fbpx
Loading

شفيق .. والخطيب!

بواسطة: | 2017-12-02T13:58:57+02:00 الخميس - 30 نوفمبر 2017 - 1:30 ص|
تغيير حجم الخط ع ع ع

في انتخابات الأهلي، الأكثر إثارة ومتعة، ومصداقية بطبيعة الحال، يتطاحن الفريقان، دعاية وضرب وشتيمة وتشهير وكلام في الحب والانتماء والروح، وآخر في السياسة والمصالح والبيزنس، كلام عن البطولات وآٌخر عن الكابينهات، كلام عن الإنجازات والفساد والرشوة والمحسوبية والبريستيج … مولد!

الْيَوْمَ، أعلن الفريق شفيق ترشحه لما يسمى بالانتخابات الرئاسية المقبلة، مرشح عسكري – هنا والآن – يعني مرشح حقيقي، لديه ما يؤهله لأن يكون بالفعل مرشحا، وليس فدائيا يقاتل لنيل أبسط حقوقه كمواطن، وربما كإنسان …

في الساعات القليلة التي تلت إعلان شفيق ترشحه، وفي الأيام التي سبقت هذه الخطوة التي كانت بشكل ما متوقعة، دارت المطحنة ذاتها، خالد علي أم شفيق؟، أي أحد المهم السيسي يرحل، لا ليس أي أحد، الواقع .. بل الثورة، الممكن .. بل المأمول، كلام عن البرنامج والسياقات والقوى الإقليمية والدولية .. الجيش والشرطة .. الثورة والنضال، وأسئلة أكثر إيلاما في حضرة الغياب: الشهداء أم المعتقلون .. الدماء أم الحرية .. الميت … أم تراه الحي؟!!

ليس لدينا انتخابات حقيقية؟

هذا صحيح، ولكن .. هل لدينا ناخب حقيقي؟!!

الناخب ليس هذا الذي يقف في طوابير الانتخابات ليمارس حق الاختيار بقلبه أو بعقله أو بضغط الشركات الكبرى والنوافذ الإعلامية لأصحاب المصالح على مخيلته، إنما هو الذي يعرف أولا: ماذا يريد؟ ما أولوياته؟ ما الذي يريد أن يحققه الآن، وما الذي يمكن أن ينتظر لتحقيقه حين يحين وقته وتتهيأ ظروف انتزاعه؟ الناخب هو “فرانسيسكو”!!

من أمام المتروبوليتان أستقل التاكسي إلى التايم سكوير، هنا نيويورك، يسألني السائق عن بلاده فأسأله عن اسمه: فرانسيسكو، أمريكي من أصل كولومبي، يحب عبد الناصر ولا يعرف عن مصر سواه، فقط، لأنه سمعه في الراديو يؤمم قناة السويس، فانبسط، أسأله عن مرشحه فيقول: ترامب!، هل تحبه؟ بل أحتقره، لماذا إذن؟ يجيب ببساطة لأن هيلاري كاذبة في كل ما تقول، لا تكف عن الكذب، ينحرف إلى يسار الطريق ويقول: يمكنني أن أتحمل هذا المعتوه، لكنني لا أتحمل كاذبة أبدا!

هذا هو سائق التاكسي، فماذا عن الموظف، المثقف، رجل الأعمال، الصايع، لكل أسبابه التي ليس من بينها أن ترامب هو الحلم أو الأمل أو المرشح المثال، الجميع يدور في فلك التصويت العقابي، الممكن، المتاح، أخف الضررين، أهون الكارثتين، أو بالأحرى: عصر الليمون!!

هكذا انتخبنا مرسي، وهكذا – ربما – سننتخب شفيق، أوالخطيب، أو حتى خالد علي (بالنسبة لآخرين!!)

عصر الليمون لم يكن اختيارا، أو خطئا، كما يتصور البعض لمجرد أنه أتى بالإخوان، عصر الليمون هو واحد من أثمان الديموقراطية الكثيرة التي تعالينا عليها، تحمل سذاجة الإخوان وسماجتهم لم يكن اختيارا إنما هو السم الذي كان ينبغي علينا أن نتجرعه ، النفس الطويل ليس اختيارا إنما هو الطريق الوحيد – تقريبا – لتجذير ديموقراطية حقيقية، راسخة ومستقرة، ترضى بالخوخ وترضى بشرابه، طالما أن كليهما أفضل من طعم الرصاص!

“الأصل” في الانتخابات أنها ليست عملا نضاليا، إنما سياسي بامتياز، تنظيم للصراع على السلطة بين ذوات الشوكة، شكل آخر من أشكال الصراع أقل تكسيرا للعظام، ديكتاتورية معدلة، أشد وطئا، وأقوم قيلا، محاولة لتقليل قبح الطبيعية الداروينية، وإتاحة فرصة البقاء المتجاور بين الأقوى والأقل قوة، مشاركة بجوار المغالبة (التي لم ولن تنتهي) ودون الموازنة والترجيح، وعصر الليمون والقابلية – وقت اللزوم – لتجرع السم، فلا انتخابات ولا ديموقراطية ولا دولة ولا حاضر و،لا مستقبل، ولا شيء على الإطلاق!

نحن دائما نبحث عن ضدين، أبيض وأسود، ملاك وشيطان، مسيح ويهوذا، محمد وأبي جهل، علي ومعاوية، حسين ويزيد، تلك معارك أخلاقية كبرى، أما الانتخابات فشيء آخر .. الانتخابات – هنا والآن – شيء آخر

الانتخابات الآن لم تعد تعني الحريّة والعدالة الاجتماعية، إنما الجياع والمعتقلون والمشردون، العودة إلى البيت، والعودة إلى الوطن، الحفاظ على ما تبقى من الأرض، وانقاذ ما تبقى من النيل، وكي جراح ما تبقى من البشر، فإذا أردناها “فرصة” فلندخلها بشروط “اللحظة” .. وما أثقلها!

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.


اترك تعليق