Loading

ما بين مكارثي وعمر بن عبد العزيز .. أين أنت !؟

بواسطة: | 2017-12-11T16:18:51+00:00 الإثنين - 11 ديسمبر 2017 - 5:45 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

الصراع بين الحق والباطل ممتد من قديم الأزل وحتمًا سيمتد الي ان تقوم الساعة.
ولكن ماهو الحق ..!؟
الحق يظهر نفسه قائلًا .. أنا الحق.
أما الباطل ..!؟
الباطل يظهر نفسه قائلًا .. أنا الحق.

9 فبراير 1950 بدء جوزيف مكارثي النائب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي حملته العدوانية ضد المفكرين وأصحاب الرأي وهي الحملة التي عرفت بعد ذلك بإسم ” الـمـكـارثـيـة ” وهي ماتعرف إصطلاحًا بسلوك يقوم بتوجيه الإتهامات بالتآمر والخيانة دون الإهتمام بالأدلة ، وهي حملة ظهرت بسبب شكوك المعادين للشيوعية لتأثرهم بالتوترات الناتجة عن الحرب الباردة وكان علي رأسهم جوزيف مكارثي الذي اتهم عددًا من موظفي الحكومة وخاصة وزارة الخارجية وقاد الي حبسهم بتهمة أنهم شيوعيون يعملون لصالح الإتحاد السوفيتي وأصبحت هذه الحملة رمزًا للجهل والدكتاتورية وأحادية الرأي.

مكارثي بدأ بقائمة بها 205 أسم قال عنهم إنهم شيوعيون وجواسيس في الخارجية الأمريكية ، لكن الحملة إمتدت لجميع قطاعات المجتمع الأمريكي ، وراح ضحيتها أكثر من مائتي شخص سجنوا ، وأكثر من 10 آلاف تم طردهم من وظائفهم وفق تهم ملفقة ، من هم ” مارتن لوثر كينغ ، ألربرت أينشتاين ، وآثر ميللر وتشارلي تشابلن ” أي صفوة المجتمع وعقل الأمة.

وكانت النهاية أنتفض المجتمع الأمريكي بعدما كان مؤيد للحملة في البداية خوفًا من الخطر كما صور لهم مكارثي ، ولأنه ايضًا في دعاياه اعتمد علي أن الشيوعية ” دين يريد القضاء علي المسيحية ” وهو بذلك كان يلعب علي الوتر الحساس لدي المجتمع الأمريكي ، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن انقلبت الطاولة علي مكارثي بعدما تأكد الأمريكيون انه مضلل ، يوزع الإتهامات هنا وهناك دون ادلة كافية ، ووقف صحافيون وسياسيون لديهم الشجاعة الكافية لينتقدوه ويقودوا الجميع ضدده وضدد ممارساته ، بعدما كان مكارثي في القمة وملئ السمع والبصر تم تقديمه للمحاكمة بتهمة الفساد والتزوير ، وادانة الكونغراس ، وأدمن المخدرات ومات بسبب ذلك ولم يتبقي منه سوي السمعة السيئة التي ستلاحقه طوال الزمن.

وفي نفس التاريخ 9 فبراير 420 هجريًا ، توفي الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ، الذي من عدل سماه العلماء الخليفة الخامس أو خامس الخلفاء الراشدين وقد عد كثير من العلماء عمر بن عبد العزيز رحمه الله من مجددي الدين.

عمر بن العزيز الذي في اول يوم له في الحكم خطب في الناس قائلًا ” : أيها الناس ! إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه ، ولا طلبة له ، ولا مشورة من المسلمين ، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي ، فاختاروا لأنفسكم ولأمركم من تريدون .. ” فرد علية المسلمون بصيحة واحدة : قد اخترناك لأنفسنا وأمرنا، ورضينا كلنا بك.”

فلما هدأت أصواتهم حمد الله وأثنى عليه وقال : أوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خلف من كل شيء ، وليس من تقوى الله خلف ، وأكثروا من ذكر الموت فإنه هادم اللذات ، وأحسنوا الاستعداد له قبل نزوله ، وإن هذه الأمة لم تختلف في ربها ولا في كتابها ولا في نبيها ، وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم ، وإني والله لا أعطي أحدا باطلا ، ولا أمنع أحدا حقا، ثم رفع صوته فقال : أيها الناس ! من أطاع الله وجبت طاعته ، ومن عصى الله فلا طاعة له ، أطيعوني ما أطعت الله ، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.

الجميع يعلم سيرة عمر بن عبد العزيز في العدل والزهد والشرف والمساواة وخير شاهد علي ذلك أقوال العلماء اللذين عاصروه او من اهتموا بالتاريخ الإسلامي حيث قال جماعة من أهل العلم منهم – أحمد بن حنبل – فيما ذكره الجوازي وغيره – عن عمر بن عبد العزيز كان علي رأس المئة الأولي ، إن كان هو أولي من دخل في ذلك ، وأحق لإمته ، وعموم بيته ، وقيامه ، واجتهاده في تنفيذ الحق ، فقد كانت سيرته شبية بسيرة عمر بن الخطاب ، وكان كثيرًا ماتشبه به.

عمر بن عبد العزيز توفي 9 فبراير وهو يقول الآية الكريمة ” تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ” (83) القصص . صدق الله العظيم.

مات الخليفة عمر بن عبد العزيز من مئات السنين فخلده التاريخ وبقي أثره ومبدئه ، ومات مكارثي فلعنه التاريخ ولم يبقي أثره ولا مبدئه.

وسيموت الظلمة والفسدة وهيبقي لعنهم في التاريخ و كل عادل وكل من يسعي وراء الحق سيبقي اثره ونفعه للبشرية مهما طال الزمن أو قصر ستظل هذه الآثار موجودة.

لايهم أن يظهر الحق الآن ويعرفه الجميع ، لا يهم ان تنتصر في البداية وتسحق في النهاية ، كل ما عليك هو أن تقف في المكان الصحيح وتقوم بما هو واجب عليك ، الله لم يأمرك إلا بالعمل ولم يطابك أبدًا بالنتيجة.

فإحتار لنفسك إما أن تكون مكارثي أو تكون عمر بن عبد العزيز أو هناك حل ثالث وهو ان تتجنب الإختيار وتظل مشردًا مثلما قال الشاعر الكبير نزار قباني في قصيدته الشهيرة مطاردون.

مواطنون دونما وطن
مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن
مسافرون دون أوراق .وموتى دونما كفن
نحن بغايا العصر
كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن
نحن جوارى القصر
يرسلوننا من حجرة لحجرة
من قبضة لقبضة
من مالك لمالك ومن وثن الى وثن
نركض كالكلاب كل ليلة
من عدن لطنجة
ومن طنجة الى عدن
نبحث عن قبيلة تقبلنا
نبحث عن ستارة تسترنا
وعن سكن …
وحولنا أولادنا
احدودبت ظهورهم وشاخوا
وهم يفتشون في المعاجم القديمة
عن جنة نظيرة
عن كذبة كبيرة .. كبيرة
تدعى الوطن

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.

عن الكاتب

وليد صلاح
أدرس الإعلام .. أخجل إلا في الهوى وفي الغضب، ولا أطيع ظالمًا وإن غلب

اترك تعليق