Loading

السويد تبتكر متحفًا للفشل

بواسطة: | 2017-12-20T19:42:51+00:00 الأربعاء - 20 ديسمبر 2017 - 7:00 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

تسطيع الآن التجول في معرض يضم أكثر المنتجات التي منيت بالفشل التجاري على مدار العقود الماضية، ولعل عدم نجاح هذه المنتجات هو سبب تواجدها بهذا المعرض، ومعها عشرات المنتجات الأخرى.

فقد أقيم معرض في مدينة هلسينجبورج السويدية- لا ليجمع أهم الأعمال الفنية، أو العلمية، أو التقنية – وإنما ما جمعه هو العكس تماما، فقد قام بعرض كل المنتجات التي لم تنجح، أو سحبت لاحقا من الأسواق، على مدار السنوات الماضية.

وتولدت هذه الفكرة لدى أخصائي علم النفس السريري صامويل ويست، البالغ من العمر 43 عاما، بهدف جعله طريقة للتعلم من أخطاء الماضي، والذي برر إقامة مثل هذا المعرض بأن محاولة فهم التصاميم الفاشلة أو السيئة، يتميز بقيمة أكبر من تقليد التصاميم الناجحة، حسب تعبيره.

ويذكر “ويست” أن هذه الفكرة جاءته أثناء قضائه إحدى العطلات، ولكنه سرعان ما اشترى نطاقا على الإنترنت وأطلق عليه هذا الاسم.

ويقول: “نحن لا نسمع شيئا عن تلك المشروعات المبتكرة التي غالبا ما يفشل من 80 إلى 90% منها، ولا نقرأ عنها شيئا، ولا نراها، ولا يتحدث الناس عنها، فنحن مجتمعات تقدس النجاح، وتعتبر الفشل أمرا فظيعا، وأغلب قصص الفشل قد لا تقود إلى النجاح، بل تحدث فقط وتنتهي، فإذا كان هناك شيء يمكننا الاستفادة به من هذه الإخفاقات، فهو أن نتعلم منها، فكافة قصص الفشل هي بمثابة فرص للتعلم”.

ويتيح لك المعرض التعرف على المحاولات التي قامت بها الشركات لتنويع علامتها التجارية، من خلال تلك العناصر المعروضة في المتحف.

 

أهم المعروضات الفاشلة

فمن أهم  المعروضات للمنتجات والابتكارات الفاشلة، سيارة “ديلورين” التي خلدتها الشاشة في فيلم الخيال العلمي “باك تو ذي فيوتشر”، وكذلك قناع “Rejuvenique” الذي أطلق في عام 1999، وتوقف إنتاجه في نفس العام، وهو عبارة عن قناع كهربائي، اعتبر مبتكروه إنه قادر على جعل عضلات الوجه متناغمة، ونسبت إليه مزايا متصلة بزيادة نضارة البشرة، وروجت له نجمة مسلسل “داينستي” الشهير ليندا إيفانز.

وكذلك مشروب “بلاك كوفي” بنكهة الكوكاكولا التي أطلقتها شركة كوكا كولا عام 2006، كمحاولة للاستفادة من شعبية القهوة، ويمزج هذا المشروب بين نكهة القهوة والمشروبات الغازية، وأطلق في الولايات المتحدة وأوروبا، وفي العام 2008 أعلنت الشركة عن إيقاف تصنيعه، وكذلك مشروب الصودا “كريستال بيبسي” الخالي من الكافيين.

كما تسجل شركة هارلي ديفيدسون لصناعة الدراجات النارية المميزة حضورا من خلال ما انتجته الشركة في منتصف التسعينات لعطور “إيو دي تواليت” للرجال، والتي تستخدم لما بعد الحلاقة، وتم إطلاقها عام 1994.

الذي علق عليه “ويست” المسئول عن المعرض بقوله: ” لقد كره الجمهور هذا المنتج، فقد كان أمامهم زينة أعياد الميلاد، ودُمَى باربي، وكافة الأشكال الأخرى لتلك الأنواع التي تحمل شعار هارلي ديفيدسون، ولكن هذا يعنى الاستهانة بالعلامة التجارية”.

ويوضح “ويست” أن العديد من الشركات فضلت ألا تقدم للمتحف نموذجا لما أخفقت في النجاح فيه، وفضلت أن يطوي النسيان مواضع فشلها، ورفضت الشركات ربط اسمها بمتحف يتمحور حول الفشل، فقد رفضت “كولجيت” أن تقدم للمتحف نموذجا عن اللازانيا التي صنعتها.

ولم تكن لمحاولة ترويج تلك المنتجات من خلال ما يتلقاه المتحف من هبات سنوية، أو رغبة البعض في الحصول على تلك المنتجات أي تأثير لإقناع تلك الشركات لتغيير موقفها.

فقد تلَقَّى المتحف كيسا من البطاطا المقلية بطعم الكابوتشينو، وآلة للعصير شديدة التعقيد بتصميمها، في أحد أيام المعرض، وقد عرضا للبيع بسعر خيالي، حيث وصل إلى 700 دولار.

 

قسم خاص بـ”ترامب”

ويخصص المعرض جناحا كاملا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمعروف بتباهيه بنفسه على أنه شخص “ناجح” في كل ما يقوم به، والذي وصل إلى البيت الأبيض في 2016 مخالفا كل التوقعات.

فقد عرض المتحف العديد من المنتجات المتصلة بـ”ترامب”، ومنها لعبة لاختبار المهارات الذهنية بعنوان “أنا عدت وأنت مطرود” وطرحت كذلك لعبة “ترامب” والتى تتشابه بفكرة لعبة “مونوبولي” حيث يشتري اللاعبون العقارات ويبيعونها، وعرضت للمرة الأولى في العام 1989، ولم يسوق منها سوى 800 ألف وحدة، على عكس ما هدف إليه مصنعو اللعبة، الذين رغبوا أن يصل عدد المبيعات إلى مليوني وحدة.

بالإضافة لكتاب عن جامعته التي فتحت أبوابها لبضع سنوات فقط في مطلع العقد الأول من القرن الحالي، قبل أن تصبح موضع ملاحقات قضائية، ولم يتم حلها.

ويضم المعرض كذلك مجموعة من العناصر، من بينها قناع استخدم في أفلام الرعب التي تصنعها هوليود، وأيضا قلم “بيك” مصمم للنساء، إلا أن النساء لم تهتم بدفع مبالغ نقدية إضافية من أجل قلم جاء باللون الوردي أو الأرجواني.

وجاء كذلك جهاز إلكتروني يعد الشكل الأولي لـ”تويتر”، وقد تم إنشاؤه خصيصا للتغريد من خلاله في عام 2009، وعرض هذا الجهاز الصغير في الأسواق في مقابل 200 دولار، حيث يتيح الاطلاع على التغريدات بـ”تويتر”، ولكنه فشل لأنه لم يكن ذا قيمة بعد ابتكار الهواتف الذكية، التي تتيح فتح عشرات التطبيقات.

ومن منتجات “جوجل” أو “نايكي”، تلك النظارات التي كان يتعين على مستخدمها لصق مغناطيس على الوجه لوضعها.

كما فشلت دمية “ليتل ميس نو نايم” ذات العينين الحزينتين في منافسة دمى الأميرات التي تستأثر بقلوب الفتيات الصغيرات.

 

فرصة للاعتراف بالفشل

ولا يعتبر هذا المتحف الغريب فريدا من نوعه، فقد أقيمت العديد من المتاحف الغريبة الأخرى، حيث أقيم متحف للقلوب المحطمة، وآخر مخصص للأرانب، وأيضا متحف للموت.

كما أضاف “ويست” إلى معرضه ركنا خاصا يشبه فكرة ” كرسي الاعتراف” يتيح لرواد المعرض أن يفصحواعن تجاربهم الشخصية الفاشلة، دون كشف عن هوياتهم في حال أرادوا ذلك.

ويقول أحد الزوار “كريس وايتهيد” الموظف في مجال المعلوماتية: إن ما يقدمه المعرض “غير اعتيادي”.

وقد استعان “كريس وايتهيد” بهذه الإمكانية، فأفصح عن رسوبه في امتحان الحصول على رخصة القيادة ست مرات، في حين عبر آخرون عن فشلهم بسبب انتخابهم لدونالد ترامب، وتحدث البعض الآخر عن العثرات التي تعترضوا لها في حياتهم العاطفية.


اترك تعليق