fbpx
Loading

زينب مهدي.. الذكرى التي لا تغيب

بواسطة: | 2017-11-14T12:04:43+02:00 الثلاثاء - 14 نوفمبر 2017 - 12:02 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

“‏تعبت .. استهلكت .. ومفيش فايدة .. كلهم ولاد كلب .. وإحنا بنفحت في ماية .. مافيش قانون خالص هيجيب حق حد .. بس إحنا بنعمل اللي علينا .. أهه كلمة حق نقدر بيها نبص لوشوشنا في المراية من غير ما نتف عليها .. مفيش عدل .. وأنا مدركة ده .. ومفيش أي نصر جاي .. بس بنضحك ع نفسنا عشان نعرف نعيش”

‏التفاصيل الكامنة في رسالتها الأخيرة تجسد كيف بدأت الفتاة حياتها في جامعة الأزهر الشريف ترتدي نقابها الذي صار علامة لها بلفة طرحتها المميزة، الفتاة الإخوانية الملتزمة المنتظمة في صفوف الجماعة.

‏تأتي الثورة المصرية، وتقفز شخصية زينب إلي مكانها الجديد، إلي حيث ميدان التحرير، ذلك المكان الذي بدأ منه حلم هذا الجيل في حياة كريمة ومستقبل غير.

‏يدخل الإسلاميون غمار السياسة، ويتصدرون المشهد، برلمان ذات واجهة إخوانية، وأحزاب سلفية، تسير البلاد نحو الاستقرار علي الطريقة القديمة، يبدو أنه لا شيء سيتغير، هكذا استوعبت زينب المشهد الجديد.

‏يتقدم عبد المنعم أبو الفتوح مرشحا لرئاسة الجمهورية، تدعمه الفتاة بكل قوتها، تواجهها عاصفة قوية من النقد والنقض من “أخواتها” .. تترك زينب علي إثرها صفوف الجماعة.

‏ينهار أبو الفتوح كقائد في نظر الفتاة، وينهار معه ما تبقي لديها من ثوابت الحياة، انعكست تفكر في كل شيء من جديد، من أول السياسة حتي الدين ذاته.

‏تخلع زينب الحجاب، يزداد الهجوم عليها من “أخواتها” الإسلاميات، تقترب أكثر من رفقاء جدد، رفقاء يختلف موقفهم من الدين عن موقف رفقاء الأمس كثيرا، تبقي زينب أسيرة نزاع نفسي كبير، بين داخلها المؤمن، وخارجها الجديد الذي ينازع الداخل.

‏تنتقل بعدها زينب إلي العمل الحقوقي، بيد أنها رأت فيه ملجأها الأخير في أن تكون صاحبة رسالة في تلك الحياة، دربت شباب علي التوثيق، كونت فرقا لرصد الانتهاكات، وتركت القافلة تسير لتختفي عن عيون الجميع.

‏تختفي زينب، وكأنها تمهد للجميع رحيلها عن الحياة الذي بات في خاطرها وشيكا، وكأنها تذكّر الجميع أن أحدا لم يسأل عنها في محتنها، لا “الأخوات المؤمنات” ولا “المتحضرات الحدثيات”.

‏تختفي زينب، لتكتب مشهد النهاية في رحلة الـ 22 عاما في أروقة وطن قاتل غادر، قتل حلمها وغدر بأمنياتها التي سطرتها في سيرتها الذاتية، لم تتحمل الفتاة أخبار انتهاك الفتيات في السجون، ولا تقاليد المجتمع المنهارة، ولا بلاهة الناس في استقبال أخبار القتل والموت، لم تجد من يجب عن سؤالاتها التي تحير عقلها الصغير، لم تجد لها في هذا العالم مكانا.

‏وأخيرا .. ترحل زينب مهدي ذات الـ 22 عاما شنقا، بينما كانت تستعد فايزة أبو النجا التي تبلغ من العمر 61 عاما لتستقل سيارتها الخاصة إلي قصر الرئاسة لتستلم مهمتها في بناء “المستقبل السعيد”!

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.

عن الكاتب

عمار مطاوع
صحفي مصري وحقوقي، وباحث بقسم الأدب العربي لدى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة المصرية

2 تعليقان

  1. Fadl A K Elmahdy الثلاثاء، 14 نوفمبر، 2017 at 6:05 م - Reply

    ااااااااه علي الوجع
    الله يرحمك يا زينب
    نفسي أقولها أنا آسف
    اتصلت بيا قبلها بكام شهر وانا مردتش
    يمكن لو كنت رديت .. يمكن لو مكنتش اتخليت عنها
    زينب إنتقلت إلي رحمه الله وسابتنا بذنب هيفضل معانا لحد ما نقابلها
    البقاء لله يا عمار

  2. ابو البراء الأربعاء، 15 نوفمبر، 2017 at 2:37 ص - Reply

    مع احترامي الكامل والشديد
    كلنا نتحمل ذنب زينب بلا استثناء
    كلنا قتلناها
    كلنا خناها

اترك تعليق