fbpx
Loading

أحبها ثم أقبُرها

بواسطة: | 2017-12-09T15:44:50+02:00 الجمعة - 8 ديسمبر 2017 - 10:55 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

أدهشته بفصاحة لغتها،بنبرتها،باستراتيجيتها الدقيقة في اختيار المفردات ،بعفويتها،بحضورها الذي يشع بهجة و يميزها بين الحشود الغفيرة.

وجهها ينم عن براءة طفل و عيونها لامعة تحكي آلاف الحكايا و القصص،فهفت نفسه لأسلوبها السلس المنطقي فردد سرا و صمتا في قرار نفسه أنها فتاة استثنائية ،تفيض موهبة و قدرة لاسيما أنها استطاعت بطريقتها الممتعة المشوقة و الفكاهية أحيانا أن تخاطب عقل ووجدان المتلقي ، و أن تسوق أفكارها لدرجة حولت المواضيع الملتصقة بالواقع إلى رؤى تمتد ما وراء الستائر.

فكانت أنذر من أن تمر عبثا !!

فهي بلسم الروح بعد سنوات عجاف من الانتظار.

لم يعد بوسعه أن يتخلص من شعوره الذي أبى إلا أن يظل طي الكتمان فامتلك من الشجاعة و رباطة الجأش ما يكفي ليتعرف عليها.

أضحى فارس الأحلام هو السند الذي تحتمي فيه و الكتف الذي تتكىء عليه وقت الشدة ، أنيسها وقت الفراغ و ظلها عند الانشغال.

أحبها بضعفها،عصبيتها،إحباطاتها،تقلب مزاجها،أحب عيوبها،أحبها كما هي و ليس كما يريد أن تكون فسماها صغيرته ووردته التي ظل يسقيها كل يوم خوفا من أن تذبل أو تموت . أمام هذا العطاء خرت ساجدة فلان الحبيب لمحبه و تكلل المراد بميثاق سامي جمع الطرفين.

لقد عاشت معه بعض اللحظات الجميلة ،إلا أنها لم تكن قد عمرت طويلا، إذ سرعان ما تكدرت سماءها الصافية وتخللتها بعض الغيوم.

فتحولت العلاقة المبنية على المودة و الرحمة إلى علاقة استهلاكية استبدادية يطغى عليها طابع العبودية.أجل فللعبودية أشكال و ألوان متعددة لا تختزل بالضرورة في أصفاد و قيود.

أما الزوجة فقد أدركت أن الفستان الأبيض ليس النور الذي رأته في آخر النفق ،كان زيفا مفتعلا مصنوعا بمهارة.

لم يحقق الزواج حلمها فلا تقدير ولا تشجيع ،مما حول حبها من مصدر فخر و قوة إلى ورقة خريف متهاوية تتقاذفها الرياح.

أمضت حياتها مع رجل اعتبرها متاعا يستصغرها و يسخر منها متحكما في لباسها،تصرفاتها ،يختار بعناية صديقاتها اللاتي لا يحملن أي هدف في الحياة ،مقيدات بحدود التقاليد أقصى أحلامهن إعداد أطباق طعام شهية تؤكل في دقائق معدودة.

استاءت المسكينة من هذه الوضعية و اشتاقت إلى إسدال الستار و النزول من خشبة المسرح بالرغم من تصفيقات الجمهور فلباس هذه الشخصية أنهك قواها و حطم آمالها فاختارت أن تستنشق هواء الحرية نادمة على ضياع زهرة عمرها في قفص ذي قضبان ذهبية أدمت معصميها وحجبت عنها دفىء الشمس.

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.

عن الكاتب

صفاء الطويل
أكتب عن المرأة لأنها هي من قال عنها نابليون بونابرت "الأم التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها".

اترك تعليق