fbpx
Loading

“علاونة” ولوبي الإمارات.. الهوى “دحلاني” والصوت سعودي

بواسطة: | 2017-11-09T22:38:49+02:00 الخميس - 9 نوفمبر 2017 - 12:13 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

“لم نعرف ماذا كان يجري بالشكل الصحيح، وكنا كالقطيع نهرع مع أهل البدع والنفاق، واليوم أصبحت أعرف كم هي السعودية بلد حباها الله بكل شيء، وأن من هو قريب منها سعد، ومن هو بعيد عنها تلف وخسر، وهذا شيء من الله، ليس لأحد شأن فيه”.

هكذا برر الكاتب الصحفي الأردني، ذو الأصل الفلسطيني، يوسف علاونة، انتقاله من موقع الهجوم على السعودية سابقا إلى موقع المدافع عنها بكل أنواع العنف اللفظي، بما في ذلك السباب.

نظرة على قناة الرجل على يوتيوب (يوسف علاونة شؤون عربية) كفيلة بتقديم صورة لمشاهدها وكأن العلاونة هو المتحدث باسم كل مؤسسات المملكة والمدافع الأول عنها، ورافع لواء الهجوم على نظام الملالي في إيران وخرافات “الشيعة”.

وإزاء ذلك، قد يصل بعض متابعي القناة، من غير العارفين بتاريخ علاونة، إلى نتيجة مفادها أن الرجل هو أحد الأذرع الإعلامية الممولة من الرياض، لكن مقدمات الهجوم على السعودية، سالفة الذكر، لا توصل إلى هذه النتيجة حتما.

فما هي خلفية انتقال علاونة من الموقف إلى نقيضه؟ وكيف يمكن تفسير ذلك في ضوء شبكة علاقاته السياسية والإعلامية؟

 

يوسف علاونة

تكاد الإجابة تجد ضالتها في أبوظبي، حيث نسج محمد دحلان، مستشار ولي العهد، محمد بن زايد، شبكته السياسية والإعلامية لتشكل “جناح الشرق الأوسط” في لوبي الإمارات الكبير حول العالم، بقيادة سفير أبوظبي لدى واشنطن، يوسف العتيبة.

 

 

وجاء تأسيس قناة “الغد العربي” ضمن هذه الشبكة بهدف منافسة قناة الجزيرة القطرية، إلا أن فشلها الذريع في تحقيق هذا الهدف دفع دحلان إلى توجيه مسارها باتجاه تمثيلها لمركز “دعم وتوجيه مباشر” لعدد من الأذرع الإعلامية الأخرى ذات الطابع المحلي، والتي تعمل في إطار التبعية للوبي الإماراتي، خاصة داخل الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي.

لكن هدف مناهضة الدور الذي تقوم به قناة الجزيرة ظل على أجندة دحلان، ليستعيض عنه بشبكة من الكتاب والصحفيين العرب، يمثلون الآن صوت الإمارات والسعودية عربيا، غير أن تناقضات مصالح الدولتين وتعبير كل منهما عنها فضح الكثير عن توظيف أبوظبي لهم، ومن بينهم علاونة.

محمد دحلان

فالعلاقات بين الرياض وأبوظبي لم تكن على ما يرام كما يتوهم البعض، بل إن الخلافات بينهما وصلت كثيرا إلى درجة الصدام، خاصة أن الإمارات تسعى بكل قوة لمنافسة دور السعودية وتقويض دورها إقليميًّا في مقابل بسط نفوذيها السياسي والمالي؛ بما يضعها على قائمة الدول الأكثر فاعلية، خاصة في ظل غياب وتراجع الدور المصري منذ سنوات عديدة.

الساحة اليمنية أبرز الأمثلة على تلمس أبو ظبي لتقليل النفوذ السعودي، حيث تدعم النزعة الانفصالية لدى فصائل الحراك الجنوبي، حتى باتت أبوظبي هي العاصمة المالكة للقرار بالجنوب اليمني بامتياز، ما يؤهلها لفرض سيطرتها الكاملة على ميناء عدن ومضيق باب المندب مستقبلا.

موقف أبوظبي من الرئيس اليمني المخلوع، علي عبد الله صالح، ونجله (أحمد) مثال آخر، فبينما رفض السعوديون مرارا أي دور لهما في مستقبل اليمن، تواصل الإماراتيون معهما، وسط تسريب معلومات عن سيناريو للإطاحة بالرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، والتوافق مع الإيرانيين، وذراعهم الحوثي في اليمن، لصيغة تسوية قائمة على رئيس توافقي، تشير التسريبات إلى أنه هو “أحمد علي عبد الله صالح”.

هذا التناقض في المصالح بين الرياض وأبوظبي يعود إلى ما قبل ثورات الربيع العربي، وهو ما كشفته وثيقة نشرها موقع ويكيليكس في عام 2008.

محمد بن زايد

تكشف الوثيقة عن إبداء محمد بن زايد احتقارًا للسعوديين، مؤكدًا أنهم “ليسوا أصدقاءه” وأن هناك تاريخًا من “الصراع والدماء بينهم”، فضلاً عن وصفه لوزير الداخلية، وولي العهد السعودي الراحل، الأمير نايف بن عبد العزيز، بـ”القرد”.

ولعل ذلك ما يفسر منع السعودية لأغلب حكام الإمارات من حضور جنازة الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهو ما تداولته وسائل الإعلام الغربية بحديث موسع عن صدام وشيك بين الرياض وأبوظبي.

لكن سرعان ما نجحت دبلوماسية اللوبي الإماراتي، بقيادة العتيبة، في امتصاص غضب الرياض بسبب تلك التصريحات التي كشفتها الوثيقة، انتهازا لفرصة صعود “محمد بن سلمان” على سلم السلطة السعودية.

قدمت الإمارات دعما غير محدود لولي ولي العهد السعودي آنذاك، الذي بدأ يسير شيئا فشيئا في ركب ابن زايد، حتى وصلت العلاقة بينهما مؤخرا إلى مستوى التحالف الاستراتيجي.

ولذا انقلبت انحيازات الرياض، داخليا وخارجيا، رأسا على عقب، بما يتماهى مع انحيازات أبوظبي المناوئة لدولة قطر وكل التيارات الإسلامية السياسية حول العالم.

من هنا يمكن الانطلاق نحو إجابة منطقية لانتقال “علاونة” من موقع الهجوم ضد السعودية إلى موقع المدافع “البذيء” عنها، إذ تزامن هذا الدفاع مع صعود ابن سلمان إلى سدة السلطة بالسعودية، وتحديدا في عام 2015.

كان علاونة يقيم في الكويت آنذاك، وتحولت تغريداته عبر تويتر إلى هجوم كاسح على الشيعة، خاصة أتباع المرجع الأعلى، علي السيستاني، (وصفهم بالحمقى) الأمر الذي كاد أن يتسبب في أزمة طائفية، لتقرر السلطات الكويتية إبعاده عن أراضيها عام 2016.

وقبل إبعاده، تبنى علاونة أجندة لمواقف يراها العديد من المراقبين سعودية بامتياز، فبخلاف هجومه على شيعة العراق، تبنى موقفا مؤيدا لعودة حزب البعث مجددا إلى الساحة السياسية، معتبرا أن وجوده ضروري لموازنة الصيغة الطائفية لعراق ما بعد الغزو الأمريكي، على حد قوله.

صورة تغريدات علاونة

وإذا كانت الرسائل المسربة مؤخرًا لسفير الإمارات لدى واشنطن، يوسف العتيبة، قد كشفت عن تواصله الشخصي مع العديد من السياسيين والصحفيين الغربيين، فإن تسريبات أخرى مشابهة كشفت عن تواصل بين “علاونة” و”دحلان”.

هذا ما كشفه حساب المغرد الشهير “مجتهد”، المعروف بمواقفه المعارضة لنظامي الحكم بالسعودية والإمارات، حيث كتب منشورا بتاريخ (23 أكتوبر) الماضي، جاء فيه: “يوسف علاونة التقى دحلان سرا، لماذا يخفي هذه الحقيقة عن جمهوره؟ الرجل تم عمل غسيل مخ له بالمال، و الأيام القادمة ترقب مواقف سياسية ساخنة له”.

وبالتزامن مع تسريب “مجتهد” نشر علاونة على قناته بيوتيوب مقطع فيديو يعلق فيه على لقائه ولي عهد أبوظبي شخصيا، تحت عنوان: “في ضيافة البطل محمد بن زايد”.

صورة علاونة وبن زايد

الدور الذي يقوم به علاونة، ضمن اللوبي الإماراتي، المتحالف مع نظيره السعودي حاليا، بات مكشوفا إذن، على طريقة شبكة دحلان الإعلامية التي تتبنى النهج المباشر في مخاطبة العقل العربي، بخلاف مجموعة العتيبة في واشنطن، وهو ما يمكن استقراؤه من معالجات الشبكة لـ “ليلة اعتقال الأمراء” في السعودية، مساء السبت (4 نوفمبر).

فالحملة شملت مُلَّاك أهم 3 مجموعات تليفزيونية عربية، وهم: الشيخ وليد آل إبراهيم (مالك مجموعة إم بي سي)، والأمير الوليد بن طلال، (مالك مجموعة روتانا)، ورجل الأعمال الشهير، صالح كامل (مالك مجموعة إيه آر تي)، ما اعتبره مراقبون جزءا من عملية “إحلال” كاملة، تقوم بها سلطة الحكم الجديد في المملكة، لاستبدال رجال عهد الملك عبد الله في المجال الإعلامي برجال ابن سلمان، الذين يحظون بدعم اللوبي الإماراتي في الشرق الأوسط.

ولعل ذلك ما يفسر استقالة المدير العام لقناة العربية السابق، عبد الرحمن الراشد (أحد أبرز وجوه اللوبي السعودي) وتعيين تركي الدخيل خلفاً له، باعتبار الأخير أحد الأذرع الإعلامية التي يعتمد عليها ابن سلمان منذ ما قبل وصوله الى منصب ولي العهد.

عبدالرحمن الراشد

وفي هذا السياق، ثمة تسريبات بشأن الإعداد لضم قناة العربية إلى شبكة سكاي نيوز عربية، المملوكة لحكومة أبوظبي، في ظل تقهقر الرياض، التي طالما تولت زمام التحكم في الخليج، إلى المقعد الخلفي، وتبعيتها لخطط أبوظبي، بما في ذلك القبول بنفوذ رجال “بن زايد” بالمجال الإعلامي، ومنهم “علاونة”.

ولأن “ذاكرة العوام ثلاثة أيام”، وفق المقولة المنسوبة لمؤرخ العصر المملوكي والحملة الفرنسية على مصر، عبد الرحمن الجبرتي، لم يكتف “علاونة” بالتنصل من تاريخه السابق، بل شن حملات هجوم واسعة ضد من وصفهم بـ “عبدة الدولار” الذين يناهضون نظام الحكم الجديد بالمملكة السعودية، وعلى رأسهم عبد الباري عطوان.

ما وراء “الصوت السعودي” في كل ما يبثه الرجل إذن ليس سوى صدى لصوت آخر “دحلاني الهوى إماراتي التمويل”.


اترك تعليق