Loading

أمي .. ومدرس الرياضيات

بواسطة: | 2017-12-24T22:59:54+00:00 الأحد - 24 ديسمبر 2017 - 10:59 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

كان أخي في الصف الخامس الابتدائي حينها ، عندما طرق مدرسه الخصوصي  باب منزلنا ، و أعطى أمي شهادة الامتحان التجريبي المنعقد قبل الاختبار النهائي بأيام

و قال لها ابنك سيرسب في الرياضيات .. و هذا وعد

أخذت منه إفادة العلامات وابتسمت في وجهه وقالت .. ابني سيحصل على الدرجة النهائية في الرياضيات

وهذا أيضًا وعد

بدفئ احتضنت أخي ،، وقالت له أنه حتى لو رسب كما قال استاذه لا يهم

هي لا تنتظر منه الدرجة النهائية أصلًا ، هي فقط قالت له أنه سيحصل عليها لإنها تراهن عليه ،، و ليس بهدف إحراجه إن لم يُحصّلها

ثم ماذا و إذا رسب في الامتحان

المهم أنه يبدع في مجالات أخرى

اخذت أمي تعدد لأخي مواهبه

كيف أنه صنع دائرة كهربائية في عمر مبكر ، واستغلها مع بعض الأدوات الصغيرة و المواتير و علب السمن الفارغة في أن يصنع نموذجًا لغسالة ملابس ، و حاز على الجائزة التي نظمها نادي العلوم الذي يرتاد عليه

و أنه تعلم بنفسه العزف على البيانو ، و أنها تستمتع بمقطوعاته الموسيسقية الصغيرة ، حتى أنها كانت تناديه في البيت ب “بيتهوفن”

قالت له إنها فخورة به أيضًا انه يحفظ القرآن من سن مبكرة

و يواظب على صلاة الجماعة

بل إن شيخ المسجد المجاور لمنزلنا أوكل له مهمة فتح المسجد قبل آذان الفجر حين كان عمره 10 سنوات

لالتزامه بمواقيت الصلاة وتحمله المسؤولية

أخبرته أنه سعيدة بكل ما أنجز ، و بمشاركته في مدرستة في الأنشطة المتعدة

لذلك فهي لا تهتم بدرجة الرياضيات

استنفرت أمي مع رسائل الطمأنينة تلك طاقاتها معه ، و نصبوا في البيت ما يشبه الخيمة حتى تشعره بروح الاستنفار تلك

صنعوها من أذرع المكانس وأغطية السرير

وضعت له فيها جرسًا معدنيًا ، ليستخدمه في النداء عليها

كنوع من إشعاره بأهمية كل دقيقة تمر

فلا مجال لتضييعها في الخروج من “المعسكر” لأي طلبات ثانوية

كانت تحضر له  فيها الأطعمة و ما يشتهي من الحلوى

وكان يشعر هو بعظم المهمة التي اتفقوا على إنجازها معًا

سنجتاز الاختبار

وفرت له كل الأسباب المادية والمعنوية لا لينجح ، بل يشعر أنه ناجح حتى لو فشل

حل موعد الاختبار

و ظهرت النتيجة

و أوفت أمي بوعدها .. وحصل أخي على الدرجة النهائية

أتى الاستاذ إلى بيتنا مجددًا ليسأل أمي ،، ماذا حدث في الأيام السبع التي خلت

فأعطت له هي الدرس

كل ما في الأمر أني استفززت مواطن القوة فيه

وأنت دون قصد حاولت أن تكسرها

مرت السنون و أخي يحكي لنا الواقعة التي يذكرها لا يزال

لا أعرف إن كانت أمي على علم أنها تحفر في ذاكرته الصغيرة ما سيشد عضده في مواجهه أي فشل و لو بعد حين

أم فَعلتها اتساقا مع الموقف حتى لو لم يذكر فعلتها أخي

المحصلة أنه تعلم أن يبحث بنفسه عما يحب أن يفعله و ليس عما ينبغي فعله

وأن للنجاح مواطن كثيرة ،، غير درجة الرياضيات

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.

عن الكاتب

تسنيم النخيلي
تسنيم النخيلي
صحفية مصرية
أعمل في وكالة الأناضول التركية للأنباء ومن قبلها مراسلة التلفزيون التركي ومذيعة براديو صوت مصر، و فويس أوفر لعدد من المنصات الإعلامية

اترك تعليق