fbpx
Loading

سأنتخب شفيق يا روح أمك!

بواسطة: | 2017-11-01T15:11:58+02:00 الأربعاء - 1 نوفمبر 2017 - 2:06 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

يجلس على أريكة من خشب البلوط، ينظر إلى سماء اسطنبول الملبدة بالغيوم، ربما تمطر، وربما تنسـد، يحك يديه فوق صهد المدفأة، يعقد حاجبيه، وذراعيه في آن، ينظر إليك مليا، قبل أن يجيب: – أنا.. غير موافق على انتخاب شفيق، ممكن أي شخصية مدنية!- “واحد شخصية مدنية هنا لو سمحت، وزود السلطة” !!!

هل أصبح شفيق هو اختياركم الآن؟

هل نستبدل عسكري بعسكري؟هل تخليتم عن “يسقط حكم العسكر” يا خونة؟

هل تخليتم عن الرئيس مرسي وبعتم الشرعية؟!

هل نسيتم الشهداء؟

لم يكن شفيق حلمنا ولن يكون، لكننا لم نكن على قدر حلمنا، وربما لو عرفنا السياسة نكون!
شفيق عسكري؟، هذه ميزة!، المرشح الآن كي يكون “مرشحا”، – بجد – لا ديكورا ولا أراجوزا، فهو بالضرورة عسكري، انتخابات 2012 كانت فرصة تاريخية أهدرها الإخوان بنزقهم، والتيار المدني باختلافه وتشتته، ضاعت، نحن الآن في 2017، مهزومون، وإليك تبعات الهزيمة، اعترف أو استمر في الهذيان!

لم يتخل أحد عن “يسقط حكم العسكر”، لكن أحدا لن يسقط لأن أحدا قرر أن يهتف بسقوطه، مبارك سقط بـ ألف شهيد، وبضعة آلاف من الجرحى، والمصابين، بعضهم بعاهات مستديمة، و7 سنوات من العمل السياسي والنضالي المتواصل، و12 مليون متظاهرا، و18 يوما من الهتاف في وجه الرصاص والغاز المسيل والخيل والجمال والبلطجية وانسحاب الشرطة واللجان الشعبية، وضغط الشارع بالتوقف، وظرف دولي وإقليمي موات (وهذا هو الأهم)، سقط مبارك الشخص، ولم يسقط نظامه يوما واحدا، وحين جاءت الفرصة الحقيقية لسقوطه آثر الإخوان التحالف لا الصراع، التدرج لا الحل الجذري، كان اختيار لا خيانة، غباء منقطع النظير، لا تخل، لكن النتيجة واحدة بالأخير، أحيانا تكون نتائج الغباء أشد قسوة من نتائج الخيانة ، وتظل النوايا سر بين المرء وربه!

استبدال عسكري بعسكري الآن ليس اختيارا، إنه المتاح، الممكن، أو لعله الممكن، شفيق فرصة، لعلها تسنح، ولعله يستطيع، ولعلنا نفهم، سؤال الشرعية ومرسي عند الإخوان، وسؤال الحلم والثورة والهتاف والصراخ لدى التيار المدني أسئلة تحتاج إلي ألف مرارة مرارة، لكن .. من جديد، نحن في 2017، من يملك أن يعود بعقارب الساعة إلى الوراء فليفعل وأنا أول الهاتفين: يسقط حكم الـ “أي أحد”!

لا، لم ننس الشهداء، أبدا، ولن ننساهم، هم أشرف من فينا، وأعز وأكرم وأغلى من أن ننساهم، كما أن دمائهم أجل وأقدس من توظيفها في مزايدة سياسية رخيصة، أنتم تنشدون الثأر، الذي لا تقدرون عليه، لمن مات، ونحن ننشد الحياة لمن بقي قبل أن يتحول بدوره إلى شهيد حال استمرار السيسي، فأيهما (الآن)، أولى؟

العساكر ليسوا سواء، والمؤسسة العسكرية ليست كلها السيسي، العساكر فيهم وفيهم، وليس كل من وافق وسكت فعل لأنه “سيسي”، ولكنها الأعراف العسكرية، طبيعتهم، هكذا تربوا، الحياة أوامر ونواه، سمع وطاعة، أعرف من المدنيين من سمعوا وأطاعوا فضاعوا وأضاعوا ثم عادوا ليخبروننا أنه لم يكن اختيارهم، لكنها البيعة، العساكر بدورهم لديهم بيعة!!

إن مصر الحلم الذي ننشده ونتمناه طريق طويل، وصعب، حلم النهضة والتقدم، من العطار والطهطاوي والأفغاني وعبده وعرابي والنديم، إلى يومنا هذا، أجيال تسلم أجيال، نجاحات جزئية، وإخفاقات متكررة، ومرارات دائمة، أسباب النجاح واضحة، وأسباب الفشل تعز عن الحصر، وأحيانا عن الفهم، ما علينا أن نفعله هو أن نحاول، ولا نكف عن المحاولة، أن نفهم، ولا نكف عن البحث والقراءة وإعادة التفكير ونقد التجربة بمنتهى القسوة، أن نتحدث إلى الناس بصراحة، لا أن ننافقهم لنستجدي منهم اللايك والشير، أن نصل بهم إلى حل لا أن ندفعهم إلى الموت والانتحار تحت لافتات الشهادة والبطولة الزائفة، علينا أن نسلك كل الطرق المشروعة، وأن نتصرف بمسئولية، وأن نخشى على الناس لا منهم ومن مزايداتهم علينا.

السياسة الآن هي قارب الإنقاذ، لا الجعجعة وادعاء النصر المنتظر وتأييد السماء، التراجع خطوة خير من التقدم لمزيد من الهلاك، وإذا كان وقت الانتصار السريع قد فات، فليس أقل من تقليل الخسائر والعودة إلى المربع صفر، ومعاودة المحاولة بفهم جديد ووعي جديد، لا أحتاج إلى ضرب أمثلة من التاريخ بالحديبية أو غيرها، ولا أحتاج إلى ضرب أمثلة من الواقع بـ حماس أو غيرها، فقط تذكروا آلاف السجناء والمعتقلين وأسرهم وذويهم، وآلاف المشردين في بلاد الله بلا مأوى، لا يجدون بيوتا في أرقى أحياء اسطنبول، أو فيلات بحدائق في عواصم أوروبا، ولا يملكون أرصدة تمكنهم من العيش هم ومن معهم في أمان، هؤلاء يحتاجون، أكثر من غيرهم، أن نتجرع السم، خاصة إذا كنا لا نملك خيارا آخر، وليس لدينا الرفاهية لكل هذه “الفشخرة” الكذابة، والمزايدة على من يحاول أن يجد لها حلاً

عزيزي الثائر “الأليط”: ليس السؤال: هل ننتخب شفيق أم لا؟، قلبك أبيض، السؤال هو: هل يستطيع شفيق أن يخوض هذه المغامرة أصلا أم لا؟ قولوا يارب!

 

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.


4 تعليقات

  1. هدي الأربعاء، 1 نوفمبر، 2017 at 9:33 م - Reply

    مقال رائع واقعي وفي رأيي لا أعتقد أن يجرؤ شفيق علي هذه الخطوه

  2. Marim Mero الخميس، 2 نوفمبر، 2017 at 10:22 ص - Reply

    يااااااااااااااااااااااااااااااارب ربنا كبير قادر على كل شيئ

  3. مجدي الخميس، 2 نوفمبر، 2017 at 5:48 م - Reply

    خيبة تقيلة ان في حد بالفهم ده حتى الآن

  4. شريف الخميس، 2 نوفمبر، 2017 at 9:09 م - Reply

    لما يرشح نفسه نبقى نكلم غير كده فالحديث عن الموضوع كلام فارغ

اترك تعليق