Loading

بريطاني يكشف للإندبندنت: “قطر” وليس “بن راشد” وراء إلغاء سجن “جيمي هارون”

بواسطة: | 2017-10-27T12:44:49+00:00 الجمعة - 27 أكتوبر 2017 - 1:30 م|الأوسمة: , , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

العدسة_ ترجمة: هادي أحمد

سلط رجل الأعمال البريطاني، ديفيد هاي، المدير التنفيذي السابق لنادي “ليدز يونايتد” الإنجليزي، الضوء على قضية المواطن الاسكتلندي جيمي هارن الذي صدر بحقه حكم بالسجن لارتكابه “فعلًا فاضحًا في مكان عام” بعد أن لمس فخذ رجل في حانة في دبي، وأسقط عنه حاكم دبي محمد بن راشد حكم السجن .

وكشف “هاي” الذي كان له تجربة مريرةـ على حد تعبيرهـ مع النظام القانوني للشرطة الإماراتية خلال مقال له بصحيفة “الإندبندنت” البريطانية، عن ما وصفها بالطبيعة الانتقامية والظالمة للنظام القانوني في دبي، لأنه نظام يستفحل فيه الفساد والرشوة والمحسوبية.

وأرجع “هاي” سبب الإفراج عن ” جيمي هارون ” من قبل حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بعد صدور الحكم بحقه إلى الأزمة القطرية، وما تعرضت له الإمارات بسببها من انتقادات دولية، مشيرًا إلى أنها لم ترغب فى المخاطرة بتعريض سمعتها لمزيد من الدعاية السلبية .

وكان “هاي” قد بُرئ من تهمة التشهير بشركة إماراتية في دبي عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، بعد أن حكم عليه بالسجن لمدة عامين فى 2014، بعد إدانته في قضية اختلاس أموال من بنك التمويل الخليجي “جي إف إتش” الذي كان يعمل به.

وأُلقي القبض على “هاي” في دبي يوم 18 مايو  2014، وظل قيد الاحتجاز بدون توجيه اتهام لمدة 14 شهرا، بالإضافة لتجميد ممتلكاته حول العالم.

وفي أغسطس 2015، أُدين باختلاس أموال من شركة “جي إتش إف كابيتال” المحدودة، التي كان يعمل بها في دبي، وحُكم عليه بالسجن لمدة عامين، وقد نفذ أغلب مدة العقوبة قبل صدور الحكم.

وإلى نص المقال: 

سجنت في دبي مثل جيمي هارون، لقد كان الوضع أسوأ مما يمكن تخيله، يتوجه جيمي هارون للعودة إلى اسكتلندا، ويغمره الشعور بالبهجة، لحصوله على الحرية، بعد يوم من الحكم عليه بالسجن لمدة 3 أشهر كان سيقضي مدتها في سجن بإمارة دبي، وقريبا يلتئم شمل عائلته ويرجع لأصدقائه.

ولم يكن يتوقع وخلال الأيام والأسابيع المقبلة، أنه سيكون بحاجة للحصول على أكبر قدر من الدعم، ليس فقط لكي يدرك ويتقبل الظلم الذي عاشه، ولكن لكي يتعامل مع الألم النفسي، ونوبات الذكريات السيئة (فلاش باك) التي حتما ستراوده .

أنا أعلم ذلك، لأن لدي خبرة مباشرة بالطبيعة الانتقامية وغير العادلة للنظام القانوني الضعيف في دبي، فهو نظام يستفحل فيه الفساد والرشوة والمحسوبية، ويميز بين الغربيين ـ وبشكل خاص البريطانيين ـ وعندما يكون الاحتجاز لغربي – وعلى وجه التحديد مسيحي – يبدو الأمر كأنه نوع من الرياضة البشعة.

يوم أمس ـ وقبل أن يأتي الخبر أن السلطات الإماراتية أعادت لهارون جواز سفره، وقيل له داخل قسم الشرطة أنه يمكنه المغادرة – تواصلتُ مع الشركة الألمانية، والتي توظف الشخص صاحب البلاغ ضد “هارون”، وهو رجل أعمال ألماني يتخذ من دبي مقرا له، كما تواصلت مع مجموعة قانونية للدفاع عن المحتجزين فى دبي، وتديرها الناشطة (RahdaStirling) .

وعلى الرغم من تنازل الرجل الذي ادعي أن جيمي قد لمسه عن شكواه ، فإن المسؤولين الإماراتيين، وحتى قبل صدور قرار حاكم دبي ، واصلوا إجراءات المحاكمة!.

فيديو يتحدث فيه عن تعذيبه في سجون دبي مع صحيفة الجارديان .

جحيم

وبصرف النظر عن حالة هارون، فقد رأيت حرفيًّا الآلاف من الناس ، الذين عاشوا أوقات مرعبة خلال فترات وجودهم في سجون دبي.

وكثير منهم تعرض للاعتداء البدني، والجنسي، من قبل أفراد شرطة دبي، لمجرد وضعه يده على صديقته، أو الشرب في الأماكن العامة، أو كما هو في حالتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي .

ومثل جيمي، غرتني الوعود بنمط حياة عالمي في دبي، ولسنوات عديدة ، وكان لدي حلم بامتلاك منزل أخر بعيد عن الوطن، وفجأة تحول الحلم لـ”كابوس”.

فقد كنت عضوا في إدارة نادي “ليدز يونايتد”، وشاركت في مفاوضات للحصول على نادي كرة قدم من شركة مقرها دبـي، ولكن سرعان ما تدهورت العلاقات معهم، واضطررنا لأخذ إجراءات قانونية ضدهم بسبب خرقهم بنود العقد المبرم بين الطرفين .

وفى معظم البلدان، قد يكون هذا مجرد نزاع قانوني بين شركتين، وبعد أن توجهت إلى دبي ، على اعتقاد أن هناك اجتماعًا لحل القضية القائمة، لكن في المقابل تم القبض عليَّ واحتجزت ووجهت إليَّ تهم الاحتيال والاختلاس .

وبعد ذلك قدمت الشركة، شكوي جنائية ضدي، تتهمني بإهانة الشركة على موقع تويتر، بينما كنت وقتها قيد الاحتجاز، واستغرقت القضية 6 أشهر تم خلال 7 جلسات استماع من قبل المحكمة قبل أن يتم براءتي فى مارس من العام الماضي من التهمة الموجهة .

الطريقة الوحيدة لوصف وجودك في السجن في دبي ، هي “الجحيم”، فقد احتجزت لمدة 22 شهرا، ولن أنسى أبدا الروائح الكريهة والنتنة والقاذورات، ودرجة الحرارة العالية، وعدم وجود أية معلومات مطلقا .

وخلال فترة الاحتجاز داخل السجن تعرضت للّكم، والصعق، والضرب، والاغتصاب من قبل حراس السجن وأفراد الشرطة، كما فقدت الكثير من وزني؛ بسبب الإجهاد والضغط العصبي، وعندما طلبت لمرة بعض المسكنات، رد علي الحارس بضربة على الرأس بعصا المكنسة.

لقد رأيت خلال تلك الفترة أمورًا تتخطى مرحلة الترويع والذعر، ترتكب في حق السجناء أمام الجميع ، وأتذكر، في إحدى المرات، جلبوا رجلا من الشارع وطرحوه أرضًا ، ووقف 3 من رجال الشرطة فوق رقبته.

لا يمكنك أن تتخيل كيف يكون شعورك وسط التهديد المستمر بالإساءة، وكل من حولك يتعرض للاغتصاب، والمعاملة غير الآدمية، بما في ذلك الأطفال الصغار الذين يقودهم حظهم العاثر إلى تلك السجون، ينالون حظهم من الاغتصاب والانتهاكات الأخرى. وكانت الطريقة التي كان يتم التعامل بها مع الهنود والباكستانيين أسوء بكثير.

فيديو لمقابلة مع راديو “يوركشير” .

 

مظهر خادع

كان الخطأ الأول الذي ارتكبته هو أنني لم أحصل على الحماية من السفارة البريطانية فى دبي، وكان لدي أمل أن أجد الدعم من بعض القضاة الإنجليز المتقاعدين الذين يعملون لدى محاكم دبي .

وكتبت إليهم في مناسبات عديدة، طالبا منهم الاستماع إلى شكواي، وناشدتهم المساعدة في وقف ما أتعرض له من تعذيب وإساءة في المعاملة، ولم تجد شكواي سوى آذان صماء والتجاهل التام .

دبي ليست مكانًا آمنًا، على الرغم من مظهرها الخارجي البراق، الذي يخفي تحته نظامًا وحشيًّا أصبح جاهزًا للتسخير والاستغلال من الشركات الإماراتية معدومة الضمير، فأنا وجيمي لسنا الحالتين الوحيدتين.

وكل حالة تتبع نمطا مشابها، يستفيد الأثرياء الإماراتيون من ضعف القوانين والفساد، ويقومون بابتزاز المقيمين، وخلق أي تهديد ضد المواطنين، وبطبيعة الحال، من الصواب تماما أن يحترم الزوار قوانين وأعراف البلدان التي يذهبون إليها، ومع ذلك فإن توقيع العقوبة يتم وفقا لذرائع واهية .

وبينما كنت في السجن، التقيت بالمئات من المغتربين الذي سجنوا لأسباب لا يعرفون أنها غير قانونية .

بعد نشوة العودة إلى بريطانيا، بدأت تطاردني الذكريات السيئة بشكل مكثف، وبدأ هذا الأمر في التأثير عليَّ بشكل سلبي، ولتجنب ذلك كنت أتناول أدوية الاكتئاب ومشاكل النوم، حوالي 15 قرصا يوميا ، بالإضافة إلى المورفين ، كنت مثل “الزومبي” .

أزمة قطر

وقد تم إطلاق سراح  جيمي هارون، بناء على طلب خاص من حاكم دبي الشيح محمد بن راشد آل مكتوم، وأنا مقتنع أن هذا القرار كان مدفوعا بالغضب العالمي من الطريقة التي تم التعامل بها مع جيمي، وفوق كل هذا، فقد تعرضت الإمارات لانتقادات بسبب دورها فى مقاطعة قطر، ولن ترغب في المخاطرة بكسب مزيد من الدعاية السيئة .

إنها أخبار رائعة ، لكن ماذا عن الآلاف من المحتجزين الذين لا يحصلون على اهتمام وسائل الإعلام؟ فإذا كان النظام القانوني لدي الإمارات فاسدًا بشكل كبير، فلماذا لا تتخذ الإمارات خطوات لإصلاحه بشكل دائم، ومن وجهة نظري، يرجع عدم قيامهم بذلك لأن هذا القانون يناسب الشركات المحلية، لفرض قبضتها من خلال الشرطة والنظام القضائي.

خلال محنتي السابقة، اتصل بي العديد من المحامين المحليين، الذين وعدوا العالم بالدفاع عني، ثم اختفوا مباشرة بعد ذلك.

ومثل جيمي، سرعان ما نفد المال لدي، وعندما عدت أخيرا، قررت أنني لا يمكن أن أجلس وأشاهد شخصا أخر  يمر بمثل ما حدث لي دون مساعدة .


اترك تعليق