fbpx
Loading

الأقصى جنة بناؤها الشوق وملاطها الإيمان

بواسطة: | 2017-12-06T17:24:21+02:00 الأربعاء - 6 ديسمبر 2017 - 5:15 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

فى مذهب الحب لا يحب الحبيب حباً واحداً ولا ألفاً ولا معدوداً ولكن مبدأه عليك بالحب، فالحب يهدى إلى الشوق و الشوق يهدى إلى الحبيب ومايزال العاشق يحب و يتحرى الحب حتى يبلغ، فيُبعثُ بحبه ألف حياة وألف حي.

ولو أن لكل من أحب سهل المنال ويسير السير ورغد العيش، ما عُرِفَ حبٌ ولا شوق ولاكتبت لغة ولاصيغت كلمات، فما الشوق إلا مشقة ومابالغ مناله إلا صادق…

لماذا القدس وباب العامود ؟!

لان القدس تهدى الى بيت المقدس وبيت المقدس يهدى الى القدوس وماالحب إلا قداسة وطهرٌ ومطهرة.

لماذا من باب العتم ؟!

لان عتمة قلبك نفاق… ولايدخله إلا من أنتزعها بصدق الأشواق.

و بعد… أكتب بعد غياب كأن الشوقَ ألجمَ اللسانَ فلا يفصح وجفف سماء العين فلم تعد تمطر وألهب حرُه تربة القلب، غير أنها لم تجفَ أوتعبس ،بل فاضت ينابيع جرى وأزهر بدفئها حب الاقصى كما يزهرُ اللوز في ساحاته ،يتطاول فيها العشق كالباسقات لها طلعٌ نضيض وشاك صبارها لينتزع العفن، الذى ران به الحزنُ علي القلب .

عبثاً أيها الشيطانُ تظنُ أنك تهزم قلباً سكنه الاقصى وأحاطت لتحميه أسوارُ القدسِ ، فأنتَ تماماً كأحتلالها، هو يجثمُ على أنفاسها وأنت تبنى أسوار العجز وأعمدة الكسل وتزرع زقومك يخرج منه اليأس كأنه رؤوس الشياطين.

لكنَ عرشكَ البأس سراب لا أصل لهُ ولا جزور، تزينهُ كما زينتَ شجرةَ الخلد لأدم، لكنكَ تنسى أن ربَهُ غفورٌ رحيم، لم يزل يلقى كلماتِه على عبده، فيتوبَ عليه ويمده منه بقوة … فلن تقدر على قلبٍ يحفظُ الأقصى كما يحفظ القرآن، يتلو آية الكرسي فلكأنه يأوى إلى الصخرة و يبصر فسفائها، ثم يعرج إلى سورة الاسراء فيرى بريق ذهبيها يضئ قنديلُ قلبه ليهتدى ويهدى، ويكمل الترتيل ليصلَ إلى يس فيشعر بقِيشَانيها الازرق يمدُ عروقهُ بالأخلاص و ينسابُ بهما كما النيل والفرات فتخضر جنان القلب، حتى إذا بلغ الفتح فتح الله له فتحاً مُبينا وغُفر له ماتقدم من ذنبه، وأتم نعمتهُ عليه، فأشرقت بصيرته بنوافذَ القبلي الربانيات، فتنزلت عليه السكينة فأزداد إيماناً مع إيمانه.

أخيرا ..دعا ربه أنى نذرتُ لك مافى قلبى محرراً فتقبل منى فتقبله ربُه بقولٍ حسن وأنبتهُ فى الأقصى مُحَرِرا، حينها ترآءت له الجنان كما تتراءى السماء رأى العيان وماأدراك ماالجنان؟! و كفُ العدنان تدعوه للأرتواء و الصحبة، وقتها خُير بين السماء والارض فنادى اللهم الرفيق الأعلى فنادتهُ الشهادة فلبى… فإن أبصرته حيٌ فرح فى جنةٍ بناؤها الشوق و ملاطوها الإيمان.

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.

عن الكاتب

هاجر الذهبي
كاتبة لم يبزغ قمرها بعد، نذرت القلم لله لأجل القدس والأقصى

اترك تعليق