Loading

ماذا يعني الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟

بواسطة: | 2017-12-07T17:03:48+00:00 الخميس - 7 ديسمبر 2017 - 6:55 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – منصور عطية

موجة عارمة من الرفض الدولي واجهها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة للاحتلال الإسرائيلي، والتوجيه بالاستعداد لنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس.

شعبيًّا، لم يكن الغضب أقل حدة، فخرج الآلاف في عواصم عدة تنديدًا بالقرار الأمريكي ورفضًا له، فضلًا عن الحملات الإلكترونية الضخمة تحت شعار “القدس عاصمة فلسطين الأبدية”.

ويبقى الحديث غاية في الأهمية عن معنى هذا القرار ودلالاته، والنتائج المترتبة عليه، وتداعياته المحتملة، وكيفية مواجهته.

 

ماذا يعني القرار؟

تبدو في المقدمة مجموعة من المعاني والآثار والنتائج المباشرة المترتبة على القرار الأمريكي، يمكن إجمالها فيما يلي:

– القرار الأمريكي تجسيد وتكريس للقانون الإسرائيلي القائل بأن القدس -بشطريها الغربي والشرقي- موحدة بصفتها عاصمة أبدية لإسرائيل.

– تسهيل ممارسة السيادة الإسرائيلية على مدينة القدس المحتلة، والإبقاء على الوضع الراهن القائم على الاحتلال، وتوحيد المدينة تحت السيادة الإسرائيلية، تنفيذًا لقرار ضم المدينة الصادر عن الكنيست الإسرائيلي.

– نقل السفارة الأمريكية يشرّع ما أقامته إسرائيل من استعمار استيطاني في القدس، وخاصة أن هناك مباحثات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن اتفاقية إيجار بين الطرفين تتعلق بالسفارة الأمريكية.

– قرار الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل يفتح الباب أمام دول العالم المساندة لإسرائيل باتخاذ قرارات مماثلة لما اتخذته الولايات المتحدة.

– إخراج ملف القدس من أي عملية تفاوض مستقبلية، في ظل تأكيد ترامب أنه ماض في السعي نحو إحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

– عمليًّا، تصبح إدارة كافة المقدسات الإسلامية والمسيحية بالمدينة خاضعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي.

– القرار الأمريكي يدعم وبقوة سياسات الاحتلال في تهويد المدينة المقدسة، وتهجير سكانها، ومصادرة المزيد من الأراضي، وتوسيع حدة الاستيطان.

– القرار يخالف قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر 1947، والقاضي بقيام دولتين (يهودية وفلسطينية) ومنح القدس وضعاً قانونياً خاصاً تحت وصاية الأمم المتحدة.

– كما يخالف القرار رقم 2253 الصادر عام 1967 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي ينص على دعوة إسرائيل إلى إلغاء التدابير المتخذة لتغيير وضع مدينة القدس.

– ويخالف أيضًا قرار مجلس الأمن بتاريخ 25 سبتمبر 1971 الذي يقول: “يؤكد المجلس -بأبسط وأوضح صورة ممكنة- أن كل الإجراءات التشريعية والدستورية التي تتخذها إسرائيل لتغيير معالم المدينة، بما في ذلك مصادرة الأراضي ونقل السكان، وإصدار التشريعات التي تؤدي إلى ضم الجزء المحتل من المدينة إلى إسرائيل؛ كل ذلك باطل ولا أثر له، ولا يمكن أن يغير وضع المدينة”.

– ويخالف القرار الأمريكي اتفاقية أوسلو بين الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية، والمعاهدات العربية الإسرائيلية المشتركة.

– ويخالف مبدأ عدم الاعتراف بالأوضاع الإقليمية غير المشروعة، وهذا ما أكدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الإعلان المتعلق بالعلاقات الودية والتعامل بين الدول، والصادر عنها عام 1970؛ فقد جاء فيه أن “أية مكاسب إقليمية تم الحصول عليها عن طريق استخدام القوة، أو التهديد باستخدامها لا يمكن الاعتراف بشرعيتها”.

مبنى “الأمم المتحدة”

 

تداعيات “كارثية” محتملة

ومن المرتقب أن يشعل القرار الأمريكي ثورة غضب عارمة في الدول العربية والإسلامية، فضلًا عن “انتفاضة رابعة” تنتظر المدينة المقدسة ردًا عليه.

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، نشر في فبراير الماضي تقريرًا وصف قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس بأنه “انتحار” أمريكي غير محسوب العواقب.

التقرير قال إن نقل السفارة سيجعل إدارة “ترامب” متناقضة مع السياسة الأمريكية القديمة التي تعتبر القدس مدينة محتلة كجزءٍ من قرار التقسيم الذي اتخذته الأمم المتحدة عام 1947 لجعل القدس منطقة دولية، وإبقائها مفتوحة أمام الأديان السماوية الثلاثة.

كما ستناقض إدارة “ترامب” الالتزام الأمريكي باتفاقية أوسلو لعام 1993؛ حيث تبقى قضية القدس إحدى القضايا الرئيسية الخمس الواجب تسويتها في مفاوضات السلام النهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ومن المتوقع أيضًا أن تؤدي هذه الخطوة إلى تراجع الدعم من قبل الأنظمة العربية المؤيدة للأمريكيين، على غرار الأردن والسعودية والمغرب ومصر، وهي دول تحتاجها الولايات المتحدة كحلفاء لها في حربها ضد الإرهاب وتنظيم “داعش”.

ومن المرتقب كذلك، أن توسع تلك الخطوة من الهوة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

وحذر التقرير من أن هذه الخطوة ستكتسي أبعادًا دينية عميقة في العالمين الإسلامي والمسيحي، ففي العالم الإسلامي، ستعتبرها الجماهير جزءًا من الحرب التي تشنها إدارة “ترامب” على الإسلام، مما قد يدفع بالكثيرين إلى دعم أيديولوجية “داعش”، وبدلًا من “اجتثاث الإرهاب الإسلامي المتطرف من على وجه الأرض”، كما تعهد ترامب في خطاب تنصيبه، ستؤدي تلك الخطوة إلى تقويته.

أما في العالم المسيحي، فستُعتبر تلك الخطوة تنازلًا عن القدس لصالح الديانة اليهودية، كما ستشكل تجاهلًا لحقوق المسيحيين الدينية ومراكزهم الدينية في المدينة المقدسة.

ومن المحتمل أن ينعكس هذا الغضب الشعبي على عمليات عنف موجهة ضد المصالح الأمريكية في دول المنطقة، مثل السفارات والبعثات الدبلوماسية، وقد تكون المصالح الاقتصادية لواشنطن في هذه الدول مستهدفة أيضًا.

في تلك الحال، فإن المواطن الأمريكي المقيم أو المسافر أو السائح في تلك الدول، ربما يكون هدفًا لعمليات عنف واعتداءات تسيطر عليها مشاعر الغضب والحنق، وبالتالي، تتسع دائرة العنف بصورة قد لا يكون “ترامب” أدرك خطورتها عند اتخاذ قراره.

تظاهرات ضد “ترامب”

 

كيف تكون المواجهة؟

عربيًّا وإسلاميًّا، فإن أوراق القوة وعوامل الضغط بيد الدول العربية تبدو كثيرة، سواء على المستويات الشعبية أو الرسمية.

رسميًّا، تندرج الخطوات المفترضة بين التحركات القانونية في المنظمات الإقليمية والدولية، أو تلك المحلية ذات الصلة بأمريكا.

وتبدو التحركات التلقائية في دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن لاتخاذ قرار بعدم الاعتراف بالقرار الأمريكي، ومنع الدول من نقل بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس.

كما تبدو دعوة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة دول عدم الانحياز وكافة المنظمات الإقليمية والدولية؛ إلى اتخاذ آليات قانونية وقرارات لمواجهة القرار الأمريكي.

ولعل دعوة البرلمانات العالمية للضغط على الولايات المتحدة لكي تلتزم بتعهداتها السابقة المتعلقة بمدينة القدس، وفق قرارات الشرعية الدولية، يمكن أن تشكل عامل ضغط.

محليًّا، فإن الاحتجاج الرسمي قد يبدأ بخطوات دبلوماسية مثل: سحب السفراء أو خفض التمثيل، وصولًا إلى قطع العلاقات، لكن يظل هذا الأخير مستبعدًا، وربما لا يجرؤ أحد على اتخاذه.

التلويح بورقة الاقتصاد قد يكون رابحًا، خاصة هذا المتعلق بصفقات الأسلحة التي تبرمها الدول العربية والإسلامية مع أمريكا، ولعل أبرزها تلك الصفقة مع السعودية الموقعة أبريل الماضي، بقيمة تجاوزت 110 مليار دولار.


اترك تعليق