fbpx
Loading

بعد تحذيرات متكررة.. هل يخشى السيسي “ثورة غضب” ضده؟

بواسطة: | 2017-11-12T21:49:34+02:00 الأحد - 12 نوفمبر 2017 - 10:15 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – بسام الظاهر

تخوفات شديدة يشعر بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لناحية خروج أي انتفاضات شعبية غاضبة خلال الفترة المقبلة، وهو ما جاء على لسانه في أكثر من مناسبة خلال الأشهر القليلة الماضية.

تكرار مثل هذه التصريحات يثير علامات الاستفهام حول الهدف منها، ولماذا يتحدث عنها مرارا وتكرارا؟.

وتراجعت شعبية السيسي بشكل ملحوظ خلال الأعوام الماضية، خاصة مع تصاعد الأزمات الاقتصادية وتراجع المستوى المعيشي وغلاء الأسعار، بفعل السياسات التي زادت من الضغوط على الطبقات الفقيرة وطالت أيضا الطبقة المتوسطة.

وكانت قضية تنازل السيسي عن جزيرتي “تيران وصنافير” بمثابة القشة التي أنهت على ما تبقى من شعبيته وسط مؤيديه.

3 رسائل

خرج السيسي على المصريين خلال منتدى الشباب في مدينة شرم الشيخ، بتصريحات تحذر بشدة من أي خروج ضده خلال الفترة المقبلة، من خلال بث 3 رسائل أساسية.

أولا: الربط بين الأزمات الاقتصادية والإرهاب

وحاول الربط بين الأزمات التي تشهدها مصر خلال الفترة الماضية بالإرهاب، وعدم رغبة دول في استقرار البلاد وتقدمها.

وبدا أنه يتبرأ بالفشل الاقتصادي الكبير ويدفع باتجاه أن الإجراءات الصعبة الي تتخذها الحكومة هى جراء مواجهة مصر مخاطر الإرهاب.

وقال: “مش عايزين البلد دي تعيش.. تنظيمات وجماعات وقوى أخرى، التطرف سلاح بيستخدم في تدمير الدول، وسيدمر الآخرين وهيبقى وحش مش هيخلي حد”.

ثانيا: لا يهمه شعبيته

ودفع السيسي من خلال التأكيد على أنه لا يخشى تراجع شعبيته جراء اتخاذ القرارات الاقتصادية التي شهدتها مصر بعد قرار تعويم الجنيه المصري، وتنفيذ أجندة صندوق النقد الدولي والشروط المجحفة.

وأكد أن الوزراء رفضوا اتخاذ هذه الإجراءات، ولكنه أصر عليها، موضحا أنه راهن على وعي المصريين.

هنا فإن السيسي يحاول إرسال رسالة أنه في سبيل الإصلاح ضحى بشعبيته، وهى رسالة استعطاف للغاضبين من سياسات نظامه.

ثالثا: مغازلة المصريين

ولم يخل حديث السيسي من محاولة مغازلة المصريين والإشادة بثباتهم وصمودهم في وجه الإجراءات الاقتصادية الصعبة.

وقال موجها حديثه للمصريين: “أنتم تخوضون معركة رائعة،  كلام مش مجامل لكم، وبقول للضيوف تسمعوا عننا ناس ضد حقوق الإنسان وديكاتوريين، لا إحنا أمة عايزة تعيش نحترم شعبنا ونحبه”.

وأضاف: “كلامي مع الناس بقوله بكتير من الصراحة لأنها السبيل الوحيد للمواجهة علشان أقف أمام اللي بيحاول يهد الدولة المصرية، والشعب هو اللي يكون واقف لدولته، لا الحكومة ولا الجيش ولا الشرطة”.

السيسي أشار في نهاية حديثه حول هذه الجزئية، إلى “أن هناك رغبة إلى إبقاء الدولة المصرية عاجزة عن تلبية مطالب شعبها، يقوم يتحرك فيهدها، وندخل دائرة هدم ونعيد النباء، وندخل تاني في الموضوع تاني، لأني مش  قادر ألبي مطالب شعبي المشروعة”.

وبدا أن السيسي يخشى بالفعل من هبات شعبية ضده بفعل الأزمات المتراكمة، وسط تحذيرات تقارير سيادية وأمنية من تأثير القرارات الاقتصادية الصعبة على النظام الحالي.

“السيسي” خلال المنتدى الشبابي

انهيار شعبيته والرئاسة

تكرار التحذيرات يرتبط بالأساس بانتخابات الرئاسة المقبلة وتخوفات السيسي ليس من خروج ثورة شعبية ضده فقط، ولكن ربما محاولة كسب التعاطف معه، لعدم تأثير ذلك على ضعف المشاركة في الانتخابات.

وقد يرغب السيسي في التأكيد على أنه تحمل الكثير من أجل الإصلاح الاقتصادي، وبالتالي ليس من المنطقي عدم دعمه بشكل كبير.

ويتخوف السيسي بشدة من ضعف المشاركة في الانتخابات، وهو ما عبر عنه خلال المؤتمر الشبابي قبل الأخير يوليو الماضي.

وقال السيسي: “”أوعوا ما تنزلوش، دا يوم بيتحدد بيه مصير مصر”، مضيفا: “حتى لو هتقف 10 ساعات واليوم كانت متعب ليكوا، بس انزلوا عشان العالم يشوف إن المصريين إرادتهم بإيديهم، فالعالم يرى ويتابع ذلك، مين اللي تنتخبوه دا بتاعكو أنتوا، وماحدش يقول روحنا الساحل وجه حد ما كناش عاوزينه”.

ويسعى الرئيس الحالي إلى عدم تأثير تراجع شعبيته والإجراءات الاقتصادية على ضعف المشاركة في انتخابات الرئاسة، لما لها من تأثيرات كبيرة خارجيا، وتجنب تكرار سيناريو 2014.

ولكن مجلة “التايم” الأمريكية، قالت إن مصر شهدت ارتفاعا في التضخم بشكل كبير منذ تحرير سعر الصرف في شهر نوفمبر الماضي، كما أن موظفي الحكومة في مصر الذين يبلغ عددهم 6 ملايين شخص، يتعرضون لضغط كبير لأن مرتباتهم لم ترتفع بشكل معادل لارتفاع الأسعار.

وأضافت المجلة الأمريكية: “وارتفعت أسعار المواد البترولية والأغذية، وهو ما أدى إلى تراجع شعبية السيسي، ولكن على الرغم مما سبق يسيطر على الأوضاع وسيفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2018”.

وتشي هذه التصريحات التي تحذر من أي خروج ضد السيسي، بوجود أمر ما يدور في كواليس وأروقة النظام الحالي، ربما ترتبط بالأساس بإجراءات أخرى خلال الفترة المقبلة.

وربما هذه التصريحات والتوسع فيها جاءت لمحاولة التخفيف من وطأة قرارات مستقبلية تستعد الحكومة لاتخاذها خلال الفترة، وامتصاص الغضب الناتج عنها أو بالأحرى التمهيد لها.

” إحدى لجان إنتخابات الرئاسة المصرية 2014 “

كيف يفكر؟

لم يجد السيسي أمامه للتغلب على تراجع شعبيته إلا بث الخوف في نفوس المصريين، لناحية إمكانية انهيار الدولة بعد سقوط النظام الحالي.

وسبق وتطرق السيسي إلى رفع شعار “مش أحسن ما نبقى زي سوريا والعراق”، وحذر في 2015، معارضيه من تنظيم احتجاجات يوم 25 يناير، قائلا إن “الدول التي تدمر لا تعود كما كانت”.

وأضاف السيسي: “باسمع دعوات بعمل ثورة جديدة ليه؟ أنت عايز تضيعها ليه؟ أنا جيت بإرادتكم وباختياركم مش غصب عنكم أبدا”.

وتابع: “انظروا حولكم إلى دول قريبة منا لا أحب أن أذكر اسمها إنها تعانى منذ 30 عاما ولا تستطيع أن ترجع والدول التى تدمر لا تعود”.

ولم يلجأ الرئيس المصري إلى اتخاذ خطوات حقيقية على أرض الواقع باستثناء خروج مسؤولين للتأكيد على أنه لن يكون هناك زيادة في رفع الأسعار وتحديدا البنزين خلال الفترة المقبلة.

وقال طارق الملا، وزير البترول، إن الحكومة تتعهد بعدم رفع أسعار المواد البترولية، خلال العام المالي الجاري، وكشف أن الحكومة ستستمر في دعم أسطوانة البوتاجاز على المدى البعيد.


اترك تعليق