجفيف مصادر تمويلها، من خلال ربطها تعسفيًا بـ”الإرهاب”.

ويرى مراقبون أن إذعان واشنطن لضغوط جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل يفتح الباب أمام تسييس خطير للمنح الفيدرالية، وتحويلها من أداة لحماية المجتمعات الدينية من جرائم الكراهية إلى سلاح لمعاقبة كل من ينتقد الاحتلال الإسرائيلي.

اقرأ أيضا: ترامب يبيع الديمقراطية للسعودية: 3.4 مليار دولار ثمن الولاء