fbpx
Loading

تصفية الحسابات مع مرسي.. من الأحكام القاسية لسجن الأبناء

بواسطة: | 2017-10-29T18:17:40+02:00 الأحد - 29 أكتوبر 2017 - 7:00 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة_ موسى العتيبي

“سمّها تصفية حسابات إن شئت، وسمّها انتقاما إن شئت أيضًا، المهم ألا تصف ما يحدث مع مرسي وأسرته بأنه أمر يخضع للقانون من قريب أو بعيد”.

بتلك العبارات وعبارات أخرى مشابهة، علّق نشطاء ومغردون على حكم محكمة جنح ثان الزقازيق في مصر، القاضي بالسجن 3 سنوات لأسامة محمد مرسي؛ نجل الرئيس محمد مرسي، بعد اتهامه بحيازة سلاح أبيض.

الحكم على أسامة اعتبره معارضون للسلطة بأنه يأتي ضمن سلسلة طويلة من الاضطهاد والقمع اللذين تتعرض لهما أسرة “مرسي”، منذ اليوم الأول لعزله من الحكم، في التحركات العسكرية للقوات المسلحة التي جرت في الثالث من يوليو 2013.

الرئيس “محمد مرسي” داخل السجن

البداية بمرسي

القمع والاضطهاد اللذان تعرضت لهما أسرة مرسي بدآ به شخصيًّا؛ حيث تم اقتياده لمكان مجهول بعد أقل من ساعة على بيان عزله الذي ألقاه عبد الفتاح السيسي، وأُخفي قسريًّا لعدة أشهر حتى ظهر بعدها في قفص زجاجي بمحكمة جنايات القاهرة، ووجد نفسه متهمًا بعدة قضايا.

استمرت عشرات الجلسات التي حوكم فيها مرسي بقضايا مختلفة لتصدر بحقه أحكام بالسجن تجاوزت الثمانين عامًا في تهم مختلفة، منها: التخابر مع قطر، وقضية الاتحادية، وقضية الهروب الكبير، وغيرها من القضايا.

وعلى مدار 4 سنوات قضاها مرسي خلف القضبان، حُرم من زيارة أسرته له، باستثناء زيارة واحدة جرت في يونيو الماضي سُمح له فيها بلقاء زوجته وابنته، دون أن يسمح له بمقابلة أبنائه الذكور، وذلك بعد عشرات المناشدات والبيانات الحقوقية المطالبة بتمكينه من أدنى حقوقه الإنسانية.

إلى جانب المنع من الزيارة والأحكام القضائية القاسية، تعرض مرسي داخل محبسه لبعض المحاولات التي شكلت خطورة على حياته، كما صرح هو شخصيًّا بذلك من داخل قفص محاكمته في مايو الماضي، حين طالب بتمكينه من لقاء محاميه لأمور تمس حياته الشخصية، والتي أصبحت في خطر، وفقًا لقوله.

وبالإضافة لما سبق، فإن وسائل الإعلام المؤيدة للسلطة لا تتوقف عن تشويه صورته واتهامه بالجاسوسية والعمالة والخيانة، والمطالبة بإعدامه بين الحين والآخر في صورة مثيرة للجدل.

“أسامة مرسي” أمام القاضي

اضطهاد الأسرة

اضطهاد مرسي بعد عزله يبدو أنه لم يشفِ غليل الراغبين في الانتقام منه وتصفية حساباتهم معه؛ حيث توجهت أنظار القائمين على السلطة – وفقًا لـ “مراقبين” – إلى تصفية الحسابات مع أبنائه، فبدأت حملة تشويه وهجوم شرسة على أسرته في مطلع عام 2014.

وفي العام نفسه، وتحديدًا في يوليو 2014، قامت قوات الأمن باعتقال “عبد الله مرسي (19 عامًا آنذاك)”، وهو أصغر أبناء مرسي، بعد اتهامه وزميل له بحيازة “سيجارتي حشيش” داخل سيارة ملاكي بالعبور.

وعقب إحالته إلى محكمة الجنايات، حُكم عليه بالسجن عامًا وغرامة 10 آلاف جنيه، ليقضي عامًا في السجن ويُخلى سبيله عام 2015، وهو ما اعتبرته أسرته آنذاك انتقامًا سياسيًّا وتصفية حسابات.

شقيق مرسي لم يسلم هو الآخر من الاعتقال؛ حيث شنت قوات الأمن حملة مداهمات لمنزل مرسي بالشرقية مرتين: الأولى كانت في يناير 2016، والثانية كانت في سبتمبر من العام نفسه.

وفي المرتين اعتقلت قوات الأمن شقيق مرسي، ويدعي سعيد مرسي (56 عامًا)، واتهمته في المرتين بالتحريض على العنف، ثم أخلت سبيله لاحقًا.

نجل مرسي الأكبر أسامة، والمتحدث الرسمي باسم أسرته، لم يسلم هو الآخر من الاعتقال؛ حيث قامت قوات الأمن في الثامن من ديسمبر 2016، باعتقاله من منزله بالشرقية دون أن توجه له تهمًا واضحة.

وبعد عدة إحالات نيابة، تم اتهام أسامة مرسي بحيازة سلاح أبيض، حكم عليه بسببها بالسجن 3 سنوات، وهو الأمر الذي أثار استغراب كثير من المتابعين والمراقبين، خصوصًا وأن إجراءات التقاضي كانت سريعة، والحكم جاء مبالغًا فيه.

“عبد الله مرسي” داخل القفص

معاقبة مسقط رأسه

الأمر لم يتوقف عند اعتقال مرسي ولا أبنائه وأشقائه، لكن تطور الأمر لاضطهاد قريته؛ مسقط رأسه بكاملها؛ حيث عانت قرية “العدوة”، التابعة لمركز ههيا بالشرقية، من اقتحامات متكررة على يد قوات الأمن بعد الثالث من يوليو 2013.

القرية التي يسكنها نحو 16 ألف نسمة ظلت لعدة أشهر مُعرضة لاقتحامات متكررة على يد قوات الأمن، خصوصًا وأنها كانت تنظم فعاليات معارضة لعزل مرسي لفترة قريبة.

أهالي القرية أنفسهم باتوا معرضين للقمع والاعتقال فقط لكونهم من سكان قرية العدوة، ويقول بعض أهال القرية: “أصبحنا نتحمل عبء أننا من أهل القرية التي وُلد فيها الرئيس مرسي، فأصبحت جريمة نعاقب عليها، فمجرد خروجنا خارجها ويستوقفنا أحد الكمائن ويرى الضباط البطاقة مكتوبًا بها أننا من قرية العدوة حتى يقوم بتفتيشنا، وفحص حالتنا الجنائية، وبعدها يتركنا”.

ووفقًا لأهالي القرية، فبمجرد أن تطأ قدمك مدخل القرية ترى “صور الرئيس مرسى على أغلب المنازل، وعبارات “مرسى رئيسي” باللون الأحمر، وإشارات رابعة منتشرة على جدران الحوائط، وعبارات تطالب بالقصاص لشهداء رابعة والنهضة”.

إحدى المظاهرات في قرية “العدوة”

لماذا الانتقام والتشويه؟

بعد سرد كل عمليات الانتقام والقمع التي يتعرض لها مرسي وأبناؤه وأسرته، وحتى قريته، بقي سؤال هام: لماذا تحرص الدولة على استمرار التنكيل بمرسي وأسرته بهذا الشكل، في حين أن الدولة نفسها تعاملت بطريقة وأسلوب مختلف مع مبارك وأسرته؟

الشرعية: ربما يكون تمسك مرسي بالشرعية الدستورية كحاكم للبلاد، وعدم اعتراف أسرته بشرعية السيسي، وتمسكهم بذلك في أكثر من بيان وتصريح هي أهم الأسباب التي جعلت السلطة تنكل بهم وتقمعهم بكل الأشكال والطرق، أملًا منها في أن يتنازل مرسي أو أحد أفراد أسرته عن هذا المطلب الذي ينزع في المقابل الشرعية عن النظام القائم.

الانتماء الفكري: مبارك لم يكن منتميًا لجماعة الإخوان المسلمين كـ”مرسي”، لكنه كان منتميًا للمؤسسة العسكرية التي تولت مقاليد الأمور بعد ثورة يناير، وبعد تحركات الجيش في الثالث من يوليو، ومن ثم فإن هذا الانتماء أثر على شكل التعامل مع مرسي ومبارك، وأسرة كل منهما.

تشويه الصحيفة الجنائية: ربما تتخوف السلطة من أن تلحق الرمزية الثورية بأحد أبناء مرسي حتى بعد غيابه، فسعت السلطات بكل ما أوتيت من قوة لتشويه الصحيفة الجنائية لأسرته، تارة بالحشيش، وتارة بالسلاح الأبيض، وحتى يكون كل أبناء مرسي قد نالهم السجن، ومن ثم يُحرمون من خوض أي انتخابات مقبلة قد تمكنهم من العودة وبقوة للحياة السياسية.


اترك تعليق