fbpx
Loading

إنترناشونال بوليسي دايجست: الاستبداد والشعبوية لا يلتقيان في السعودية

بواسطة: | 2017-11-20T12:21:17+02:00 الإثنين - 20 نوفمبر 2017 - 12:21 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – هادي أحمد

اعتبر الباحث السياسي والكاتب الأمريكي “فينست لوفاسو” أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نموذج للاستبداد والشعبوية في نفس الوقت، حيث يسعى إلى الإصلاح وكسب دعم الشباب له، ولكنه سيسقط في نهاية المطاف لكونه حاكما مستبدا غير منتخب .

ولفت الكاتب في مقال بـ”مجلة إنترناشونال بوليسي دايجست”  إلى أن “بن سلمان” ارتكب حتى الآن أخطاءً ملحوظة؛ منها سياسته الخارجية، فضلا عن حساباته الخاطئة في مسألة قطر، وفي العلاقة مع إيران وما يحصل في اليمن.

 

وإلى نص التقرير

في سلسلة من التحركات المفاجئة، احتجزت السلطات السعودية المئات من أفراد العائلة المالكة ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال بارزين.

وجاءت عملية التطهير في الرابع من نوفمبر الماضي، عندما أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز مرسوما ملكيا وضع نجله ولي العهد السعودي على رأس لجنة جديدة لمكافحة الفساد في المملكة.

وتشمل المهام المنوطة بها اللجنة الحكومية السابقة القضاء على الفساد واستغلال النفوذ، ومع ذلك فإن الفساد المتفشي في المملكة جزء سياسي.

ومنذ بداية حملة محمد بن سلمان لمكافحة الفساد، تم اعتقال أكثر من 200 شخص، ووضعوا في الحبس الاحتياطي في فندق الريتز كارلتون في الرياض.

كان تحول الأحداث غير مسبوق في التاريخ السعودي، والكثير يشيرون إلى (4 نوفمبر) بأنها ”  ليلة السكاكين الطويلة، هي عملية التطهير التي وقعت في ألمانيا النازية بين 30 يونيو و 2 يوليو 1934، عندما نفذ النظام النازي سلسلة من عمليات الإعدام السياسية، وعزز من خلالها هتلر سلطته المطلقة على ألمانيا.

 

Image result for ‫محمد بن سلمان‬‎

محمد بن سلمان

وكان من المعتقلين أمراء ووزراء ورجال أعمال بارزين، على سبيل المثال “متعب بن عبد الله” قائد الحرس الوطني ونجل الملك السابق للبلاد والذي كان مرشحا لخلافة والده الملك عبد الله، كما تم إبعاده من منصبه بالحرس الوطني الذي يعد قوة موازية للقوات النظامية بوزارة الدفاع.

وكان “متعب” و”بن سلمان” يتقاسمان المسؤولية المتعلقة بالقوات المسلحة، ومع إبعاد “متعب” من الصورة بسط محمد بن سلمانن سيطرته على جميع الدوائر الأمنية في المملكة .

شخصية أخري بارزة طالتها حملة الاعتقالات وهو الرئيس التنفيذي لشركة المملكة القابضة، وأحد المستثمرين الرئيسيين في شركات مثل تويتر وسيتي جروب، وهو الأمير الوليد بن طلال .

وعلى الرغم من أن الأمير الوليد نادرا ما أعرب عن اهتمامه بالسياسية، إلا أن والده الأمير طلال الملقب (بالأمير الأحمر) معروف أنه ليبرالي يدفع نحو عمل دستور وطني سعودي.

والموقف السياسي للأمير طلال، هو معارضة سياسات الملك سلمان ونجله ولي العهد ووزير الدفاع، ولهذا يأمل سلمان ونجله من وراء اعتقال الوليد هو وضع الأمير الأحمر قيد السيطرة.

 

Image result for ‫الوليد بن طلال‬‎

الوليد بن طلال

 

Image result for ‫متعب بن عبدالله‬‎

متعب بن عبدالله 

ومن الأسماء البارزة الأخرى، الذي تم اعتقالها الأمير تركي، حاكم الرياض السابق، وبكر بن لادن، الرئيس التنفيذي لشركة بن لادن، والأمير فهد نائب وزير الدفاع السابق.

قائمة المحتجزين طويلة جدا، ولكن النقطة هي أن كل شخص تم استهدافه من خلال الحملة يشكل تهديدا مباشرا أو غير مباشر على ولي العهد، وهكذا، ومن خلال حملة مكافحة الفساد، تمكن محمد بن سلمان من إضعاف المعارضة السياسية وعزز من شعبيته.

وفي هذا السياق، نشهد تحولا في الركائز التاريخية للحكومة في السعودية، والتي تتضمن التوافق بين العائلة المالكة، والعلاقات مع المؤسسة الدينية وتوزيع عائدات الطاقة، فمنذ أن هزمت القبائل السعودية الهاشميين وضمت الأجزاء الخارجية من شبه الجزيرة العربية الغربية في 1920، حكمت البلاد من قبل شيوخ القبائل من العائلة المالكة.

وكان لدي الملك المؤسس حوالي 45 ابنا، بينهم 36 منهم كان لديهم أطفال، والكثير من الأحفاد، لذا كان هناك منافسة شديدة على العرش.

ونتيجة لذلك، فإن تاريخ المملكة تم تشكيله من خلال التنافسات الملكية للحفاظ على وحدة الأسرة الملكية.

وخلف هذا التشكيلة المختلفة نظام غير رسمي من الضوابط والتوازنات التي منعت أي فصيل ملكي من السيطرة على المملكة بشكل منفرد.

ونتيجة لذلك، كانت القرارات السياسية والاقتصادية الكبرى والرئيسية يتم اتخاذها بتوافق الآراء بين العشائر العائلية.

فنظام السلطة القائمة على إجماع الآراء هذا كان يضمن وحدة الأسرة السعودية، وشكل دعامة أساسية للاستقرار في المملكة، فيما كانت الدعامة الثانية للاستقرار هي علاقة العائلة المالكة مع المؤسسة الدينية من خلال تبني المنهج الوهابي وتعزيز شرعيته داخل المملكة.

 

وعلى الرغم من ركائز الاستقرار تلك، كان الوصول إلى رضا الجميع لضمان وجود الدولة موحدة، كان مهمة صعبة للغاية، وهكذا، ولمسايرة الجميع والحفاظ على تماسك المملكة قامت العائلة المالكة بتوزيع إيرادات الطاقة بين العشائر والمؤسسة الدينية.

رغم بقاء التنافس الداخلي بين أفراد العائلة، فقد نجحت حيلة التوافق وتوزيع النفوذ والثروة، وكانت عائدات النفط هي الركيزة الأخيرة التي اعتمدت عليها الأسرة الحاكمة لإخماد أي صراع داخلها.

لكن تراجع أسعار النفط، أدى إلى إبعاد الثروة من المعادلة، وكشف ذلك عن نقاط ضعف الحكومة السعودية، والذي ضَمِن عملية الاستقرار المحلي السابق على المدى الطويل.

وأصبح على السلطة الحاكمة إيجاد مصادر دخل إضافية من أجل توليد دخل كاف من القطاع غير النفطي لضمان وجودها واستقرار الأوضاع.

وكان الملوك السابقون على علم بالإصلاحات اللازمة التي كان ينبغي القيام بها، لكنهم فشلوا في القيام بذلك بسبب اصطدامهم بالقواعد الحاكمة للسلطة القائمة على توافق آراء السلالة الملكية في اتخاذ قرارات كبيرة.

Image result for ‫تراجع أسعار النفط‬‎

وبتسليم الملك سلمان مفاتيح السلطة لنجله ولي العهد محمد بن سلمان، منذ توليه العرش في 2015، عمل الملك على تعزيز نفوذ وسلطة نجله.

واليوم محمد بن سلمان يقود قائمة طويلة من المؤسسات الحكومية، والكثيرون يشيرون أنه “سيد كل شيء ” ويهدف إضفاء المزيد من الألقاب لولي العهد؛ إبعاد الهيئات الحكومية الأساسية من السلالات الملكية الأخرى، ومن ثم جعل مركزية الحكومية السعودية.

وفي الواقع، لم تشهد المملكة مثل هذه المركزية للسلطة منذ عهد المملكة المؤسس، والفرق أن “بن سلمان” لديه الأدوات الحديثة تحت تصرفه والتي لم تتح للملك المؤسس، بجانب أن “بن سلمان” أصبح بالفعل أقوي زعيم في التاريخ السعودي.

ويهدف “بن سلمان” من خلال تركيز السلطة إلى إصلاح الاقتصاد السعودي، وبناء قطاع غير نفطي مستدام من خلال رؤية 2030، والتي من المفترض أن تحول المملكة إلى قوة صناعية متقدمة.

ومن أجل أن يصبح ذلك حقيقة واقعة، يجب على “بن سلمان” إعادة تصميم المملكة من الألف إلى الياء، وفي مقدمة ذلك يجب على “بن سلمان” بيع جزء من شركة “أرامكو” النفطية المملوكة للدولة، ووضع ذلك  المؤسسة الدينية والأمراء في موقف حرج وبلا خيارات، وهو الأمر الذي قد يأتي بنتائج عكسية على “بن سلمان”.

ويرى العديد من الأمراء السعوديين أن “أرامكو” الحصالة الحقيقة، وطرح ولو جزء ضئيل منها يقدر بحوالي 5 % منها، يعد بمثابة تهديد لنمط المعيشة التي ينعمون بها.

بالإضافة إلى أن توليد الأموال لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية يتحتم على ولي العهد تعزيز إنتاجية عمل الشركات عبر إدخال تغييرات اجتماعية جذرية.

وتشمل هذه التغيرات الاجتماعية تحرير المرأة والسماح لها بالمشاركة في القوى العاملة والحياة العامة، وهذه التغيرات ضرورية لأي اقتصاد، لكنها أيضا تتعارض مع المنهج الوهابي المحافظ الذي تتبناه المملكة.

وعلى هذا النحو فإن جهود “بن سلمان” لتحديث المملكة تقابلها معارضة من كل الوهابية والعائلة المالكة.

Image result for ‫نساء في الملاعب السعودية‬‎

 

ومع ذلك فإن مجموعة واحدة أشادت بتطهير محمد بن سلمان، وهي الشباب السعودي، الذي يشكل حوالي ثلثي مجموع السكان في المملكة.

وفي هذا الصدد يسعى ولي العهد إلى استخدام الدعم الشعبي كبديل للركائز التاريخية للدولة السعودية، لكن المشكلة أن “بن سلمان” ليس حاكما منتخبا، ويظهر التاريخ أن معظم الحكام الاستبداديين الذين استخدموا الأساليب الشعبية ينتهي بهم الأمر إلى الإطاحة بهم.

وبينما يحاول “بن سلمان” حشد الشباب السعودي، سيتعين عليه تنفيذ المزيد من الإصلاحات للحفاظ على استمرار رضا الجميع.

في نهاية المطاف سوف يقف “بن سلمان” وجها لوجه أمام إصلاحات غير قادر على سنها بشكل قانوني، وهذا يمكن أن يؤدي إلى سقوطه، وهذا هو السبب أن الشعبوية والاستبداد نادرا ما ينجحان معا.

كما يواجه محمد بن سلمان أيضا ردود أفعال خارجية عنيفة إزاء سياسته الخارجية، ونجحت إيران في القضاء على مليشيات “داعش” في سوريا كما عزز حزب الله مركزه في لبنان، وعلاوة علي ذلك فإن المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران أصبحوا أقوياء في اليمن، كما أقامت إيران علاقات قوية مع قطر.

وجاءت هذه التطورات بسبب الحسابات الخاطئة للسياسة السعودية في المنطقة، وقبل يوم من بدء عملية مكافحة الفساد في المملكة أطلق متمردون حوثيون صاروخا باليستيا استهدف العاصمة الرياض.

واعترضت القوات الدفاعية السعودية الصاروخ، واتهموا إيران بتوريده للحوثيين، لكن إيران نفت هذا الادعاء الذي لم يتم تقديم المملكة أي دليل على صحته، وذهب العديد من المحللين في الشرق الأوسط أن إيران استغلت الأخبار الواردة عن حملة مكافحة الفساد في الرياض، وسعت في إشعالها، لتأجيج الوضع في الرياض، وخلق حالة من الارتباك داخل المملكة.

وكانت استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري من الأمور المثيرة للاهتمام والتي جرت أحداثها في الرابع من نوفمبر، وكانت الاستقالة تهدف إلى كسر الحكومة الائتلافية في لبنان وإضعاف حزب الله سياسيا، وبما أن حزب الله لديه قوة راسخة في السياسة اللبنانية فإن الوحيد الذي كان سيتفيد من تلك الهزة السياسية هو إسرائيل.

Image result for ‫سعد الحريري‬‎

سعد الحريري

كيف سيتعامل؟

ستكون طريقة تعامل “بن سلمان” مع كلا الوضعين المحلي والخارجي أمرا غير مؤكد، ولكن نعلم أن المملكة في تراجع، ولا يمكن لأي بلد أن يخوض صراعات محلية ويواجهه تحديات خارجية في نفس الوقت، وسيتعين على ولي العهد وضع أولويات لحل تلك المعضلة.

وبشكل عام، لم تعد الركائز التاريخية للمملكة قادرة على البقاء وحل الأزمات، لذلك يجب على “بن سلمان” إعادة تصميم بيت آل سعود، وإعادة التوازن داخله خلال تلك المرحلة الانتقالية المضطربة، والتي ستشمل مزيدا من عمليات القمع والإصلاحات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية داخل المجتمع السعودي.


اترك تعليق