fbpx
Loading

رؤية الموت تختلف كثيرا عن تذوقه

بواسطة: | 2017-12-03T17:56:50+02:00 الجمعة - 1 ديسمبر 2017 - 11:36 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

“يعيش الإنسان اليوم في حالة توتر دائم، وهو يقف وجهًا لوجه أمام الدمار والموت والتعذيب والوحدة. إنه إنسان الحالات المتطرفة وقد بلغ، أو على وشك البلوغ، نهاية وجوده. والأدب الذي يصف أو يفحص لا يمكن أن يكون شيئًا آخر عدا كونه أدب الحالات الاستثنائية” – أرنستوا سباتو

لا أظنُ الموتَ عابئاً بمخاوفنا، فإن أحببناه أو كرهناه، فلا بدلنا منه يوماً ما، لم أرَ حقيقةً أوثقَ عندي من الموت، فإنه هاتك لقناع الحياة الزائف، كاشفٌ لوجه الوجود الحق، إنه لعظيمُ الوقْعِ حقاً، فما أضخمها من نقلة، تلك التي تبدأُ بالموت، وربما وضع الموتُ حداً لآلامِ الحياة، كما وضع حداً لمتعها، ولو وازنّا بين الألم والمتعة لطاشَ الميزان، والكلُ يعرفُ لصالح من.

ثم ما الذي نخشاه من الموت؟ .. نهشُ الدود، والإلقاء في الحُفَرِ الدامسة، هل سنموتُ اختناقاً حيث لا نسمات ..!

إنها نظرةٌ إلى الموت من أفق الحياة، إننا بذلك ننظر إلى الميّت وكأنه يحسُّ بإحساس الحياة المعهود، وكلُ تلك ظنونٌ وأوهام، لأن الروح فارقت جسدها، فمات الإحساس، وتحول الجسد إلى كتلةٍ مصمتة لا تحسُ شيئاً وكأنها صخرة، وعندما تعودُ الروح إلى الجسد كرةً أخرى –كما جاء في بعض المرويات- فإن الحياة تعودُ لكن بشكل مختلف تماماً عن عودها الذي نعرفه، فربما كانت الحياةُ حلماً هائلاً لا نستيقظُ منه إلا في قبورنا.. ربما

من بُترت ساقه، هو –مثلاً- يرها بعينه تتعفن، وتنبعثُ منها الروائحُ الكريهة، ويرى الدود ينخرها، فهل سيحسُّ شيئاً من ذلك، فبالضبطُ كذلك جسدُ الميّت، كساق المبتورة، لا إحساس فيهما، أما وعي الإنسان فإنه يتغير بشكلٍ لا يعلمه إلا الله، أما الإحساس فنستطيع المقارنة
بالساق المبتورة، أي العضو حينما نفقد الإحساس به

“إن الموت هو باختصار مبرر كل الأشياء ونهايتها المؤكدة، لكن ما يخدعنا هو هذه السلالة من الأحياء التي ننضوي تحت رايتها والتي تتقدم نحو ما نسميه المستقبل. وذلك فقط لأنه يتعين إعطاؤه اسمًا، ونضم إلينا أشخاصًا جددًا باستمرار، ونترك على الطريق بشكل مستمر أشخاصًا مسنين، تم منحهم اسم موتى، لكي لا ينبثقوا مرة أخرى من الماضي” – خوسي ساراموغي

أقول: ليس ثمَّ ما يخيف في الموت، إلا أن الأتقياء يخشون ما بعد الموت، أي الجزاء والعقوبة، لكن من أحسنَ عملاً، واتقى الله ما استطاعَ فليحسنِ الظن، وربُّنا غفّارٌ عفو رحيم، و”غفّار” صيغةُ مبالغة، أي كثير المغفرة، ولا يُغفرُ سوى الذنوب والخطايا، إذ الحسناتُ تُجازى بالرضوان والثواب، وعند التأمل في النصوص نجد أن المبشرات فيها كثيرة، وميزان الرجاء بعفو الله ورحمته ومغفرته أرجح.. لا أدري ما الذي يجعلني أميل نفسياً إلى توقع المسامحة من ربي، مسامحة المذنبين كلهم، مع أن ذنوبي وسيئات -علمَ الله- كثيرة، لكن الله يحب العفو ولا يحب العقوبة، ومن كان العفو أحبُ إليه، والقدرةُ المطلقة له، لا بدَّ أن يصفح عن خلقه ويفغر لهم، فهو الكريم سبحانه جلَّ جلاله.

ُإذا وعـدَ السّراءَ انجـزَ وعـدَهُ ** وإن أوعد الضرّاءَ فالعفو مانع

وفي الخاطر كلام طويل ولا نقول الآن سوى: تعالى وتقدّسَ، لا إله حقٌ غيره، ولا معبود سواه!

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.


اترك تعليق