Loading

للجزائريين تاريخ.. هل عبرت صورة “ترامب-سلمان” عن الحقيقة؟

بواسطة: | 2017-12-21T19:02:48+00:00 الأربعاء - 20 ديسمبر 2017 - 2:55 م|الأوسمة: , , , , , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – منصور عطية

ربما لم يكن تضامن الجماهير الجزائرية في ملاعب كرة القدم مع القضية الفلسطينية بالشيء الجديد، لكن المختلف هذه المرة أن التضامن شهد بجانبه هجومًا غير مسبوق على نظام حكم عربي.

“تيفو” الجماهير الذي شهدته أحد مدرجات الملاعب الجزائرية، الأحد، أعلن التضامن مع القدس ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بها عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.

ورفع الجماهير صورة نصفها حمل وجه “ترامب”، والآخر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في إشارة إلى تورط المملكة في القرار الأمريكي.

 

صورة تشعل أزمة دبلوماسية

الصورة التي تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، واعتبرت مهينة للعاهل السعودي، تم رفعها في مدرج كرة القدم في مدينة عين مليلة، شرق الجزائر.

وكانت الصورة عبارة عن وجه من نصفين؛ أحدهما للملك سلمان، والآخر لـ”ترامب”، وكُتب تحتها بالإنجليزية عبارة “وجهان لعملة واحدة”، وبجانب الصورة عبارة أخرى تقول: “القدس لنا والبيت لنا”، إضافة إلى صورة للمسجد الأقصى المبارك.

وأظهر فيديو لحظة رفع أنصار “جمعية عين مليلة” للصورة وهم يرددون “فلسطين.. فلسطين.. فلسطين الشهداء”، والتي تعود المشجعون على ترديدها في الملاعب الجزائرية قبل سنوات.

ونقلت صحف سعودية عن سفير المملكة بالجزائر سامي الصالح قوله: إن “التأكد من ذلك جار للقيام بما يجب للرد”، وأضاف “هذا واجبنا، ولا خير فينا إن لم نقم به”، متوعدًا برد حاسم قائلاً: لن نترك هذه الخطوة دون رد قوي”.

وبنفس قدر الأزمة الدبلوماسية، أشعلت الصورة معركة حامية بين السعوديين والجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي، فبينما اتهم الجزائريون الرياض بأنها تقف إلى جانب خصوم العرب وتحارب اليمن وتحاصر قطر، رد السعوديون بأن الجزائريين احتفوا بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرا، رغم أن بلاده قتلت منهم أكثر من مليون واحتلتهم لأكثر من قرن.

الاحتجاجات “الجزائرية” ضد قرار ترامب

قبل أزمة الصورة بيوم واحد شهدت العاصمة الجزائرية ومحافظات عدة، مظاهرات وتجمعات احتجاجية ضد قرار “ترامب”، وحمل المتظاهرون، الذين قدر عددهم بنحو نصف مليون، أعلام فلسطين، وشعارات منددة بالقرار الأمريكي، منها: “أرض فلسطين وقدسها عاصمة المليار ونصف مليار مسلم”، و”جيش وشعب معك يا قدس”.

وخلال التجمع ذاته، هتف المحتجون بشعار “فلسطين الشهداء” أكثر الشعارات انتشارًا بين الجماهير الجزائرية الداعمة للقضية الفلسطينية.

 

هل قالت الحقيقة؟

في ظل مواقف سعودية مستغربة من قضية القدس ومسألة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، يبقى التساؤل الأبرز: هل عبر “تيفو” الجماهير الجزائرية عن الحقيقة بالفعل؟

مرور سريع على تسلسل زمني لمواقف معلنة وأخرى سرية للمملكة، ربما يقدم إجابة شافية، فقبل أيام أطلق وزير الخارجية السعودي عادل الجبير تصريحات لقناة “فرانس 24” الفرنسية، بدت وكأنها دفاعًا عن “ترامب” بقوله إن “إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جادة بشأن إحلال السلام بين الإسرائيليين والعرب”.

” عادل الجبير “

 

“الجبير” أضاف أن الأمريكيين “يعملون على أفكار، ويتشاورون مع كل الأطراف، وبينها السعودية، ويدمجون وجهات النظر التي يعرضها عليهم الجميع”، مشيرًا إلى أنهم أعربوا عن احتياجهم “لمزيد من الوقت لوضع خطة للتسوية في الشرق الأوسط وعرضها”.

وبرغم نفيه وجود أي علاقات للمملكة مع إسرائيل رغم أنها تشاركها القلق من نفوذ إيران بالمنطقة، إلا أن وزير الخارجية السعودي أكد أن لدى بلاده “خارطة طريق” لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل بعد اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

السعوية تبدو وكأنها جندت نفسها في هذه الأزمة عرابًا لإرادة أمريكا في إنفاذ قرارها، رغم ما أبدته الرياض من رفض له في بادئ الأمر، غير أن ربط ملابسات ما حدث بتصريحات الجبير يكشف دون لبس أو غموض حقيقة الموقف السعودي من قضية القدس.

تقارير إعلامية نقلت عن وزير الاستخبارات الإسرائيلي “يسرائيل كاتس”، قوله إن “ترامب” أجرى سلسلة اتصالات مع الزعماء العرب، قبل إعلان قراره، مشيرًا إلى استبعاده ردود فعل جدية من قبل هؤلاء الزعماء تتجاوز التقديرات السائدة في واشنطن وتل أبيب.

واستبعد الوزير بحكومة الاحتلال أن يكون للسعودية ردود فعل سلبية تجاه قرار “ترامب” تؤثر على تحالفها مع إسرائيل.

ثم كان ما كشفته القناة العاشرة بالتليفزيون الإسرائيلي، التي قالت إن قرار الرئيس الأمريكي بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، “لا يمكن أن يتم دون التنسيق عربيًّا”.

السيسي و “بن سلمان”

 

وكشف مراسل القناة العبرية أن كلاً من السعودية ومصر “أعطتا “ترامب” الضوء الأخضر لتنفيذ قراره ونقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، تمهيدًا للقرار الكبير بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل”، وفق تقارير إعلامية.

وتابع المراسل: “ومن المؤكد أن إعلان “ترامب” وبداية إجراءات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والتي يعتقد البعض أنها قد تشعل المنطقة، لم يكن ممكنًا أن يتم دون التنسيق مع السعودية ومصر، فالفلسطينيون يدفعون ثمن التغييرات الكبرى في المنطقة”.

ومؤخرًا، كان التمثيل الهزيل للمملكة في قمة إسطنبول الإسلامية الطارئة بشأن القدس، والذي عكس مدى اهتمام قيادتها بالقضية، على نحو فُضح فيه موقف الدولة التي تحتضن أقدس المقدسات الإسلامية.(تفاصيل أكثر في تقرير سابق للعدسة)

ولم يكن لتلك الخطوات المتتالية فيما يتعلق بقضية القدس أن تتم لولا خطوات أخرى تمهيدية على مدار الأشهر الماضية، بدا منها عبر وقائع رصدها وحللها (العدسة) أن السعودية تهرول حثيثة وبخطوات متسارعة نحو التطبيع الكامل مع الاحتلال الإسرائيلي.

وبعيدًا عن الشواهد غير الرسمية، وتلك التي يكون أبطالها أشخاصًا ليسوا في منظومة الحكم أو يتمتعون بحيثية كبيرة، أكد مسؤول إسرائيلي( رفض الكشف عن اسمه) لوكالة الصحافة الفرنسية إن المسؤول السعودي الذي زار إسرائيل سرًّا في شهر سبتمبر الماضي، هو ولي العهد محمد بن سلمان.

 

فلسطين في الملاعب الجزائرية

ولم تكن تلك المرة الأولى التي تعلن فيها الجماهير الجزائرية تضامنها مع القضية الفلسطينية.

فقبل صورة “ترامب-سلمان” بأيام، شهدت مباراة الديربي بين فريقي مولودية الجزائر واتحاد الحراش، إعلان جماهير الفريقين مساندتهم للفلسطينيين، حيث رددوا العديد من الشعارات الداعمة لفلسطين والقدس، على غرار العبارة الشهيرة “فلسطين الشهداء”.

وظهر المشجعون حاملين الرايات الفلسطينية، ووجه كابتن فريق المولودية “عبد الرحمن حشود” رسالة دعم لفلسطين، بعد تسجيله للهدف الأول، حيث أظهر قميصًا داخليًّا يحمل عبارة “القدس عاصمة فلسطين الأبدية”.

وبدا تضامن الجماهير الجزائرية مع القضية الفلسطينية جليًّا في المواعيد الكروية الكبرى، على غرار مسابقتي بطولة كأس أمم إفريقيا وكأس العالم.

ففي الدورتين الأخيرتين للمونديال بجنوب إفريقيا 2010 والبرازيل 2014، برز المشجعون الجزائريون من خلال مساندتهم لفلسطين، من خلال التواجد على أرض الحدث.

وفي سبتمبر الماضي، أعرب الجزائريون عن دعمهم لقطر، ورفض الحصار عليها برفع علم قطر إلى جانب علم الجزائر وفلسطين، ويافطات تندد بدول الحصار أثناء مباراة منتخبهم ومنتخب زامبيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم بروسيا 2018.

وربما لا ينسى كثيرون ما شهده ملعب 5 جويليه بالعاصمة الجزائرية في فبراير 2016، عندما شجع الجزائريون منتخب فلسطين ضد بلادهم في المباراة الودية التي جمعتهما، وهتفت الجماهير فرحًا إثر دخول هدف في مرمى منتخبهم.

جزائريون يرفعون أعلام “فلسطين” بالبرازيل

 

وتحولت المباراة إلى تظاهرة ضخمة لدعم القضية الفلسطينية، وتوشحت مدرجات الملعب، بالأعلام والرايات الفلسطينية، وتعالت أهازيج المناصرين، الذين رددوا هتافات دعم للقضية الفلسطينية مثل “فلسطين الشهداء” و”جيش شعب معاك يا فلسطين”.

وفي ديسمبر 2015، رفعت جماهير فريق مولودية الجزائر أعلام فلسطين في مباراة الديربي أيضًا.

وفي أكتوبر 2015، زينت الجماهير الجزائرية مدرجات إستاد 5 جويليه بالعاصمة الجزائر باللافتات الداعمة للقضية الفلسطينية، في المباراة الودية أمام منتخب السنغال، ضمن استعدادات الجزائر لاستكمال التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم 2018.


اترك تعليق