fbpx
Loading

نيويورك تايمز للسيسي: القوة الغاشمة لا تواري سوءات الفشل في سيناء

بواسطة: | 2017-11-28T12:54:12+02:00 الثلاثاء - 28 نوفمبر 2017 - 2:00 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

كتبه – هادي أحمد

تناولت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تحليل مطول الأوضاع في سيناء على خلفية الهجوم الذي شنه مسلحون على مسجد الروضة بمدنية بئر العبد بشمال سيناء وخلف نحو 350 قتيلًا .

وقالت الصحيفة الأمريكية إن الحادث سلط الضوء من جديد على الإستراتيجية الفاشلة التي يعتمدها العسكريون المتعاقبون في سيناء، في مكافحة الإرهاب في سيناء.

وإلى نص التقرير

بعد أن قتل مسلحون أكثر من 305 شخصا في “مسجد الروضة” الذي كان مكتظا بالمصلين، في هجوم صاعق على مكان مقدس، رد الرئيس السيسي بالشيء الذي يعرفه حق المعرفة والمفضل لديه، وهو القبضة الحديدية والقوة الغاشمة .

وبعد لحظات من حديث السيسي، انطلقت الطائرات الحربية المصرية فوق الصحاري الشاسعة في شبه جزيرة سيناء، واسقطت قنابل على السيارات التي قيل إنها استخدمت في الهجوم على المسجد وانتشر الجنود في المنطقة.

لكن هذا الانتقام الغاضب، الذي يعقب سنوات من المعركة في سيناء ضد إحدي فصائل الدول الإسلامية، التي أسقطت طائرة ركاب روسية في عام 2015، وتهاجم بانتظام قوات الأمن المصرية؛ أحيا السؤال الأكثر إثارة للقلق حول إستراتيجية السيسي في سيناء، وهو لماذا تفشل هذه الإستراتيجية؟

وكان من أبرز الملامح  التي كشفتها مذبحة يوم الجمعة الماضية- والتي تعد أعنف هجوم إرهابي في تاريخ مصر الحديث- هو مدي سهولة قيام المسلحين بتنفيذ العملية، فقد حاصر ما بين  25 لـ30 مسلحا- انتقلوا عبر 5 سيارات حملوا فيها علم داعش- المسجد الصوفي من جميع الجهات، حيث يقع المسجد في مدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء.

وبعد تفجير المسجد، تمركز المسلحون خارج المدخل الرئيسي للمسجد، ونوافذه الـ12، وأمطروا المصلين بوابل من النيران، كما أشعلوا النيران في سبع سيارات كانت متوقفة بجوار المسجد لمنع المصلين من الفرار، وكان بين القتلى 27 طفلا.

بالنسبة لسكان سيناء عمق الهجوم، الإحساس المستمر لديهم بالفزع من العيش في هذه البقعة من أرض مصر، حيث يشعر الكثيرون أنهم محاصرون بين مسلحين همجيين وعسكريين بلا قلب أو رحمة.

وفي مستشفى في الإسماعيلية سرد الناجون تفاصيل مأساوية عن الحادث وكيف قفزوا من النوافذ أثناء قيام المسلحين بتمشيطهم بإطلاق النار، ومشاهدة أصدقائهم وأقاربهم يموتون أمام أعينهم.

وقال محمد عبد السلام (22 عاما) “إذا كانت المساجد أصبحت مستهدفة، فأين يمكننا أن نكون بأمان إذن ؟!”.

Image result for rawda attack egypt

مسجد الروضة- سيناء

نهج عدواني

بالنسبة لخبراء سيناء، فإن الهجوم يضع تكتيكات مكافحة التمرد من جديد على المحك، وتحت المنظار، لاسيما المتعلقة بالتمرد الإسلامي العنيد والمتصلب، والذي اندلع بقوة كبيرة منذ عام 2013 بعد وصول السيسي للسلطة خلال عملية استيلاء عسكري على السلطة.

فالمسؤولون العسكريون بمكابرة يرسمون صورة لمقاربة عفا عليها الزمن، وليست مناسبة للقتال، وتديم أخطاء القادة المصريين المتعاقبين .

فعلى مدى عقود، رأى النظام المصري- من خلال منظور عسكري- تبني النهج العدواني مع السكان المحليين.

وشارك الجيش في عمليات إعدام بإجراء موجز وتدمير لقرى بأكملها، بينما لم يقدم سوى القليل لحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المتأصلة في المنطقة، بما في ذلك البطالة المزمنة والأمية وغياب الرعاية الصحية.

فالجنود والمجندون المصريون يختبئون في قواعد محمية بدرجة عالية، ويخرجون في مدرعات لاستكشاف الطريق، وتمتلئ تلك الطرق بنقاط التفتيش، التي يسيطر عليها جنود عصبيون، وبينهم مجندون قليلو الخبرة، والمتمردون، وبعضهم يعرف الطرق التقليدية في التهريب والطرق المحاذية لتمركز الجنود في الصحراء.

وقال أندروميلر، وهو خبير سابق بالشؤون الأمنية المصرية: إن ” المصريين فشلوا في الاعتراف بأن “داعش” ليست مجرد تهديد إرهابي، فقتل الإرهابيين ليس كافيا، إنهم بحاجة إلى حرمان “داعش” من الدعم المحلي المتأصل، والذي يتمثل في الإهمال التاريخي لسيناء “.

غير أن هذا الدعم قد تآكل بسبب التقارير المتعددة التي تتعلق بعمليات التعذيب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، والتي قام بها الجيش، فضلا عن التكتيكات العسكرية العشوائية التي كثيرا ما تسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين، وتثير استياء واسع النطاق.

وقال مهند صبري، مؤلف كتاب عن سيناء: إن الجيش لم يهتم أبدا بخسائر المدنيين، فالاستخدام المفرط والمتهور للقوة أدى إلى مقتل أسر بأكملها، فقد رأينا الغارات الجوية تقصف الناس في منازلهم، ورأينا قرى تم تسويتها بالأرض، وهذا يخبرك بشيء عن كيف نظام المجتمع السيناوي.

Image result for ‫هجمات سيناء‬‎

العمليات العسكرية بسيناء

السيسي وصهره

وخلال العام الماضي رحب السيسي بسلسلة من القادة الأجانب في القاهرة، وخلال تلك الزيارات جرى توقيع صفقات لمليارات الدولارات، شملت معدات عسكرية متقدمة، وغواصات ألمانية، وطائرات هليكوبتر حربية روسية، وحاملة طائرات فرنسية، وأقمار صناعية عسكرية.

وقد حاول مسؤولون عسكريون أمريكيون إقناع السيسي بتخصيص تلك الموارد، بما في ذلك 1.3 مليار دولار أمريكي من المساعدات السنوية، لأدوات وتقنيات أكثر ملائمة لمحاربة التمرد في سيناء، مثل التدريب على جمع المعلومات الاستخباراتية.

ولكن السيسي، كما يقول المسؤولون الأمريكان لا يستمع، ويفضل جنرالاته شراء الدبابات والطائرات، وغيرها من الأسلحة الثقيلة للقواعد العسكرية المتواجدة حول نهر النيل.

وقال ستيفن سيمون، وهو أستاذ في كلية “أمهرست “: إنهم يدركون أن لديهم مشكلة في سيناء، لكنهم لم يكونوا مستعدين لتوظيف قدراتهم للتعامل مع الأمر.

شخص واحد كان له بعض التأثير على السيسي وهو رئيس الأركان محمود حجازي، وقال مسؤول أمريكي سابق: إن المسؤولين الأمريكيين اعتبروه الشخص الوحيد في الدائرة الداخلية للسيسي الذي يملك سلطة الاختلاف ومعارضة السيسي بشكل علني وكان لديهما علاقة مصاهرة ، فابنة حجازي متزوجة من ابن السيسي .

ولكن في الشهر الماضي، أطاح السيسي بالجنرال حجازي بعدما نفذ مسلحون كمينًا مسلحا على قافلة أمنية جنوب القاهرة؛ أسفر عن مقتل 16 شرطيا، وربما أكثر من ذلك بكثير.

وقد أزعج هذا القرار كبار مسؤولي الدولة الذين رأوا بدورهم أن الجنرال حجازي كان بمثابة مراقب في دائرة المستشارين للسيسي،والتي أصبحت أصغر من أي وقت مضي، وبعضهم يخشى نفس مصير حجازي، ووفقا للمسؤول الأمريكي السابق الذي تحدث دون ذكر اسمه لكي يحمي المداولات الداخلية لحليف أمريكا المهم، (السيسي) والذي نادرا ما يتلقي النقد العام بشكل جيد.

Image result for ‫السيسي ومحمود حجازي‬‎

السيسي و محمود حجازي

أهداف سهلة

وتمثل سيناء ساحة هائلة لمكافحة التمرد، من شأنها أن تضع الجيش صاحب القدرات العالية في موضع التحدي، فهي منطقة واسعة من الصحراء والجبال، مع شواطئ طويلة، وباب خلفي عبر الحدود يصل إلى غزة التي تسيطر عليه حركة حماس .

وقد أدى انهيار ليبيا عام 2011، إلى التدفق المستمر للأسلحة منذ الحين، وبعضها من مستودعات الزعيم المخلوع معمر القذافي.

وفي العام الماضي، ومع تفكك رؤية تنظيم الدولة للخلافة في سوريا والعراق، أعرب الخبراء عن قلقهن إزاء تدفق الجهاديين المصريين العائدين، العازمين على نقل معركتهم داخل الوطن.

وحتى الآن، ذكر مسؤولون أمريكيون أنه عاد عدد قليل نسبيا من المقاتلين، لكن انهيار الرقة والموصل أدى إلى تحول حاد في تكتيكات تنظيم الدولة في سيناء، مع التركيز بشكل أكبر على الهجمات ضد أهداف سهلة مثل المسيحيين الأقباط والصوفيين، في محاولة لتقويض السيسي، وزرع الكراهية الطائفية داخل المجتمع المصري.

Image result for ‫داعش فى سوريا‬‎

تنظيم داعش فى سوريا

أساليب بالية

القليل من معركة مصر ضد “داعش” في سيناء يراها العالم الخارجي، حتى معظم المصريين لايعرفون تفاصيلها بشكل واف، ولا يسمح للصحفيين الأجانب ومعظم المصريين بالدخول إلى سيناء.

ومن الصعب الحصول على معلومات محددة عن النزاع، ويدعي الجيش المصري في صفحته الرسمية على فيسبوك، أنه قتل ما لا يقل عن 3 آلاف من المسلحين الإسلاميين، وهو ما يزيد عن مئات المسلحين الذين قدرهم الجيش من قبل.

وسجل شريط مسرب في أبريل الماضي، تلك المطالبات في ضوء مختلف تماما، وأظهرت وحدة عسكرية مكونة من السكان المحليين في سيناء، ورافقهم ضباط كبار من الجيش، وأعدموا، رجالا من السكان المحليين – على رقعة مقفرة من الأرض في سيناء، وفي وقت سابق ذكر الجيش في صفحته أن الرجال قتلوا في تبادل لإطلاق النار.

وأكدت منظمة العفو الدولية صحة الفيديو، وأن طريقة تنفيذ الإعدامات تتماشى مع نمط الانتهاكات التي تقودها القوات العسكرية، والتي تم توثيقها في سيناء.

وفي الجلسات الخاصة، يقول مسؤولو السيسي، إنهم ليسوا في حاجة للحصول على دروس من الأمريكان، ويشيرون إلى فشل مشاريع مكافحة التمرد الأمريكية في العراق وأفغانستان، ويضيفون أن أساليب عملت بشكل فعال في تسعينات القرن الماضي وعام 2000، على الأقل  مؤخرا في أجزاء أخرى من مصر، عندما أذن الرئيس السابق حسني مبارك باتخاذ تدابير صارمة لنزع سلاح المتطرفين الذين هاجموا السياح الغربيين في المواقع التاريخية.

وقال زاك جولد، خبير بشؤون سيناء، إن السلطات المصرية تنظر إلى الوراء ويقولون هذه هي الطريقة التي نفذها ونجحت، ولكن الظروف مختلفة الآن تماما في شمال سيناء، حيث يعاني السكان من سنوات من الإهمال وسوء المعاملة.

Image result for ‫قتلى مدنيين فى سيناء‬‎

هجمات الجيش المصري على مدنيين سيناء

الجيش والمتطرفون سواء

فأهل سيناء يشكون من شعورهم بالعزلة عن وادي النيل، حيث تعيش الغالبية من المصريين، وكثيرون في سيناء يشيرون إلى غيرهم من المصريين أنهم شعب وادي النيل، كما لو كانوا مواطنين في بلد آخر.

ويتحدث البعض منهم بحنين عن حكم أكثر فاعلية، عندما كانت شبه جزيرة سيناء تحت السيطرة الإسرائيلية، في الفترة ما بين حرب الأيام الستة عام 1967، والعودة مرة أخرى إلى مصر عام 1982.

والقبائل البدوية التي تعيش هناك، غالبا ما يصورون على أنهم منسلخون من الثقافة الشعبية المصرية، ويقولون إنهم يشعرون بعلاقة أكبر مع القبائل في غزة، وهي العلاقة التي أثارت شكوكًا طويلة الأمد بين المسؤولين في القاهرة وخاصة منذ الاحتلال الإسرائيلي.

وفيما تم تطوير جنوب سيناء، وما حول شرم الشيخ وجبل سيناء إلى وجهة سياحية، لكن الشمال ظل خاضعا لسيطرة فضفاضة، واعتبرت بعض القبائل التي عاشت هناك أن تهريب المخدرات حق مكتسب واستاءت من محاولات القاهرة تقييد هذا الوضع.

قال المحلل ميلر: إن كثيرا من المصريين غرب السويس لا يعتبرون البدو مصريين بالكامل “، مضيفا أنهم يفتقرون إلى فرص التعليم والعمل، وممنوعون بشكل كبير من الحصول علي وظائف بالحكومة أو أجهزة الدولة الأمنية “.

وهناك موقف يكشف حقيقة الأوضاع ووجهة النظر من الحكومة والمسلحين بالنسبة لأهل سيناء، وقد حدث الموقف خارج مستشفى الإسماعيلية يوم الجمعة، حيث جلست امرأة بدوية متشحة بالسواد على العشب تلف نفسها بملحفة للحصول على الدفء،  ورفضت السيدة البوح باسمها مستشهدة بالخوف من الانتقام من قبل الجيش وتنظيم “داعش” في نفس الوقت.

وقالت السيدة إنه إذا رأى أي من الجانبين أسماءهم سيقتلونهم، فهم سيئون مثل بعضهم البعض، فالجيش سيستمر في السجن والقتل، للسكان المحليين الشباب من أهالي سيناء، والمتطرفون الذين يكرهوننا سيستخدمونها كذريعة لقتلنا، ولذا لا جدوى من الحديث عن أي شيء.


اترك تعليق