fbpx
Loading

مَا بين الأَملِ والأَلم

بواسطة: | 2017-12-09T15:23:46+02:00 السبت - 9 ديسمبر 2017 - 8:55 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

على فِطرةِ الحُبِ والشوق يُولد الفلسطينى ، تَرى أَنوارُ عِزتهِ وإِفتخارهِ بِهويتهِ مُتجليةً واضحةً فِى عينه وَهُو ما يزَالُ فى مهده ، تَأملكَ لِروحهِ يَبثُ فى قلبِكَ يقينًا بأن الله تعالى خَلقَ خلَايَا أجسامهم مِن الصبر ، بَل خُلقَ الصبرُ مِنهَا ، لَا يعرفونَ لليَأسِ والإستسلامِ معنى فِتلكَ الكلمات لم ولن تُوجد فى قاموسهم ، كُل مَا يعرفونه وَيُوقنون بِهِ هُو أَنّ النّصرَ حلِيفهم لَا شَك ، وأَنّهُ لَا سبيل للوصُول إِلى مُبتغاهم إِلا بالتوكل على اللهِ ووحدتهم جميعًا صِغارًا وكِبارًا.

لَا يُوجد فى أَرضِ بِلادى الغَالية بيتٌ خَالٍ مِن الوجعِ والأَلم ، إما بِإستشهادِ أَحد أفرادِ العائلة وَإِعتقالِ أخر أَو إِغترابه ، وَرغم الأَلم الذى يسكنُ قلوبهم ، إِلا أَن قلوبهم تَحملُ رِضا بِقضاء الله وأَملًا لَا يَغِيب بأن الشمل سَيجتمعُ يَومًا ما ، سيجتمعُ الأحبابُ جمِيعًا على أَرض فلسطِين وهى حُرةً أبيه ، يستنشقونَ عبير الحُريةِ الممزوجِ بِعطر الليمونِ وأشجار الغار.

وَمِن الحكايات التِى تتجلى فِيها أياتُ الصبر والأمل وعدم الخضوعِ مع مَزِيجٍ من الحزن والألم على فِراقِ الأحبة قصةُ تِلكَ الفتاة التى رأت مُعلمتهَا دُموعها المنهمرة تَتساقطُ مِن عينها كَما السيل ، لِتخفف مِن ألم قلبها المُنكسر هذا ،إِقتربت المُعلمة مِن الطفلة وَسألتهَا عن سبب بُكائهَا الشَدِيد رَغم أَن اليوم هُو يومُ مِيلادهَا ، ذَاكَ اليوم الذى ينتظرهُ الأطفال للفرحِ والمرح ، تُرى ما هُو سببُ بُكائهَا هَل أزعجهَا شئ مَا ؟

أَجابتِ الطفلةُ مُعلمتها قائلة ” اليوم يُصادفُ يوم مولدى ، وَكان هَذا اليوم مميزٌ بِالنسبةِ إِلى كُل عَامٍ ، كُنّا نجتمعُ أنا وأَبى فِى مِثلِ هذَا اليوم نَحتفل ونأكل الحلوى وَنعد برنامجًا للسنةِ الجديدة مِن عُمرى نُحدد عدد أجزاء القرءان التى سأقوم بِحفظهَا ، وعددٍ من أحاديثِ النبى صل الله عليهِ وسلم وبعض قصص الأنبياء والصحابة التى سنقرأهَا سويًا ، كَذلكَ تنميةُ هِواياتى كالرسِم والكتابةِ والقراءة وغيرهم ، وَكان إِعداد هذا البرنامج بَعد مُناقشة مَا حققناهُ معًا فى العام الماضى ، كَان أَبى صديقًا لى وَحبيبًا وأخًا كَان ومازالَ كُل شئ ، حَتى أتى ذَلك اليوم الذى تلقيتُ فيهِ خبر إِستشهادهِ مُنذُ ما يقربُ مِن سبعةِ أَشهر ، تَلقيتُ الخبر وأنا لستُ أَدرى هَل أحزنُ لِفقدانهِ أَم أفرحُ لأن أبى أُستشهد لِأجل فلسطين وَحريتهَا وإِستقلالهَا ، أَذكرُ أنّهُ كَان يُردد أمامى دائمًا تِلكَ الآية {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ} ، حِينهَا أَصبحتُ على يقينٍ بَأَن أبى حَى يُرزق ، ولكنّهُ يحيا فى جناتِ النعيمِ ، يَنعم بِقربهِ مِن الله تعالى ، أتدرين لِم ،لأَن أبى جَاد بِروحهِ من أجل مسرى النبى صل اللهُ عليهِ وسلم فأكرمهُ اللهُ بالقربِ منه لِيعيش فى عالمٍ أجمل وأفضل مِن عالمنا هذا.

وَلكنّى أَشتاقُ لأبى حقًا لِذا قامت أمى بِشراء دفترٍ لى ، وإقترحت على أن أُدونّ كل شئٍ أود أن أحكيهِ لأبى ، فأصبحتُ أَكتبُ لَهُ كُل تفاصيل يومى مِن الصباحِ إلى المساء وَلم أكن لإتردد يومًا فى إخبارهِ شيئًا ما ، وَلكنّى اليوم أتردد كَثِيرًا ، لا أدرى ماذا سأكتبُ لَهُ ، وما البرنامج الذى أضعهُ لعامى هذَا ، أَنا مُترددة جِدًا ، قلمى يتعثر كُلما هممتُ بالكتابةِ إِليه وَيداى ترتجفان بِشدة.

صمتت الصغيرةُ لِبرهة ثم قالت سيكون برنامج هذا العامِ مُختلفًا ، سأقطعُ عهدًا أمام اللهِ بأن أتمم حفظ كتابهِ كَاملًا ، وَسأسيرُ على نهجِ أبى لِأعيد إليهِ حقه وحق كل الأطفال الذين فقدوا ذويهم وأصدقائهم ، سأسير على نهجِ أبى حتى أُعيد لِفلسطين حقهَا ، ضمت المُعلمة الطفلة إلى صدرهَا وأجهشت بالبكاء قَائلة ما أعظمكِ صغيرتى! “.

هِذهِ زهرةٌ مِن زهور فلسطين التى لم تتجاوز عامها الثالث عشر ، أَىُ زهرةٍ هذهِ ! وأى إِيمانٍ هذَا الذى وقر فى قلبهَا! وأَى حُبٍ تكمنهُ لأبيهَا! وأَى أبٍ كان أبيهَا! هَذهِ النماذج وَمثلها الكتير والكتير مُوجودٌ تحتَ سماءِ بِلادى وَفوق ثراها ، فمن أَراد أن يتعلم معنى المُثابرةِ والصمود والأمل فليذهب إلى فلسطين.

هذا ما يَفعلهُ الإِحتلال يَقتلُ ويسفكُ الدماء ويسعى فى الأرضِ فسادًا مُهلكًا الحرثَ والنسل ، يُدمر كُل ما هُو جميل نقى براق ينتهكُ الحُرمات جميعها تحت مُسمياتٍ لَا صحةَ لهَا ولا وُجود ، يَسعى للفرقةِ بين كُل فلسطينى وأهله وَلمِ لَا وَمبدأُ عدونا “فَرق تَسُد ” ولكن السيادةَ والغلبةَ لِفلسطينَ وأهلها مهما طَالَ الزمانُ أو قَصُر.

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.

عن الكاتب

آية حسين
رَوحٌ تَحيَا بِصوتِ صَرِيرِ قلمهَا وَهُو يُحدثُ دفترِهَا عمّا يجُولُ بِخاطرِهَا

اترك تعليق