fbpx
Loading

فصول الحياة

بواسطة: | 2017-12-02T19:34:06+02:00 الأحد - 15 أكتوبر 2017 - 7:19 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

تمر الحياه كما لو كانت عاماً واحداً بفصوله الأربع … تتأرجح بين التألق و الجفاف و التمايل و السقوط

لن يمر العمر كله علي شاكلة واحده مهما اجتهدنا في ذلك، نعلم جيدا أن دوام الحال من المحال ولكننا و رغم ذلك وددنا لوأننا تألقنا دائما وددنا لو كنا متوهجين تحمل أوراقنا ألوانا تبهج الأعين و تسعد القلوب بلا نهاية ، و من منا لا يتمني لو كان عامه كله ربيعاً…

ولكن الواقع مختلف .. نحن نمر بكل الفصول رغما عنا و مهما حاولنا ان نطيل الربيع .

ربيعنا يفوق جمال الحديقه فيه.. لم نكن وحدنا كانت لنا جذور أحكمت الامساك بنا .. أكملتنا و أضافت لنا ألوانا أبرزتنا ، هنا بالذات يكمن جمال الربيع ، يكمن التمسك و الاخلاص في العناية و الاهتمام … لم نزدهر فقط لأننا أردنا ..ازدهرنا لأن جزورنا آمنت بنا و أغصاننا ارتفعت بنا ، غذتنا الأوراق و أنارت لنا الشمس حياتنا ، أنارتها برفق و حنو كان نورها حنوناً يداعبنا.. لطيفاً يظهر البسمة علي وجوهنا تبتسم لنا كل صباح ونرد ابتسامتها في هدوء و سكينة و رضي.

ولأن دوام الحال من المحال اشدت الشمس فأجهدتنا و أطفأت لوننا ..ربما ظنت أنها ستحول ابتسامتنا الي ضحك وإذ بالأمر يخرج عن السيطره ،لربما أيضاً ظنت أنها تعمل لصالحنا حين كانت تحرقنا و تودي بنا .

هل سقطنا لأن الأغصان أفلتت أيدينا أم أننا تركناها لأننا تعبنا من حرارة الشمس ؟

لربما في حين فكرنا أنها خذلتنا كانت هي أيضا تبكي لأننا خذلناها ، ألم تحترق كما احترقنا ؟ ولكنها لم تتركنا مع ذلك.

خذلناها لأننا لم نكن أقوياء كفاية للتمسك بها ،لأنها احتملت ضعفنا و لم نحتمل غلظتها ، وربما ايضا كلانا ضحية لشيء أكبر منا ، شيء لا نعلمه …

الرياح تعصف بنا وتلقي بنا بعيدا و نحن نمضي معها بلا مقاومة ، و من أين لنا بمثل ذلك ونحن ضعفاء وذاد علينا أنه قد بلغ منا الجهد أقصاه ويبدو أننا أيضا تخلينا عن أنفسنا ، ها نحن ذا هنا في وسط العاصفة تحديداً ، تلقي بنا يميناً و يساراً .. تتركنا تاره و تمسكنا تاره أخري و نحن لا نكترث كما لو أننا بلا روح ومن أين لنا بالروح وقد تخلت عنا منابعها أو تخلينا عنها لا ندري …

ربما كانت الرياح تداعبنا أو حتي تحاول ان تساعدنا و تعلو بنا مره أخري ونحن لم ندركها لأننا تخلينا عن أنفسنا ، ربما كانت لتنجح بمساعدتنا لو أننا أردنا حتي النهوض ..ولكننا أدركنا كل ما جري بعد رحيلها ، هكذا تمر الفرص من أمامنا ولا ندركها ،حتي أننا نربطها بذكريات آذتنا و ربطناها بالكره.

كانت الأمطار تغدق علينا بالكرم و المحبه لكننا لم نبادلها لشدة ما مررنا به فعبرنا تحتها دون أن نعيرها اهتماما أو نبادلها الحب.. ربما أحببنا اهتمامها ولم نفصح حتي فات أوان الإفصاح .. كانت تُدب فينا الحياه من جديد ولكننا كنا مشغولون بهمومنا واستيائنا و رفضنا كنا نفكر فقط بنا حين كانت تفني لأجلنا ،اعتبرنا وجودها دائم واهتمامها لا نهاية له ولم ندرك أنها ككل شيء سترحل يوماً ،لهذا أنانيتنا و حب الذات هو أسوأ ما فينا، غادرت لكنها أنبتتنا .

ها نحن ذا نبدأ من جديد .. قررنا النهوض أخيرا ننفض الغبار عنا و نحاول اصلاح ما أفسدناه يوما ما .. عثرنا ولكننا سننهض و نكمل السير .. سنزهر من جديد سيعود لوننا أجمل مما كان .. هذه المره سنتمسك نحن بالأغصان ولن نفلتها حتي لو أرادت ، سنكمل بعضنا مرة أخري ..أقنعنا الشمس أن حنانها هو ما ينفعنا ، وانها قد تؤذينا من فرط الحب والإهتمام وها هي لطيفة تحنو كما كانت ، سمحنا للعصافير أن توصل زقزقاتها الي مسامعنا وتضفي الي حياتنا لحن أكمل لوحتنا ، لن نحزن علي ما مضي من أيام لأنها جعلت منا أقوي ، علمتنا أن نتمسك وألا نفلت اليد التي أمسكت بنا ..اذا كانت ستعصف بنا الحياة مرة أخري فلنسقط معا و ننهض مرة أخري سويا كذلك .

ربما لن تعود أمطارنا لكننا دائما و أبدا سنتذكرها سندين لها دائما بما نحن عليه..سنذكر أنها علمتنا كيف يكون الحب والتضحية .. ستلاحقنا كظلنا وترشدنا اذا أضعنا الطريق ، إنها هنا دائماً متربعة علي عرشها بداخلنا ..

بدأنا بالربيع لأننا حتما ولا بد سننتهي به هذا يقيننا في مبدع اللوحه و مسير الأمور ..وهو كان وسيكون دائما عند ظننا به .

البداية…

لأنه لا وجود للنهايات .. هناك دائما بدايات ،فقط لو ندرك..

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر ” العدسة “.

عن الكاتب

منة الله إبراهيم
نرغب بتغير الواقع قبل أن يغيرنا .. ربما كل ما نملكه هي الكلمات .. فليكن التغيير في السطور حتي يتاح لنا الواقع

اترك تعليق