fbpx
Loading

I need to talk

بواسطة: | 2017-11-07T13:21:40+02:00 الثلاثاء - 7 نوفمبر 2017 - 1:18 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

(بحلم بالدنيا اللي مفيش فيها كُره وغل ،، و الشمس بتطلع فيها تنور قلب الكل)

حاولت أن أغض الطرف عن ذلك الوصف المكتوب على المقطع المصور ، قررت أصلًا أن أتجاهل كل ما يعبر عن المنتدى العالمي المستضاف في مصر ، لكنني لأسباب لا أعرفها لم أستطع المقاومة طويلًا ، ربما الفضول أو الحنين ، أو كلاهما

فتحت المقطع ، سمعت الأغنية ، وتفاعل الحضور ، وشاهدت دموع الجنرال الكاذبة، والتجهيزات ، والوفود القادمة من 15 دولة ، ليتحدثوا عن ما لا ناقة لهم فيه ولا جمل ، و انا أولى منهم بالحديث

أنا أيضًا أريد أن أتحدث ، عن غربتي و اغترابي ، وذاك الربيع الذي اقفهرت اوراقه وغدا خريفًا على غير موعد .

عن صديقتي التي شردها النظام بعد اعتقالها لعام لإنها كانت تسير في مظاهرة ، عن خطبتها دون أسرتها ، و والدها المعتقل آنذاك وسؤاله لي عن خطيبها أن كان مناسبًا لها ام لها ، أزكّي الشاب و أنا لا اعرفه ، و يضطر أن يثق والدها بكلامي و هو لا يعرفني ، ليس لدينا أنا ولا هو خيارات أخرى

عن شهور الزواج الأولى وحيدة دون أخوة أو عائلة أو نصيحة من قريب تجبر كسر وحدتها ، و وضعها لجنينها الأول دون أمّ تشد على يديها و تبث في قلبها الطمأنينة

أريد أن أتحدث عن الأم المسنة التي شاركتني ليال طويلة في غربتي ، لا عن شهور اعتقالها الثمانية عشر ، ولا عن الـ “شبرين وقبضة” ، حصتها من مساحة الأرض التي احتضنتها لتنام طيلة فترة الحبس

لكن عن أيامها في بلد غريب ، لا تعرف لغته ولا أهله ولا ثقافته ، ووحدتها في عمرها الستين ، دون أهل ولا أحفاد ، عن هزلية أن تكون خطرًا على النظام ، و هي بالكاد تتعكز حتى تصل إلى السوق لتشتري أغراضها

أريد أن أتحدث ،، عن جارتي المحكومة بسنوات أربعة ، بتهمة حيازة ” آر بي جي” ، أنظر إليها وهي تجري في الشارع خوفًا ما إذا صادفها كلب يمر على بعد أمتار منها ، وأضحك من سخف الواقع وابتذاله

أريد أن أتحدث ،، عن “آسر” ابن الأربعة عشر ربيعًا ، والمدرج على قوائم الإرهاب ، عن أيام اعتقاله الـ 658 ، و التعذيب الذي ترك آثارا على جسده النحيل شهورًا طويلة ، و إخفاءه القسري وليالي الحبس الانفرادي وافتراش الأرض في الصقيع والتعذيب بالتجويع والحرمان من الماء النظيف

أريد أيضًا أن أسأل سؤالا متجردًا من الاستنكار و التهكم ، سؤال حقيقي عن ما يمكن أن يهدد به طفل دولة !

أريد ان أتحدث عن هؤلاء القاضين في واحدة من ليالي الوطن السرمدية ، سميناها إصطلاحًا فيما بيننا (مجزرة رابعة ) ، ولم يسمها العالم المتحضر ولا القانون الدولي ، بيد انه لم يرَ ضحاياها أصلًا

أريد أن أتحدث عن ” مريم” ، صديقتي الهاربة من حكم صادر ضدها بالإعدام ، عن سنوات عمرها الثلاث التي قضتها مختبئة بإسم مستعار ،وبشخصية مستعارة ، لا ترى ولا تُرى ، لم تقترف ذنبًا ولا مظلومية ،، إلا أنها ابنة رجل مهم

إذا اتسع وقت حضراتكم في مؤتمركم الموقر لأسئلة معلقة بلا جواب ،، فافسحوا لنا المجال نسأل ، فجميعنا يريد أن يتحدث.

 

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.

عن الكاتب

تسنيم النخيلي
تسنيم النخيلي
صحفية مصرية
أعمل في وكالة الأناضول التركية للأنباء ومن قبلها مراسلة التلفزيون التركي ومذيعة براديو صوت مصر، و فويس أوفر لعدد من المنصات الإعلامية

اترك تعليق