بينما يحتفي النظام الإماراتي بـ #يوم_الطفل_الإماراتي بشعارات براقة عن حماية حقوق الأطفال، يعيش أطفال إماراتيون معاناة قاسية بسبب الاعتقال التعسفي والإبعاد القسري لآبائهم وأمهاتهم. كيف يمكن لنظام يدّعي دعم الطفولة أن يسلب الأطفال أبسط حقوقهم، ويجعلهم يكبرون في غياب آبائهم أو أمهاتهم لمجرد أنهم عبّروا عن آرائهم؟

أين حقوق الأطفال التي يتحدث عنها النظام؟

الإمارات عضو في اتفاقية حقوق الطفل، والتي تنص على حق الأطفال في العيش مع والديهم، وعدم حرمانهم من عائلاتهم إلا في حالات الضرورة القصوى، لكن النظام الإماراتي ينتهك هذه الاتفاقية بشكل واضح.

إذا كانت الإمارات تدّعي الاهتمام بحقوق الأطفال، فلماذا لا تطلق سراح الآباء المعتقلين بسبب آرائهم السياسية؟ ولماذا تفرض قيودًا على الأسر التي تعيش في المنفى القسري؟

الإمارات ليست جديدة على هذه الازدواجية في الخطاب، فهي نفس الدولة التي تتحدث عن تمكين المرأة بينما تعتقل الناشطات، وتروج لحرية التعبير بينما تُحاكم الصحفيين بالسجن، والآن تتحدث عن حقوق الأطفال بينما تحرمهم من آبائهم وأمهاتهم.

احتفال رسمي  وواقع مُرّ

النظام الإماراتي يروج لحقوق الطفل في المحافل الدولية، لكن الواقع داخل الدولة يؤكد عكس ذلك تمامًا. فبينما يتحدث المسؤولون عن حماية الأطفال وتمكينهم، هناك أطفال إماراتيون يعيشون بدون آبائهم أو أمهاتهم بسبب قمع النظام لكل من يجرؤ على التعبير عن رأيه.

المعلمة الإماراتية أمينة العبدولي واحدة من أبرز الأمثلة على هذا القمع الوحشي.

اعتُقلت أمينة بسبب آرائها السياسية وتم حرمانها من أطفالها لمدة 6 سنوات.

عندما كان من المفترض أن تُفرج عنها، أصدرت المحكمة الإماراتية حكمًا جديدًا بالسجن 3 سنوات بسبب تسجيلات صوتية اشتكت فيها من سوء المعاملة داخل السجن.

أطفالها كانوا ينتظرون عودتها، لكن النظام قرر أن يمدد معاناتهم ومعاناتها.

أي “حقوق للطفل” التي يتحدث عنها النظام الإماراتي، إذا كان يحرم الأطفال من أمهاتهم بسبب التعبير عن الرأي؟

عبد السلام المرزوقي.. 12 عامًا من الحرمان والظلم

عبد السلام المرزوقي، رئيس مركز الإصلاح الأسري في محاكم دبي، اعتُقل منذ 17 عامًا بسبب مواقفه السياسية، لكنه لم يكن الضحية الوحيدة، بل دفع أطفاله ثمنًا قاسيًا لهذا القمع.

ابن المرزوقي كان يعاني من التوحد، وكان يحتاج والده بجانبه بشدة.

الطفل سجّل رسائل صوتية مؤثرة يطلب فيها رؤية والده، لكن النظام لم يلتفت لمشاعره أو احتياجاته.

مات الطفل دون أن يتمكن من رؤية والده أو حتى توديعه.

أي “يوم للطفل” يمكن أن تحتفل به الإمارات بينما تمارس أبشع أنواع الانتهاكات ضد الأطفال وحقوقهم الأساسية؟

الكاتب الحقوقي أحمد الشيبة النعيمي.. أبٌ يُمنع من علاج ابنه حتى الموت

أحمد الشيبة النعيمي، كاتب حقوقي إماراتي، منعته الإمارات من العودة إلى بلاده تحت تهديد بتنفيذ أحكام قضائية ملفقة ضده، لكن النظام لم يكتفِ بذلك، بل مدّ انتقامه ليطال أطفاله أيضًا.

أصدر النظام الإماراتي قرارات بمنع السفر لأطفاله كوسيلة ضغط عليه.

ابنه البكر كان يعاني من الشلل الدماغي، وكان يحتاج إلى السفر للعلاج، لكن النظام رفض كل الطلبات رغم المناشدات الحقوقية.

مات الطفل دون أن يتمكن والده من رؤيته أو حتى توديعه.

هذه ليست “حماية للطفولة”، بل تعذيب نفسي متعمد للأطفال وأسرهم، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية.

حقوق الطفل الإماراتي.. تُنتهك بوحشية بينما النظام يتحدث عن “الرفاهية”

النظام الإماراتي يتفاخر في المحافل الدولية بإنجازاته في حماية الطفولة، لكنه في الواقع:

يحرم الأطفال من آبائهم وأمهاتهم بسبب الاعتقالات السياسية.

يفرض قيودًا على حرية تنقل أبناء المعارضين، ويمنعهم من العلاج أو السفر.

يستخدم الأطفال كورقة ضغط ضد آبائهم وأمهاتهم، دون أي اعتبار لحقوقهم.

ينتهك القوانين الدولية التي تنص على حق الطفل في العيش مع أسرته دون حرمان تعسفي.

يوم الطفل الإماراتي.. يوم للنفاق السياسي؟

ما يحدث في الإمارات هو نفاق سياسي فج. فبينما تُنفق الملايين على “حملات دعم الطفولة”، وتروج لصور الأطفال وهم يبتسمون في الاحتفالات الرسمية، هناك أطفال يبكون في منازلهم لأنهم محرومون من والديهم بسبب القمع السياسي، ويموتون بسبب عناد النظام ووحشيته.

إذا كانت الإمارات صادقة في حديثها عن حقوق الطفل، فعليها إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، ووقف سياسة الإبعاد القسري والتضييق على عائلاتهم. إلى ذلك الحين، سيبقى يوم الطفل الإماراتي مجرد شعار زائف يخفي وراءه معاناة حقيقية