fbpx
Loading

السينما في السعودية.. أوقفتها الرذيلة وأعادها التطرف و”البيزنس”

بواسطة: | 2017-12-18T12:05:23+02:00 الإثنين - 18 ديسمبر 2017 - 11:54 ص|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – كنان الشامي

حتى سبعينيات القرن الماضي، ظلت دور السينما حالة اعتيادية داخل المملكة العربية السعودية، وتتواجد في  شوارع الرياض الرئيسية، ولا تختلف في  شيء عن نظيرتها من العواصم العربية الأخرى كالقاهرة وبيروت.

وتفيد المعلومات الموثقة أن المملكة العربية السعودية كان لديها أكثر من 30 قاعة سينما تجارية في المدن الكبرى، وكانت تبث أفلامًا تسجيلية تنتجها شركات النفط “كاليفورنيا العربية للزيت القياسي” (التي تحول اسمها إلى أرامكو فيما بعد)، في المنطقة الشرقية للتوثيق، بالإضافة إلى بعض الأفلام القصيرة.

واقتصر الجمهور في  البداية على الرجال فقط، ثم دخلت “العوائل” كجمهور أساسي في مقاعدها الخلفية في مراحل لاحقة، وشهدت السينما السعودية ظهور أول فيلم محلي عام 1950 وحمل عنوان “الذباب”، من بطولة حسن الغانم، الذي سجل التاريخ اسمه، باعتباره أول ممثل سينمائي سعودي.

فيما كانت البداية الحقيقية للإنتاج السينمائي السعودي في عام 1966، حيث أنتج فيلم “تأنيب الضمير” للمخرج السعودي سعد الفريح، من بطولة الممثل السعودي حسن دردير.

وصل التطور في  صناعة السينما السعودية إلى محطة عام 1976، حين قدم المخرج السعودي، عبد الله المحيسن، فيلمه “اغتيال مدينة”، الذي تناول الحرب الأهلية اللبنانية، ومدى الضرر الذي ألحقته بمدينة بيروت الجميلة، وحاز حينها على جائزة (نفرتيتي) لأفضل فيلم قصير، ليعرض في مهرجان القاهرة السينمائي عام 1977.

 

عقبتان

وبعد ذلك اصطدمت السينما بالمملكة بعقبتين رئيسيتين، تسببتا في تعطل مسيرة تطور السينما، وأدت إلى توقفها بشكل كامل في  المملكة بأكملها، وتمثلت العقبة الأولى في “أفلام السبعينيات” والتي كانت سببا في توجيه اتهامات لقطاع السينما بأكمله، بأنه يروج لمخالفات شرعية وثقافات انحلالية لا تتوافق مع نظام الدولة، ولا تناسب قيم مجتمعها، وهو ما كان سببًا رئيسيًّا للبدء التدريجي في إغلاق دور السينما، حتى انتهى وجودها بشكل تام في حقبة الثمانينيات.

والعقبة الثانية، هي حادث اقتحام الحرم، والتي شهدت سيطرة نحو 200 مسلح بقيادة جهيمان العتيبي على الحرم المكي أواخر عام 1979، متهمين القيادة السعودية بالعلمنة والغربنة والانحراف عن الإسلام.

وجاء هذا الحادث بعد الثورة الإسلامية في إيران، والتدخل السوفيتي في أفغانستان، وكانت لهذه التطورات تداعيات تركت آثارها على السياسة السعودية والعالم الإسلامي من المغرب إلى الحدود الهندية.

ورأت العائلة المالكة أن الحادث كان إشارة من الله، وتعالت الأصوات داخل الأسرة المالكة بضرورة العودة للدين مرة أخرى ونبذ ما وصف بالتغريب، استغل ذلك التيار المحافظ، وفرض سطوته على المملكة.

وتحت ضغط من التيار الديني المحافظ، الذي نادى بتقييد وسائل الترفيه العام والاختلاط بين الجنسين، قررت المملكة حظر دور السينما في أوائل الثمانينيات.

 

التطرف

وبعد أكثر من 3 عقود، تعهد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالعمل على إعادة “الإسلام المعتدل” إلى البلاد.

وردا على سؤال خلال منتدى اقتصادي بالعاصمة السعودية الرياض، قال “بن سلمان” إنه قد “حدثت تغيرات بعد عام 1979، لكن المسؤولين سيزيلون بقايا التطرف في المستقبل القريب”.

وأكد “بن سلمان” على أن “السعودية لن تضيع السنوات الثلاثين المقبلة في التعامل مع هذه الأفكار المتطرفة”.

وفى هذا الصدد كشف الصحفي الأمريكي توماس فريدمان أن ولي العهد طلب من أحد مساعديه -خلال حوار “فريدمان” مع “بن سلمان”- الذهاب إلى غرفة أخرى في منتصف المقابلة، وأتى بهاتف عليه صور أخذ يريها له وهي لقطات من المملكة في 1950 و1960 حين كانت هناك دور سينما ونساء ورجال يمشون معاً.

 

بيزنس

وجاءت تصريحات ولي العهد بالتزامن مع خطط للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي بعد انهيار أسعار النفط، ومحاولته المستمرة لتنويع الاقتصاد المعتمد على النفط فقط.

وشهد الأسبوع الماضي إعلان السعودية أنها ستمنح ترخيصا بافتتاح صالات للعرض السينمائي في عام 2018، وأوضحت وزارة الثقافة والاستعلامات أنها ستبدأ بإصدار التراخيص في الحال، وأن افتتاح أولى صالات السينما سيكون في مارس المقبل.

وقال وزير الثقافة والإعلام، عواد بن صالح العواد: “الوزارة تسعى للارتقاء بالعمل الثقافي والإعلامي في إطار دعمها للأنشطة والفعاليات، ونأمل أن تسهم هذه الخطوة في تحفيز النمو والتنوع الاقتصادي، عبر تطوير اقتصاد القطاع الثقافي والإعلامي ككل، وتوفير فرص وظيفية في مجالات جديدة للسعوديين، وإمكانية تعليمهم وتدريبهم من أجل اكتساب مهارات جديدة”.

وقالت الحكومة إنها تتوقع فتح أكثر من 300 دار سينما بأكثر من ألفي شاشة عرض بحلول عام 2030، ومن المتوقع أن تسهم صناعة السينما “بنحو أكثر من 90 مليار ريال (24 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، واستحداث أكثر من 30 ألف وظيفة دائمة، إضافة إلى أكثر من 130 ألف وظيفة مؤقتة بحلول عام “2030”.

وأضافت: “من المقرر البدء بمنح التراخيص بعد الانتهاء من إعداد اللوائح الخاصة بتنظيم العروض المرئية والمسموعة في الأماكن العامة خلال مدة لا تتجاوز 90 يوما”.


اترك تعليق