fbpx
Loading

7 عبيد من بين كل 100 مواطن.. قصة الألم في موريتانيا

بواسطة: | 2017-10-18T14:26:51+02:00 الأربعاء - 18 أكتوبر 2017 - 3:00 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 من بين كل 100 مواطن هناك 7 عبيد (رقيق) في موريتانيا، الرقم في حد ذاته قد يكون مثيرا للدهشة، لكن عندما تعرف أن الأمر هناك أصبح يدار بما يمكن تسميته “مافيا ألفها المجتمع وتنتفع منها الدولة”، قد تجد بعض المنطقية في الأمر، فمبدأ النفعية عندما يستخدمه من هم في السلطة تصبح كل الموبقات مباحة، فمن يقع على عاتقه الحماية بسبب قوته وسلطته هو من ينتهك.

يوم 12 ديسمبر 2014 أصدرت الحكومة الموريتانية قرارا بتوحيد خطب الجمعة على مستوى كافة مساجد نواكشوط وتوظيفها خدمة “لمحاربة مخلفات الاسترقاق”، الوسيلة في حد ذاتها قد تكون ناجعة، فالموريتانيون يعتمدون في معظم قضاياهم على ما يسمعونه في المساجد وخطب الجمعة، بسبب انتشار الأمية انتشاراً كبيرا بين الناس، لكن هذه الوسيلة لم تؤثر في مافيا العبيد والاسترقاق هناك.

جيش العبيد

تتضارب الأرقام حول تعداد “جيش العبيد” الموريتاني، ففي حين تقول عدة تقارير إن عددهم يتجاوز 160 ألفا، تقدر إحصائيات أخرى عددهم ما بين 500 إلى 600 ألف نسمة، أي نحو 20% من السكان تقريبا، وهي نسبة ضخمة.

في موريتانيا، يمكنك شراء “عبد” بـ 2200 دولار تقريبا، ويزداد السعر في حالة شراء الإناث، فالأنثى تتعرض للاغتصاب من سيدها مئات المرات، ويكون أولادها ملكا له، أي أنه يمكنه بيعهم وقبض ثمنهم، تماما كأنك تربي إحدى الماشية.

المجتمع يساعد

في المجتمع الموريتاني، ھناك نظرة سائدة بأن سیدات البیوت لیس علیھن دخول المطبخ وإعداد وجبات لعائلاتھن، لأنھن یعتبرن إعداد الوجبات والقیام بالأعمال المنزلیة انتقاصاً من مكانتھن، وتأثراً بالتقالید التي كانت فیھا مھمة إعداد الأعمال المنزلیة من واجبات “الإماء”.

ولكن من أین جاءت ھذه العادة إلى موريتانيا؟ یجیب الباحث والمؤلف الحسین ولد محنض، قائلا: مثّلت قبائل إیزكارن شأنھا في ذلك شأن أخواتھا إیرنكانن، أول روافد الاستعباد المعروف في ھذه البلاد، فقد اصطدمت قبائل “إیزكارن بأفواج صنھاجة الأولى التي قدمت من بلاد شنقیط، مستھل العھد المسیحي، ولا یزال استعباد إیزكارن موجودا في التقالید المرویة حتى الیوم.

Image result for ‫نساء موريتانيا‬‎

النساء فى موريتانيا

الحراطون

بعد أن یتم عتق العبد عقب شرائه، یطلق علیه لقب “الحراط”، أي العبد المحرر، وتشكل فئة “الحراطین” أكثر من نصف السكان، إذ یبلغ عددھم نحو ثلاثة ملایین نسمة، وتضم ھذه الفئة مجموعة العبید السابقین الذین كانوا في ملك عشائر عربیة وبربریة، حیث كانت ھذه في الماضي ولا زالت تمارس علیھم نظام الاستعباد

ورغم ذلك ونتیجة نضال طویل استطاع بعض الحراطین الوصول إلى مراكز علیا في الدولة، مثل رئیس البرلمان مسعود ولد بلخیر، الذي یقود أیضا حزب التحالف الشعبي التقدمي (الناصري)، وھو كذلك وزیر سابق ومرشح سابق للرئاسة، وھو أول شخص من “الحراطین” یحتل منصباً بھذه الأھمیة في موریتانیا.

وفي عام 1978 أسس ولد بلخیر مع بعض رفاقه “حركة الحر”، وھي أشھر الحركات التي تعنى بالقضاء على العبودیة في موریتانیا.

بيرام اعبيدي

عند ذكر ملف العبودية في موريتانيا، يذكر الناشط الحقويق المثير للجدل بيرام ولد الداه اعبيدي، والذي أخذ على عاتقه محاربة هذه العادة، لكن مراقبين اعتبروا أنه أخذ مسلكا تصادميا مستفزا للمجتمع، عندما ركز في دفاعاته على تسفيه التراث الفقهي والديني، مما أدخله في خصومة مع المجتمع، لا سيما بعد أن أقدم في 27 أبريل 2012 على حرق مجموعة من أمهات كتب الفقه المالكي، اعتبرها مزورة وتمجد العبودية وتشرع ممارستها.

وعلى إثر هذه الحادثة اعتقل اعبيدي بتهم عديدة من بينها المساس بالقيم الأساسية للمجتمع بدافع التعصب العنصري والعرقي، والانتساب لجمعية غير مرخصة، وانتهاك حرمات الله، ثم أفرج عنه بحرية مؤقتة قبل تقديمه للمحاكمة.

Related image

بيرام اعبيدي

Related image

ولد بلخير

ترشح للانتخابات الرئاسية عام 2014 فحصل على حوالي 8% من أصوات الناخبين، ليحل ثانيا في الترتيب بعد الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.

واستمر في نشاطه الحقوقي حتى اعتقل في أكتوبر 2014 بعد مسيرة نظمتها حركته، واتهم بالإخلال بالأمن العام والتظاهر غير المرخص وصدر بحقه حكم بالسجن سنتين.

مسيرة “اعبيدي” النضالية ضد العبودية، تشكلت أهم ملامحها عام 2008، عندما أنشأ “مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية” المعروفة اختصارا بحركة “إيرا”، التي شكلت ملامح رؤيته السياسية الحقوقية القائمة على الخطاب “الصادم” الرافض لكل البنيات السياسية والاجتماعية والفقهية التي اعتبرها تكرس الاسترقاق وممارسة استعباد شريحة الحراطين.

المفارقة أن “اعبيدي” لم يكن عبدا أو شاهد والداه أو أحدهما عبدا، فقد ولد لعائلة من الحراطين، لكن رغم ذلك كان منهجه في مكافحة العبودية شديد الجدية والتصادم أيضا.

جهود حكومية وتناقض

في مارس 2014 صادقت الحكومة الموريتانية على خطة عمل رسمية، لمحاربة الاسترقاق والقضاء على مخلفاته في أفق عام 2016، وذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وبميزانية تبلغ 3.3 ملايين دولار. كما تم تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة جرائم العبودية الراسخة.

واشتملت هذه الخارطة على 29 توصية تغطي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والتعليمية والمعرفية، المرتبطة بهذه القضية، على أن تنفذ توصياتها وأجندتها الزمنية حتى نهاية ديسمبر2015.

Image result for ‫محمد ولد عبد العزيز‬‎

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز

وسبق تلك الخطوة، قرار أصدره الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في مارس 2013، بإنشاء وكالة “تضامن” الوطنية لمحاربة آثار الرق ومكافحة الفقر، ووضع الخطوط العريضة لخطة عمل وطنية لمناهضته.

ورغم هذه الإجراءات، إلا أن السلطات الموريتانية لم تعترف رسمياً حتى اليوم بوجود عبيد ومستعبدين في موريتانيا، وبحسب نشطاء وحقوقيين موريتانيين، فإن الحكومة تصور الوقائع على أنها مخلفات وتبعات لعمليات رق سابقة.

وهي في المقابل تواصل سجن ثمانية ناشطين يناضلون ضد الرق والعبودية منذ نوفمبر 2014، وعلى رأسهم رئيس مبادرة الانعتاق في موريتانيا بيرام ولد عبيدي، الممنوع من السفر منذ العام 2009، كما أنها تتهمهم بالانتماء إلى جماعة محظورة وبالدعوة إلى التجمع والتحريض على العصيان.

 


اترك تعليق