Loading

بعد فضيحتها بالأمم المتحدة.. هل تكون «ماعت» الوجه الحقوقي الجديد لدول حصار قطر؟

بواسطة: | 2017-10-07T21:21:28+00:00 السبت - 7 أكتوبر 2017 - 3:43 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 فشل ذريع مُنيت به المنظمات الحقوقية التي جندتها دول حصار قطر، من أجل تشويه صورة الدوحة في المنابر الدولية المعنية بحقوق الإنسان وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومحاولة انتزاع أية إدانة ضدها، لكن لم تفشل المنظمات فقط في تحقيق مآربها، بل انتهت مهمتها بفضيحة مدوية، في أعقاب اختتام اجتماعات المجلس والتي استمرت من 11 إلى 30 سبتمبر الماضي.

لكن جهود دول الحصار في محاولة القفز على الإنجازات التي حققتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان “القطرية” في انتزاع إدانات حقوقية دولية للحصار المفروض عليها لم تتوقف، وربما يكون الإعلان المثير لمؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، هو أحدث تلك المحاولات.

المؤسسة – التي سنتعرض لها بالتفصيل لاحقًا – دعت، الأربعاء 4 أكتوبر الجاري، لتأسيس ما أسمته “التحالف الدولى للسلام والتنمية” لمواجهة العنف والإرهاب، على نحو يرجح أن يكون هذا التحالف بديلًا للمنظمات صاحبة الفشل والفضيحة.

فشل ينتهي بفضيحة

تلك الفضيحة التي كشفها تحقيق أجرته “الهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة” داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث أدان وجود “تعبئة وضغط سياسيين تمارسهما الإمارات عن طريق إغراق المجلس بمعلومات مضللة، والضغط على المقررين الخاصين التابعين لمجلس حقوق الإنسان، في انتهاك صارخ للقوانين المالية والتجارية السويسرية والأوروبية”.

الهيئة التي تتخذ من جنيف ونيويورك مقرين لها، أعلنت بحسب تقارير إعلامية، أنها تقدمت برفقة حقوقيين سويسريين بطلب إلى الشرطة السويسرية من أجل اعتقال كل من “سرحان الطاهر سعدي” المقيم في سويسرا والمنسق العام لجمعية محلية إماراتية متورطة في تقديم رشى وغسيل أموال تدعى “الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان”، إضافة إلى شخص آخر إماراتي الجنسية يدعى “أحمد ثاني الهاملي” يقف خلف ذات الجمعية بجانب منظمة أخرى تدعى “ترندز” للبحوث والاستشارات.

كما تقدمت الهيئة للشرطة السويسرية بتقرير تفصيلي مدعم بالأدلة وإفادات الشهود حول قيام الأشخاص المتهمين بتوزيع رشى داخل الأراضي السويسرية، وداخل مقرات الأمم المتحدة إضافة إلى نقل أموال والعمل بصورة غير قانونية، وطالبت كذلك مجلس حقوق الإنسان بطرد جمعية إماراتية تتواجد دون أي صفة قانونية داخل أروقة المجلس، وترتكب مخالفات مالية وقانونية وتهرب ضريبي.

الهيئة ذاتها اتهمت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان برئاسة الحقوقي البارز “حافظ أبو سعدة”، بالتورط في مشاركة الإمارات في تسييس أعمال مجلس حقوق الإنسان، موضحة أن المنظمة المصرية سهلت عمل “الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان” خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان السادسة والثلاثين سبتمبر الماضي.

سرحان الطاهر سعدي مع وزير حقوق الإنسان اليمني

 

أحمد ثاني الهاملي

 

حافظ أبو سعدة

وطالبت الهيئة المستقلة بسحب الصفة الاستشارية للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، بسبب تلقي رشاوى من الجمعية الإماراتية.

أبو سعدة “عراب” دول الحصار

وقبل الخوض في الكيان الجديد، لابد من إلقاء الضوء على تفاصيل الكيان القديم، وكيف اختارته وجندته دول الحصار حتى يلعب الدور المنوط به على مستوى عال من الحرفية، لكنه خيب آمالها في النهاية.

“حافظ أبو سعدة” الحقوقي المصري البارز على مدار أكثر من 25 عامًا، يعتبر أحد أهم الوجوه التي استعانت بها دول الحصار من أجل شن حملة حقوقية على قطر في المحافل الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

الرجل الذي يصول ويجول العالم بحرية تامة، في وقت يمنع خلاله زملائه وأصحاب مشوار الكفاح خلال سنوات عهد حسني مبارك من السفر أو التصرف في أموالهم أمثال نجاد البرعي وجمال عيد وغيرهم، كان على موعد مع مكافآت قدمتها له السلطة باعتباره أحد الناجين من مقصلة نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي ضد المجتمع المدني.(تفاصيل أكثر حول المقصلة في تقرير سابق للعدسة هنا)

حيث عينته الدولة في عضوية المجلس القومي لحقق الإنسان الحكومي، ويتوقع أن يحتفظ بمنصبه خلال الدورة القادمة التي تبدأ عقب إعلان التشكيل الجديد أكتوبر الجاري، كما نال نصيبًا من المشاركة في انتخابات مجلس النواب 2015 كمرشح، وقد تزداد فرص حصوله على عضوية البرلمان في الانتخابات المقبلة.

لم يتوان في خضم الأزمة الخليجية عن لعب الدور المرسوم واستغلال سمعة منظمته كحامل للصفة الاستشارية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في بذل الجهود لمحاولة إدانة قطر دوليًا.

استبق “أبو سعدة” اجتمااعات المجلس الدولي، وأعلن أغسطس الماضي أن منظمته تعد ملفات ضد قطر لتقديمها للجهات الدولية، مدعيًا أنه يمتلك الأدلة والوثائق اللازمة لإدانتها، وذهب إلى ما هو أبعد من ذلك إلى المطالبة بعرض ما قال إنه “انتهاكات قطر” في الجلسة العامة للأمم المتحدة.

ناهيك عن سيل من اللقاءات التليفزيونية والتصريحات الصحفية التي تكيل الاتهامات لقطر في مجال حقوق الإنسان، بشكل بدا أنه معد مسبقًا، حيث اتهمها بممارسة التعذيب تارة، وارتكاب انتهاكات ضد العمالة تارة أخرى، ووصفها بالتي تفتقر إلى مقومات الدولة الديمقراطية تارة ثالثة، وغيرها من الاتهامات التي تكشف بعد ذلك أنه لم يستطع أن يقدم عليها دليلًا واحدًا يستجلب اهتمام المنظمات الدولية، عندما قال إن انتهاكات الدوحة ستكون على رأس مناقشات المجلس الدولي لحقوق الإنسان بجنيف.

وعلى الرغم من الدور الذي لعبه “أبو سعدة” مع رفاقه في كشف انتهاكات السلطة بعهد مبارك وتعرضه للسجن في ثمانينيات القرن الماضي، إلا أنه تحول جذريًا في أعقاب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، ليعلن تأييده للنظام الجديد ويسخر إمكاناته كافة لتبرير مواقفه، وتجميل صورته.

ولعل الطامة الكبرى في هذا الصدد هي الفضيحة التي لحقته بعد زيارة ترأس خلالها وفد المجلس القومي إلى سجن العقرب في أغسطس 2015، في أعقاب تزايد الشكاوى من سوء المعاملة وانتشار التعذيب وغيره من الممارسات والانتهاكات بحق المسجونين.

وقد لا ينس كثيرون المشهد الذي ظهر خلاله “أبو سعدة” وهو يتناول الأطعمة المقدمة للمسجونين ويشيد بها، ثم أصدرت لجنة الزيارة تقريرها لاحقًا متحدثة عن شكاوى هامشية ومشيدة بإدارة السجن.

“الهاملي” سيء السمعة

وبالعودة إلى فضيحة الحقوقيين الذين جندتهم دول حصار قطر، يتضح اسم “أحمد بن ثاني الهاملي” الإماراتي الجنسية، ورئيس الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، ومؤسس مركز “تريندز” للبحوث والاستشارات.

الرجل المقيم بمدينة جنيف السويسرية حيث مقر منظمته سيئة السمعة، والذي طالب مجلس حقوق الإنسان بالقبض عليه، سارع كما زميله أبو سعدة إلى شن هجوم حاد على قطر وتأكيد تورطها بانتهاكات ستكون محل رصد وعرض على الآليات الدولية المعنية بالأمر، وذلك في مؤتمر مشترك لهما شهد التدشين “غير المعلن” لجبهة المنظمات التي شكلتها دول الحصار من أجل المهمة سالفة الذكر.

“الفيدرالية” المؤسسة في سبتمبر 2015 ومقرها جنيف، بحسب ما هو مذكور عبر موقعها الرسمي تتألف من 38 منظمة بعضها معروف مثل المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وغالبها مجهول، يتبع دولتي الإمارات والبحرين.

خريطة قطر تصدرت الصفحة الرئيسية للموقع، الذي خصص الغالبية العظمى من المواد المنشورة به لمهاجمة قطر، مع تخصيص الباقي للإشادة بقرارات الأنظمة الحاكمة بدول الحصار، مثل قيادة المرأة للسيارة في السعودية.

وتولت وسائل الإعلام الموالية لأنظمة دول الحصار مهمة تلميع “الهاملي” الذي كشف حواره مع الأهرام المسائي في مارس الماضي العديد من جوانب شخصيته المثيرة للجدل.

فهو، وفق ما صرّح به، يعادي ثورات الربيع العربي، وويدعم “بقوة وبلا تحفظ” سلطة السيسي, ويأخذ على عاتقه محاربة الإسلام السياسي في ساحات إقليمية وأوروبية وأمريكية, ولا يمانع في قبول الدولة الديكتاتورية، ويعترف بدعم دول الخليج للإطاحة بمرسي.

قصة التحالف البديل

وبعد هذا الفشل وتلك الفضيحة، كان لزامًا على دول الحصار التي يبدو أنها مصرة على المضي قدمًا في هذا الملف (تشوية قطر ومحاولة إدانتها حقوقيًا واختراق مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة)، أن توجد كيانًا بديلًا ترأسه منظمة لها صفة استشارية وتتمتع بتواجد دولي كبير وبعيدة كل البعد عن تلك الفضيحة، فكانت مؤسسة “ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان” ورئيسها أيمن عقيل، الذي تبنى الدعوة للكيان الجديد تحت مسمى “التحالف الدولي للسلام والتنمية”.

هذا التحالف يبدو أنه سيثير الجدل حتى من بداية بيانه التأسيسي، الذي ركز على نقاط معينة ربما تشي بما سيوكل إليه من مهام في المستقبل القريب، على النحو الذي يتماهى مع ترجيحات إعداده ليكون الكيان الحقوقي البديل المتحدث باسم رباعي حصار قطر.

منظمة “ماعت” التي تأسست عام 2005 ويقبع مقرها في إحدى البنايات السكنية بحي دار السلام الشعبي جنوب القاهرة، تتمتع بالمركز الاستشاري بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة ، ورأست الشبكة الوطنية المصرية لمؤسسة “آناليند” للحوار بين الثقافات لدورتين متتاليتين، وهي مؤسس تحالف منظمات المجتمع المدني المصري من أجل الاستعراض الدوري الشامل.

مؤسسة ” ماعت “

وعلى الرغم من تعدد مجالات عمل المؤسسة، وفق ما هو منشور على موقعها، إلا أنها تولي اهتمامًا خاصًا بالآليات الدولية لحقوق الإنسان، وعلى وجه التحديد الاستعراض الدوري الشامل، الذي يعني بعرض سجلات حقوق الإنسان لدى جميع الدول الأعضاء بالمم المتحدة وفق آلية زمنية وموضوعية محددة.

ومن أجل هذا الهدف دشن “عقيل” في مايو 2016 تشكيلًا وهميًا لما أسماه “تحالف منظمات المجتمع المدني من أجل الاستعراض الدوري الشامل”، ويتكون من 229 منظمة مصرية غير حكومية، لكنها مجهولة الهوية ولم يعلن عنها تفصيلًا.

هذا التحالف وضع على عاتقه مهمة تبييض وجه النظام المصري والدفاع عنه وتبني مواقفه في جلسات الاستعراض بالمجلس الدولي، ومحاولة لعب دور كبير في هذا الشأن، استنادًا إلى صفة “ماعت” الاستشارية والاتصالات التي يتمتع بها “عقيل” في الأوساط الحقوقية والجهات المانحة على المستوى الدولي.

وكان “التقرير الثالث لرصد ومتابعة مدى تقدم الحكومة المصرية في تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل 2014” والذي أصدره التحالف سبتمبر الماضي، بمثابة القربان الذي يقدمه لنظام السيسي، ما يرفع من أسهم “ماعت” ومؤسسها ليكون لهم الدور المرسوم.

التقرير الذي يتناول الفترة من فبراير وحتى يوليو 2017، استمات في الدفاع عن السلطة، وادعى في مختلف توصيات الاستعراض أن مصر التزمت بما تعهدت به من توصيات.

وعلى سبيل المثال فيما يتعلق بتوصيات مكافحة الإرهاب، تجاهل التقرير عن عمد كافة التقارير المحلية والدولية التي تحدثت عن انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الجيش والشرطة في عملياتها التي قالت إنها لمكافحة الإرهاب، بل أثنى التقرير على دور الأجهزة الأمنية وأشاد بقانون مكافحة الإرهاب.

ولعل ما يعزز أيضًا من تولي “ماعت” مسؤولية ما فشل فيه آخرون، بعض الأجزاء التي احتواها التقرير، ومنها إشادته بقائمة الكيانات والأشخاص الإرهابية التي أعدتها دول حصار قطر، ورآها “خطوة جادة ومؤثرة.. أدت إلي تقويض الدعم القطري للإرهاب”.

إثارة الطائفية الممزوجة بدعم النظام الحاكم كانت حاضرة في التقرير، حينما تحدث عن العمليات الإرهابية التي استهدفت الأقباط بقوله: “.. هناك فكر تكفيري متأصل في مناهج تلك الجماعات الإرهابية ضد مسيحيي مصر بسبب دعمهم للرئيس عبدالفتاح السيسي والقوات المسلحة والشرطة المصرية..”.

التقرير تمادى في تبرير ممارسات السلطة ومحاولة إضفاء الشرعية القانونية عليها، فعلى الرغم من الإدانات الحقوقية المتعددة لحجب مئات المواقع الإخبارية في مصر، وكذا بعض المنظمات الحقوقية مثل “هيومان رايتس ووتش” و”مراسلون بلا حدود”، إلا أن “ماعت” كان لها رأي آخر، حيث قالت عن خطوة الحجب: “وقد جاء هذا التحرك، ضمن الحرب التي تخوضها مصر على التطرف وداعميه، وباعتبار تلك الوسائل الإعلامية توفر للمنظمات والدول والجماعات الإرهابية منصة للدعاية والترويج ومظلة للأفكار الإرهابية، وقد أتت خطوة إغلاق تلك المنافذ الإعلامية من أرضية قانونية..”.

وعن تفشي التعذيب في السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز الذي وصفته “هيومان رايس ووتش” في أحدث تقاريرها عن مصر بأنه “وباء قد يشكل جريمة ضد الإنسانية”، قالت “ماعت” في تقريرها المثير للجدل: “انخفض معدل قضايا التعذيب في مصر عن الفترة التي سبقت ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وأصبح حدوث حالات تعذيب مجرد حوادث فردية تقع ما بين الحين والآخر ويتم التحقيق فيها ولم يعد التعذيب يستخدم على نطاق واسع مثل ما قبل الثورة”.

مكمن الخطورة في مثل هذه التقارير أنها تنقل لمجلس حقوق الإنسان الدولي وأعضاءه من مختلف دول العالم نبض المنظمات الحقوقية غير الحكومية عن أداء الحكومة، الأمر الذي يستلزم أن تكون تلك التقارير بمنتهى الشفافية، وعندما يرى المجلس أن هذه آراء وتوجهات تلك المنظمات المصرية عن أداء الحكومة، يكون التقرير قد نجح إذن في مبتغاه، وغسل سمعة النظام وبيض صورته.

عقيل

“عقيل” المثير للجدل

مؤسس ورئيس “ماعت” لم يكن أقل إثارة للجدل من تقاريرها، وهو الشاب الصاعد بسرعة الصاروخ في مجال حقوق الإسان، ليحل محل “أساتذته” من المغضوب عليهم في مقصلة المجتمع المدني، ومن انتهى دورهم بفضيحة المجلس الدولي.

المحامي بالنقض الذي بدأ بداية متواضعة لمؤسسته الناشئة، كان طموحًا إلى حد كبير وساعدته الظروف في اختفاء شخصيات لطالما كان لها الثقل في هذا المضمار، ليبرز اسمه بقوة في الفترة الأخيرة، فيما بدا وكأنه إعداد لما هو قادم.

“عقيل” الذي فتحت له أبواق السلطة الإعلامية ذراعيها لمهاجمة زملائه والتشكيك في نزاهتهم واتهامهم بالعمالة لقطر وللإخوان، اعترف في طيات اتهاماته، أنه يتلقى تمويلًا أجنبيًا من 18 جهة دولية لكن بموافقة أمنية.

وتبدو تصريحات الرجل في دعم وتأييد السيسي ونظامه أكثر من أن تُحصى، إلى الحد الذي جعله مطلعًا على كواليس مكالمة السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب عقب قرار قطع أجزاء من المعونة الأمريكية أغسطس الماضي.

ولذلك كان الرد من قبل السلطة على كل تلك القرابين غير المجانية، باستثناء “ماعت” من مقصلة المجتمع المدني كونها المنظمة الوحيدة التي تم حفظ التحقيقات معها في قضية التمويل الأجنبي، رغم ورودها في لائحة الاتهام.

كذلك، فإن السلطة رسمت للمؤسسة دورها المقبل في الساحات الدولية، وفتحت لها ولمؤسسها أبواب جميع الفضائيات ووسائل الإعلام الموالية لها.

“عقيل” كان على موعد مع فضيحة عندما تعرضت الشبكة الدولية للحقوق والتنمية ومقرها النرويج لحملة أمنية في يونيو 2015، أسفرت عن اعتقال رئيسها “لؤي محمد ديب” فلسطيني الجنسية، بتهمة غسيل الأموال.

خيوط المعادلة تتشابك وتتضح بصورة جلية، عندما تكشف تقارير إعلامية فلسطينية، أن “ديب” مقرب من القيادي الفتحاوي المفصول “محمد دحلان” والذي يعمل كمستشار أمني لولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد.

جمال عيد

ولعل هذه العلاقة هي التي دفعت الحقوقي البارز “جمال عيد” مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إلى اتهام “عقيل” بالتورط في الحصول على تمويل إماراتي مشبوه، كون الشبكة الدولية هي الشريك المحلي لمؤسسة “ماعت”.

“عيد” وصف “ماعت”، بأنها “ليست منظمة صاحبة مصداقية كبيرة لسبق تعاملها مع نظام مبارك الذى من شأنه وضع علامات الاستفهام حولها”، فضلاً عن أنها “غير واضحة التوجهات بالإضافة إلى تمويلاتها غير المعروفة سواء من خلال تعاملها مع الشبكة الدولية أو غيرها”، على حد تعبيره.


اترك تعليق