Loading

من هم أذرع “بن سلمان” للسيطرة على السلطة؟

بواسطة: | 2017-11-17T08:39:49+00:00 الأربعاء - 15 نوفمبر 2017 - 7:30 م|الأوسمة: , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – منذر العلي

ليس اعتمادًا على إمكاناته الشخصية أو كونه ابن الملك فقط استطاع ولي العهد السعودي والملك المنتظر الأمير محمد بن سلمان أن يصل إلى هذه الدرجة من إحكام قبضته على مفاصل الحكم والسلطة في البلاد.

لكن هناك مجموعة من الشخصيات القريبة منه والتي ساهمت في وصوله لهذه المرحلة، فضلًا عن آخرين يعتمد عليهم ويثق في قدرتهم على مواجهة تحديات السعودية الجديدة على مختلف الأصعدة.

” بن سلمان “

شؤون الحكم الداخلي، الاقتصاد، السياسة الخارجية، الأمن، الجيش، الإعلام.. ملفات ثقيلة أسندها “بن سلمان” لهؤلاء القريبين منه، سواء كانوا من العائلة المالكة وفي مقدمتهم إخوته، أو من خارجها.

الطيار الشاب سفيرًا بواشنطن

وعلى الرغم من عدم خبرته في الشؤون الخارجية، إلا أن والده الملك سلمان بن عبد العزيز عينه في أبريل الماضي، سفيرًا للمملكة لدى واشنطن.

الأمير الشاب “خالد بن سلمان” شقيق ولي العهد، من مواليد 1985، ويعتبر أصغر السفراء السعوديين سنًّا، التحق بكلية الملك فيصل الجوية بالرياض لمدة عام، ثم سافر إلى الولايات المتحدة حيث أنهى بنجاح برنامج الطيران الحربي في قاعدة كولومبوس بولاية ميسيسيبي عام 2009.

وبعد تخرجه، التحق الأمير خالد بالقوات الجوية السعودية، ليصبح ضابطًا برتبة ملازم طيار، وهو أحد الطيارين السعوديين المشاركين في عمليات “عاصفة الحزم” في اليمن منذ إطلاقها في 2015.

كما شارك في أولى الضربات الجوية التي وجهتها السعودية ضد تنظيم “داعش” في سوريا، عام 2014، ضمن قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

“الأمير خالد” يقبل يد بن سلمان

تقارير إعلامية قالت: إن “محمد بن سلمان” ينوي إعداد شقيقه لتعيينه في منصب وزير الخارجية، بعد الإطاحة بالوزير الحالي عادل الجبير، لتتم له السيطرة على هذه الوزارة السيادية.

وتزامن مع هذا إبعاد “عبد العزيز” نجل الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز ونائب وزير الخارجية عن كافة القضايا والملفات الهامة، حيث قيل إنه كان شريكًا مع عمه الأمير أحمد بن عبد العزيز وزير الداخلية الأسبق، والأمير محمد بن سعد النائب السابق لأمير الرياض، في معارضة البيعة للأمير “بن سلمان” وليا للعهد.

المال والإعلام.. تركي بن سلمان

وربما يثق “بن سلمان” في إخوته كثيرًا فدفع بهم- خاصة صغار السن أمثاله- لتولي زمام العديد من الملفات الهامة، فغير خالد هناك الأمير “تركي بن سلمان” شقيق ولي العهد والمولود عام 1987.

“تركي” رجل أعمال ومؤسس ورئيس شركة “ثروات القابضة” التي تأسست عام 2008، ومن خلال عمليات الاستحواذ والشراكات الإستراتيجية مع شركات استثمارية عالمية، عززت “محفظتها” بالشركات التي تزود السوق السعودية بمنتجات وخدمات تشمل: البناء والعقارات، والخدمات الطبية، والتعليم والتنمية الرياضية، والمواد الغذائية والمشروبات، والثروة المائية، والاتصالات، بالإضافة إلى إدارة الموارد الطبيعية.

الأمير “تركي بن سلمان”

ويعتمد “بن سلمان” بشكل كبير على شقيقه في رؤية المملكة 2030 التي أعلنها سابقًا، وقدم نفسه للشعب السعودي من خلالها.

حصل الأمير تركي على درجة بكالوريوس في التسويق من جامعة الملك سعود، وفي 9 فبراير 2013 تم تعيينه رئيسًا للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، التي تصدر العديد من المطبوعات الإعلامية، أبرزها جريدة “الشرق الأوسط”، ومجلة “المجلة”.

وتلعب “الشرق الأوسط” الدور الأبرز في مخاطبة الرأي العام العربي، وتعزيز رسالة السعودية الجديدة الإعلامية.

فيصل وعبد العزيز

أما بالنسبة لشؤون الحكم الداخلية فإن “بن سلمان” يثق في أخيه الأكبر غير الشقيق الأمير “فيصل بن سلمان” المولود عام 1970، ويشغل منصب أمير منطقة المدينة المنورة.

كان الإبن الخامس للملك سلمان رئيسًا لمجلس إدارة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، بعد وفاة شقيقه الأمير أحمد في عام 2002، ولُقب بـ “رجل العام” عام 2004 في الأعمال، ومهتم بسباقات الخيل، ويمتلك عددًا من الخيول الأصيلة.

” فيصل بن سلمان “

 

” عبد العزيز بن سلمان “

وفي أبريل 2016 عيّن الملك سلمان ابنه الأمير “عبد العزيز” الأخ الأكبر غير الشقيق لولي العهد نائبًا لوزير البترول ووالطاقة والثروة المعدنية، ليضمن بهذه الخطوة بسط سيطرته على هذا القطاع الحيوي بالمملكة.

ولد “عبد العزيز” الابن الرابع للملك سلمان عام 1960، وحصل على ماجستير في الإدارة الصناعية، ودرجة البكالوريوس في علوم الإدارة الصناعية عام 1985 من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

القحطاني.. قائد الكتائب الإلكترونية

ومن خارج الأسرة السلمانية، فإن عددًا لا بأس به من الرجال يعتمد عليهم “بن سلمان” كثيرًا في إدارة ملفات عديدة، فقرَّبهم منه بشكل ملحوظ منذ توليه منصب ولي العهد في 2015.

“سعود القحطاني” الشهير بـ”دليم” أحد هؤلاء، حيث عين بمنصب المستشار الإعلامي بالديوان الملكي بمرتبة وزير، والمشرف العام على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية، ويوصف بأنه مهندس الحملات الإعلامية للسعودية الجديدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

البداية الحقيقية للقحطاني كانت في عهد الملك الراحل “عبد الله”، حيث سخر قلمه كصحفي بموقعي “إيلاف” و”العربية نت” للهجوم على الإسلام والإسلاميين، حيث أعطاه “خالد التويجري” رئيس الديوان الملكي حينها، مقابلًا ماليًّا لكل مقالة تكتب في مهاجمة الإسلاميين ثم معارضي السلطة، حتى لو من غير الإسلاميين، ثم عينه في الديوان متفرغًا لرصد الإنترنت ووسائل التواصل والرد عليها.

” سعود القحطاني “

وبعد أن ثبته “بن سلمان” في الديوان وضع خطة لمحاربة الإسلاميين والمعارضين، عن طريق تفريغ جيش ضخم لرصد ما يكتب في وسائل التواصل وإعداد إحصائيات يومية وتتبع مصدر كل تغريدة أو مشاركة في التطبيقات الأخرى وتحليلها، وتفريغ جيش آخر (اللجان الإلكترونية) للكتابة بحسابات وهمية في وسائل التواصل للدفاع عن وجهة نظر السلطة.

ومع اندلاع الأزمة الخليجية لعب “القحطاني” دورًا كبيرًا في إدارة فريق كبير من الإعلاميين والمغردين على مواقع التواصل الاجتماعي، كان كل دوره مهاجمة قطر والتحريض عليها، وترويج الشائعات بحق أميرها وعائلته.

كما تولى إدارة الحملات الإعلامية على مواقع التواصل التي تهدف إلى تلميع صورة “بن سلمان”، ويعتمد في مهمته على أعداد كبيرة من المخترقين (الهاكرز)، يستخدمهم في توجيه الرأي العام عبر مواقع التواصل.

وكان الكاتب السعودي ومؤسس صحيفة “الوئام” الإلكترونية “تركي الروقي” كشف- عبر مقال نشره في فبراير الماضي- “القحطاني” بإساءة استخدم سلطته، وبأنه “يرضي بها ذاتًا غير سوية داخله”.

وأضاف: “ثقافة هذا الرجل كانت هي التشهير بخصومه مستخدمًا وسائل إعلام يُفترض أن تستغل كل مساحة لنقل صورة إيجابية عن البلد والحكومة”.

وتابع أن “القحطاني” يقوم بعمل “وزير الإعلام الخفي”، وأحيانًا يلعب أدوارًا أخرى من قبيل “مدير الاستخبارات”، واتهمه بالقيام بأعمال تشابه أعمال الشبكات الأجنبية الموجهة ضد الداخل السعودي.

تركي الدخيل.. مهندس التقارب مع “بن زايد”

في يناير 2015 صدر قرار تعيين الإعلامي “تركي الدخيل” كمدير عام جديد لقناة العربية الإخبارية من قبل رئيس مجلس إدارة مجموعة “إم بي سي” الشيخ وليد الإبراهيم، بعد أن كان يعمل رئيسًا للأبحاث والدراسات في مركز المسبار الإماراتي ويوصف بأنه أحد أذرع دولة الإمارات العربية المتحدة الإعلامية.

ومع وفاة الملك عبد الله بزغ نجم “الدخيل” على ساحة الإعلام السعودي بشكل قوي خاصة مع توليه منصب مدير عام إحدى أقوى الفضائيات الإخبارية السعودية “العربية” بعد أسبوع واحد من تولي الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم.

“الدخيل” بصحبة بن سلمان

مع صعود “بن سلمان” في هيكل السلطة الداخلية في المملكة كولي للعهد ووزير للدفاع وأمين عام للديوان الملكي، بدأ تركي الدخيل في صعود الواجهة مع “بن سلمان”، حيث أصبح الدخيل أشبه بالمستشار الأقرب لدى الأمير الشاب.

ويرافق “الدخيل” الأمير في معظم رحلاته بالخارج، كما أجرى المقابلة الحصرية مع “بن سلمان” بعد إعلانه عن رؤية 2030 للمملكة، وهي المقابلة التي عرّف بها الأمير نفسه للشعب.

موقع “ميدل إيست أوبزرفر” نشر في نوفمبر 2016 تقريرًا بالوثائق عن التحول السريع في ثروات “الدخيل”، منذ اعتلاء الملك سلمان السلطة في يناير2015، منها محفظة استثمارية في “الاستثمار كابيتال” بقيمة 8 ملايين ريال سعودي بتاريخ 15 فبراير2015، وصلت إلى 94 مليونًا في أغسطس من العام نفسه.

وخلال هذه الفترة، اشترى “الدخيل” عدة عقارات في مدينة دبي مقابل 17 مليون درهم إماراتي، وجاء ذلك بوضوح في الوثائق التي نشرها الموقع، والتي توضح تاريخ الشراء وهو 21 من يونيو 2015.

بن زايد بصحبة بن سلمان

” بن زايد بصحبة بن سلمان “

كما أن هناك وثائق أخرى تعود إلى عام 2012 و2014 تربط بين “الدخيل” ومحمد بن زايد، الذي على ما يبدو كان يعمل على استمالة “الدخيل” في تلك الفترة.

ويعتقد كثيرون أن للدخيل دورًا كبيرًا في التقارب بين الرياض وأبو ظبي، نظرًا لعلاقاته الجيدة مع ولي عهدها محمد بن زايد.

وكان المغرد السعودي “مجتهد” نشر تغريدة سابقة علي حسابه قالت: إن المهمَّة الثانية للدخيل هي الترويج لـ”بن سلمان” في الإعلام العربي ووسائل الاتصال.

سلمان الأنصاري.. لوبي أمريكا

وكما هناك مروجون لابن سلمان في الداخل السعودي وعلى المستوى العربي، فإن صياغة مواقف الأمير وتسويقها بوسائل الإعلام الأمريكية، ليست بأقل أهمية، لرجل يولي اهتمامًا متزايدًا بتطوير علاقاته مع واشنطن.

وكان “سلمان الأنصاري” هو الرجل المناسب لهذه المهمة، حيث جرى تعيينه رئيسًا للوبي السعودي في الولايات المتحدة “سابراك”.

الشاب الثلاثيني درس بعدد من الجامعات الأوربية، وينتمي لأسرة ثرية داخل المملكة، فضلًا عن تمتعه بشبكة علاقات داخل الولايات المتحدة الأمريكية جعلته يكتب بعدد من مراكز البحث الأمريكي الكبرى، كما يرافق “بن سلمان” خلال لقاءاته مع الفاعلين في صناعة القرار الأمريكي.

” سلمان الأنصاري “

ويتحدث “الأنصاري” في وسائل الإعلام الغربية عن خطط الأمير الشاب في إعادة هيكلة جديدة للعلاقات الأمريكية السعودية، وإعادة تصدير صورة للمملكة مغايرة لما هو سائد عنها في الإعلام الأمريكي، بحيث يتم إبراز الانفتاح الاقتصادي، وخطة المملكة 2030، وتأسيس هيئة الترفيه، وتخفيف القيود عن المرأة.

“عسيري” و”الهويريني”.. الجناحان العسكري والأمني

اللواء الركن أحمد عسيري المستشار العسكري لابن سلمان ونائب رئيس الاستخبارات، ذاع صيته في أعقاب حرب اليمن 2015، حيث شغل منصب المتحدث الإعلامي لعاصفة الحزم.

الذراع العسكري لابن سلمان، كان دوره البارز في التسويق الإعلامي للحرب، مستغلًّا إجادته للغتين الإنجليزية والفرنسية بجانب العربية.

ترقية عسيري الذي أثبت كفاءة وإخلاصًا كبيرين لم تكن مفاجئة، بل فُسرت كمسعى لإحكام سيطرة الملك المنتظر على جهاز الاستخبارات والأمن الداخلي، في أعقاب الإطاحة بولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف.

“عسيري” حائز على درجة الماجستير في العلوم العسكرية من كلية القيادة والأركان للقوات المسلحة السعودية، وماجستير في دراسات الدفاع الوطني من فرنسا إلى جانب درجة ماجستير في العلوم الإستراتيجية، كما حصل على دورات عسكرية تدريبية وشهادات من معاهد وكليات أخرى شهيرة كساندهيرست البريطانية وويست بوينت الأمريكية.

” عبد العزيز الهويريني “

 

” أحمد عسيري “

ارتباطًا بملف الاستخبارات والأمن، يبرز اسم الفريق أول “عبد العزيز الهويريني” أحد الرجال السابقين لابن نايف، والذي جرى تعيينه رئيسًا لجهاز أمن الدولة المستحدث، بعد أن كان مديرًا للمباحث العامة.

وتحدثت تقارير عن ضغوط أمريكية أجبرت “بن سلمان” على الاحتفاظ بالرجل رغم ولائه لغريمه، حيث يتمتع بعلاقات واسعة في أمريكا، الحاصل منها على أرفع الأوسمة المخابراتية.

ويوصف “الهويريني” بأنه مهندس حملة الاعتقالات التي طالت خلال الشهور السابقة العشرات من المشايخ والعلماء والأكاديميين، المحسوب عدد منهم على تيار “الصحوة” الذي ينسب لجماعة الإخوان المسلمين.

“خالد الفالح”.. مهندس 2030

في مايو 2016، صدر قرار ملكي بتعيين المهندس “خالد الفالح” وزيرًا للبترول والطاقة والثروة المعدنية، بعد أن شغل منصب المدير التنفيذي لعملاق النفط في العالم شركة “أرامكو” السعودية.

يُعد “الفالح” مهندس فكرة خصخصة “أرامكو”، وإدارجها ضمن خطة 2030، حيث كان أول من أسس لفكرة طرح نسبة من أسهم أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، والتي قدرت هذه الحصة بنحو 5 – 10 %، بما يعني خصخصة جزئية للشركة، وستبقى الحكومة تملك حصة مسيطرة.

” خالد الفالح “

درس “الفالح” بالجامعات الأوروبية، ويجيد الحديث بأكثر من لغة، وتدرج بكبرى المؤسسات العالمية، التحق الفالح بشركة “أرامكو” عام 1979، ثم ابتُعث للدراسة في جامعة تكساس “إيه آند إم” (A&M) وحصل منها على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية عام 1982، ونال درجة الماجستير عام 1991، في تخصص إدارة الأعمال من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران.

وشغل “الفالح” عضوية مجلس الأعمال الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي (IBC)، ومجلس رجال الأعمال الآسيوي، والمجلس الدولي لشركة جي. بي. مورجان، والمجلس الاستشاري لرئيس معهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا، كما سبق له أن شغل عضوية مجلس الإدارة في كل من البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.


اترك تعليق