fbpx
Loading

“رحلة إلى السجن”

بواسطة: | 2017-12-02T19:32:01+02:00 الأحد - 5 نوفمبر 2017 - 9:22 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

ياسمين، الشابة في عمر الزهور والتي تمت خطبتها حديثا في طريقها لأول رحلة لها إلى مكان غير متوقع (السجن)!

بدأ اﻷمر بعد أسبوع واحد من خطبتها حيث دوهم بيتها وتم اعتقال أخيها بتهمة التظاهر ومحاولة قلب نظام الحكم!
تداعت حينها أحلامها الوردية بالفوز بلحظات قليلة يمكن أن تقتنصها مع خاطبها وحامت طيور اليأس فوق رأسها.

لكن اﻷمر اختلف تماما حين أتى موعد الزيارة، فمرافق الرحلة الشاقة لن يكون فردا من أفراد اﻷسرة، فقد قررت ياسمين التحايل على القانون فالمرافق سيكون خاطبها!

بدأت التحضيرات الطويلة للزيارة وانطلقت السيارة مقلة الفتاة وحبيبها إلى السجن! في رحلة شاقة وطويلة تستغرق أكثر من نصف يوم في الطريق وحده!
لكن ياسمين كان لها رأيي آخر في الموضوع؛ هذا الوقت الطويل والذي من المفترض أن يكون عصيبا جدا هو الوقت الوحيد المتاح لهما للخروج في رحلة، فكانت أول رحلة لهما معا… إلى السجن!

طوال الطريق جلس الحبيبان إلى جوار بعضهما يتسامران حتى طلعت الشمس وأذنت بقرب الوصول للهدف المنشود. وصلا إلى السجن، ولكن الدخول لا يكون بهذه السهولة؛ ثمة انتظار بالساعات في لهيب الشمس، ثمة تفتيش وقهر، ثمة تنكيل وظلم، ثمة ذل وسب، ثمة إهانة وتدمير ﻷغلب ما تحمله، ثمة امتهان حقيقي للإنسان حتى تستطيع المرور من بوابة التفتيش!

دخل خاطبها على أنه فرد من العائلة (وبالتأكيد ليس ثمة ما يستطيع أن ينفي ادعاءه).

الزيارة…
خمسة وأربعون دقيقة يمنون عليك بها كل أسبوعين بعد مسافة تقطعها ذهابا وإيابا في أكثر من نصف يوم، هذا غير مشقة الطريق ولهيب الشمس في الصيف وصقيع البرد في الشتاء، وغير إذلال اﻷمناء وساعات الانتظار الطويلة… كل هذا لا يهمهم أبدا ولا يعنيهم؛ أنت مدان شأنك شأن من تأتي لزيارته وإن تمنوا لك شيئا يوما فلن يكون غير أن يروك مرميا في الزنزانة القذرة جوار من أتيت لزيارته.

كل هذا العذاب لم يشغل تفكيرها أبدا بل لم تشعر به أصلا؛ لهفتها لرؤية شقيقها الصغير الذي ربته على يديها لم تمنحها فرصة للتركيز مع كل ما يحدث من حولها، فقط الهدف أمامها ولا ترى سواه.

انتهت الزيارة بصفارة الحارس السيء وانفض جمع المشتاقين، وخيم الظلام مجددا على البقعة اﻷكثر إظلاما على هذه اﻷرض (السجن)!

مسحت دموعها على وقع انتزاع شقيقها من بين يديها، وأعطت ظهرها للسجن وللسجان متجهة مع حبيبها حيث مكان أقل إظلاما، حيث تستطيع التنفس دون أن تستنشق محبرة علبة سجائر في الساعة الواحدة.
في الطريق همست لخاطبها بأمنية واحدة: “أتمنى أن أعيش يوما في مكان لا ظلام فيه”، ثم غطت في نوم عميق تحقق فيه ما تمنت دون أي انتظار.

 

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.

عن الكاتب

أسماء يسري
نحن نكتب من أجل ألا نموت.

2 تعليقان

  1. شيرو الإثنين، 6 نوفمبر، 2017 at 6:45 ص - Reply

    إسلوبك جميل
    لو كان تم كتب كتابها كانت القصة ستكون أرقى فكيف نريد الفرج من الهموم ونحن نعصي الله .
    سلمت يداك

    • أسماء يسري الإثنين، 6 نوفمبر، 2017 at 1:30 م - Reply

      صديقتي، بعض المبالغات اﻷدبية كالبهارات في الطعام، لا تكتمل الطبخة إلا بها.

اترك تعليق