fbpx
Loading

يُقال دومًا ” المدينة الفاضلة “

بواسطة: | 2017-12-02T19:37:13+02:00 الجمعة - 13 أكتوبر 2017 - 11:34 ص|
تغيير حجم الخط ع ع ع

مصطلح لطالما سكن أحلامنا ؛ منـذ الصغر دومًا ما رسمنا في مخيلتنا البريئة صورة لمدينتنا – المدينة الماجنة – حيث

لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون – كان نوعًا من براءة الطفولة أو ربما سذاجتها –

وبمرور الواقع و اصطداماتنا به تلاشت تلك المدينة من تلكم المخيلات

بدأ الوجه الحقيقي لمدينتنا بالظهور و الوضوح أكثر فأكثر

فمثلًا يُحرم ويمنع بتاتًا العيش في سكينة والتصرف بحرية و التنفس بأريحية و تبادل الابتسامات و تهادي الورد حتي مراقصة حبات المطر

هكذا مدينتنا لا تعرف الحب و لم تجرب السكون إلا أنها جربته بعد المذابح و سيول الدم

ذاك السكون الغريب الذي يُحذر من طوفان غضب يتمثل في هتافات العُزل أمام دبابات الأنظمة و فوهات البنادق و ضبابية الأجواء بغازات مسيلة للدموع و لا أنسي طبعًا صغيرات الخرطوش تلك القاتلة الرحيمة

نعم هذي هي مدينتى لا تأبه بنا ولا بأحلام الصبا الجميلة التي رسمناها لها يومًا

فمثلًا في الصغر تمرض روحك قليلًا من أول اصطداماتك بالواقع

تكبر قليلًا فيعلو أنين الروح و تُنذر الأيام بموت مُقبل لك ،

تصبح مراهقًا تتأخر الحالة خاصتك و تصبح حرجة

، تصبح شابًا هُنا نحتاج وقفة تأملية لنفهم كيف تمر تلك المرحلة

أولًا تموت روحك ؛ انتظـر وامسك عليك دمعك لم تنتهي المعاناة بعد

؛ ثم تجد مدينتنا أنك ميت روحيًا لكن جسديًا ما زلت تُقاوم

إذا لتزيدك مرضًا أو حتي وجعًا أوليس يُقال

” تمرض الأجساد بمرض الأرواح ”

القسم الأخير من المرحلة الأخيرة تجدك مدينتنا أيضًا ما زلت تُقاوم

ولتنهي الأمر صغيرة غدر خائنة في منتصف الجبهة

أو خندق موت تُرمي به والتُهمة ما زلت تُقاوم يا هذا

أولم تنهاك حُكومتنا عن قول الــ ” لا ” ؟! أولم تنهي ؟!

وتكون النهاية القطعية شريط أسود علي إطار يحمل صورتك و يقال ” اليوم ارتقى من بيننا شهيد ”

تُغلق القضية و ينتهي أمرك ولكن ستكون ” عاكفًا ” لا يُصلي عليك صلاة الجنازة إلا نفرٌ من أهلك ولا يترك قبرك دبابات مدينتنا و جنودها مدججين بالأسلحة

كرسالة صغيرة لك ” مُت في صمت ”

في نفس التوقيت سيتراقص الفُجّر علي لحن الأفجر و يباح حرامًا و يبارك شذوذًا

و الغرض منح الحرية ، ليعيش المغضوب عليه كما يرضي و ليسحق من صوته يعلو رفضًا

وستأتي بكل ما حُرم يومًا أيًا كان التحريم شرعًا أو عُرفًا أو عقلًا

وستسكب مدينتنا تلك ؛ كؤوس الخمر و ليسكر في البدء رجال الدين حتي تبتل لحاهم

و ليتلوهم وسط الفن ووسط ” الوسط ” و أخيرًا فرعون وهامان وجنودهما

لا تنسي :-

قصتنا هذه تعاد يوميًا بتوقيت النظام ومباركة رجال الدين و سكوت المتخاذلين.

 

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر ” العدسة “.

عن الكاتب

هاجر نجار
هاجر نجار
وإنى لتجري نصرة المظلوم والثورة مجري الدم في عروقى
وإن كُل ما ضدهما لا كيل لهم عندي ، ولا يقربون

اترك تعليق