fbpx
Loading

هل تواصل إيران تطوير الصواريخ الباليستية رغم العقوبات الأمريكية؟

بواسطة: | 2017-10-31T14:46:07+02:00 الثلاثاء - 31 أكتوبر 2017 - 3:00 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة_ بسام الظاهر

يبدو أن إيران بدأت مرحلة جديدة من تحدي الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وتحديدا فيما يتعلق ملف تطوير طهران للصواريخ الباليستية عالية الدقة.

أمريكا من جانبها تتخوف من تطوير إيران هذا البرنامج قريبا، بما يعزز من نفوذ طهران في المنطقة ويهدد حلفائها بشكل كبير.

طهران أقدمت على تحدي أمريكا حيال الصواريخ الباليستية بإعلان مواصلة عمليات التطوير، لاستخدامها في أمور دفاعية، فهل تواصل إيران تحدي الولايات المتحدة أم تتراجع؟.

عقوبات أمريكية

منذ وصول الرئيس دونالد ترامب للحكم مطلع الجاري، أظهر نوعا من العداء تجاه إيران، خلافا لحديثه السابق بالتزام طهران بالاتفاق النووي.

ووقعت أمريكا والدول الكبرى اتفاقا مع إيران لوقف برنامجها النووي والسماح بعمليات تفتيش دائم ومستمرة لمنشآتها النووية للتأكد من عملية التنفيذ.

ولكن ترامب قبل نحو أسبوعين سحب حديثه عن التزام إيران بالاتفاق النووي، ووضع استراتيجية جديدة للتعامل مع هذا الملف، ملوحا بإمكانية إلغاء الاتفاق.

وتحدثت الاستراتيجية الأمريكية عن الصواريخ الباليستية بشكل أساسي القادرة على حمل رؤوس نووية، وهو ما يقلق ترامب وحلفائه.

وقبل هذا الإعلان من ترامب، دعا وزير خارجيته ريكس تيلرسون إلى إعادة النظر وتعديل الاتفاق النووي، بما يقضي بفرض مزيد من القيود للحرص على عدم امتلاك إيران أسلحة نووية.

وقال تيلرسون، إن البنود التي تقضي بانتهاء سريان بعض القيود على برنامج إيران النووي تدريجيا تمثل مصدر قلق على نحو خاص.

وأضاف: “إذا كنا سنظل في الاتفاق المبرم مع إيران فيجب إجراء تعديلات عليه، البنود التي تنتهي أمدها تلقائيا ليست طريقة معقولة لإحراز تقدم”.

وعقب إعلان استراتيجية ترامب تجاه إيران، أقدم الكونجرس الأمريكي على فرض عقوبات جديدة على إيران وكل ما يتصلح بالصواريخ الباليستية.

وأقر مجلس النواب الأميركي قبل أيام، عقوبات على برنامج إيران للصواريخ الباليستية بعد عدة تجارب أجرتها إيران على صواريخ بعيدة المدى قابلة على حمل رؤوس نووية، وهو ما اعتبرته واشنطن انتهاكا لقرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.

وصادق المجلس على مشروع القانون H.R.1698 تحت عنوان ” الصواريخ البالستية الإيرانية وتطبيق العقوبات الدولية”، والذي ينص على توسيع العقوبات الدولية على صناعة الصواريخ البالستية الإيرانية.

ويلزم القرار الرئيس الأميركي بتقديم تقرير إلى الكونغرس حول سلسلة الانتاج الداخلي الإيراني المتعلق ببرنامج الصواريخ والأفراد والشركات المرتبطة بها.

“ترامب” و “تيلرسون”

تحدي إيراني

إيران من جانبها اتخذت موقفا مناهضا ومتحديا للعقوبات الأمريكية، خاصة في ظل التوتر الملحوظ في العلاقات بين البلدين بعد الهجوم المتكرر من ترامب وتحديدا خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض مايو الماضي.

وقال ترامب حينها، إن إيران تدعم الإرهاب في المنطقة، بما يزعزع الاستقرار والهدوء.

وصعد الرئيس الإيراني من لهجة الهجوم والتحدي لأمريكا، وقال حسن روحاني: “طهران مستمرة في برنامج الصواريخ الباليستية رغم معارضة أمريكا”.

وأضاف روحاني: “افهموا أننا قمنا ببناء صواريخ باليستية، وسنستمر في فعل ذلك كون ما نفعله لا يتعارض مع أي قوانين دولية، ولا يتعارض مع قرار الأمم المتحدة رقم 2231”.

وتابع أن الوقت قد حان للاتحاد الوطني والمقاومة ضد الأعداء –في إشارة إلى أمريكا-، لافتا: “سنقوم ببناء وإنتاج وتخزين أي نوع من الأسلحة نحتاجه للدفاع عن أنفسنا وضمان سلامة أراضينا”.

التصعيد الإيراني بالتأكيد ليس في صالحها مع احتمالية تزايد العقوبات عليها من أمريكا خلال الفترة المقبلة، ولكن أيضا يبدو أنها تحاول دفع الضغوط الأمريكية عليها بشكل كبير.

وما كان الرئيس الإيراني يصعد بهذه الطريقة ووصف أمريكا بـ “الأعداء”، إلا وهناك سيناريو مرسوم لدى النظام الإيراني للتعامل مع الضغوط عليها وتحديدا في ملف الصواريخ الباليستية.

” حسن روحاني “

رهانات طهران

ولكن يبقى السؤال هل تتجاهل إيران عقوبات أمريكا وتستمر في برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية؟.

وتبرز عدة رهانات تلعب عليها إيران في هذا التصعيد، خاصة وأنها لن تدخل في صدام مباشر مع أمريكا.

أولا: خلاف أمريكي أوروبي:

ربما تراهن طهران على الخلاف الأمريكي الأوروبي على عدة مستويات وبالأخص في الملف النووي الإيراني، إذ أن الجانب الأوروبي يخالف رؤية ترامب تجاهها.

وبالتالي قد تلعب إيران على هذه الفجوة بين الطرفين خلال الفترة المقبلة، لناحية عدم تحمس أوروبا للضغط على طهران، من أجل ترامب، وبالتالي فإن الضغوط ستكون من طرف واحد وليست من عدة أطراف دولية.

وأفاد بيان مشترك صادر عن رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “ما زلنا ملتزمين بالاتفاق وتطبيقه الكامل من قبل جميع الأطراف”.

وتابع البيان: “نشجع الإدارة والكونغرس الأميركيين على أن يأخذا في الاعتبار التداعيات المحتملة لقرارهما على أمن الولايات المتحدة وحلفائها قبل اتخاذ أي إجراء من شأنه التعرض للاتفاق على غرار إعادة فرض عقوبات على إيران سبق أن رفعت”.

ثانيا: مساندة روسيا:

وقد تراهن إيران في هذا التصعيد على موقف روسي داعم لها خلال الفترة المقبلة، من وحي التوترات الشديدة بين أمريكا ورسيا على مستوى الأزمة السورية، وعدة قضايا في الشرق الأوسط خاصة مع تغلغل نفوذ موسكو في المنطقة.

ويسهم التقارب في المواقف بين روسيا وإيران حيال عدة قضايا إلى إمكانية تقديم دعم روسي تقني لتطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية.

ثالثا: انفراجه بعد أزمة:

وربما تحاول إيران تصدير أزمة دولية لأمريكا والضغط عليها بشدة من باب الصواريخ الباليستية، لما قد يترتب عليه انفراجة في العلاقات وقلة الضغوط مقابل تفاهمات حول هذا الملف مع تقديم ضمانات حول عدم استعادة النشاط النووي في طهران.


اترك تعليق