fbpx
Loading

نظرة الحب الأولى

بواسطة: | 2017-12-13T13:41:03+02:00 الأربعاء - 13 ديسمبر 2017 - 1:31 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

ذات لحظةٍ لم يُرَتَّب لها، وقعت عينُ أحدِهم على إحداهن،َّ أثناء سيره متأملًا في جمال الطبيعة بين الحدائق في فصل الربيع؛ انتفض قلبه عشقًا لها، ووجد نفسه يقطف أجملَ زهرة بالحديقة ويهديها إياه، تبادلا الابتسامات والنظرات، وتقبلت منه تلك الهدية اللطيفة، واشتعل قلبه فرحًا عندما أطرب صوتُها الدافئ أذنَيه بقولها “شُكْرًا”، … .

هذا الحب ذو النظرة الأولى، الذي أوهمتنا به الأعمال الشاعرية (الرومانسية) من أفلام وروايات وغيرها، فهل هذا النوع أسطورة خيالية أم حقيقة واقعية؟! .

لا يجرؤ أحدٌ أن يقول إن هذا الصنف من الحب خيالي، بل هو حقيقة ظاهرة واضحة كالشمس في وقت الظهيرة، ولا يستطيع أحدٌ أن يمنع ذلك الميل القلبي الطبيعي الفطري، فما هو إلا شعورٌ وضعه الله في قلبيهما، ولكن العيب هو ما يفعله أولئك عقب الميل المباح؛ فهيَّا نعرض ونُحسِّن..

تراه إذا ما أعجبته فتاة ذات حُسن وجمال، أو ذات دينٍ وخلق إن كان من الملتزمين دينًا بالأخص؛ يتتبع خُطاها، ويحوم حولها كي يعرفَ كل تفصيلة عنها، ووقتما سنحت له الفرصة لمَّحَ لها، أو عبر عن إعجابه.

وتبدأ الحكاية بالنظرات، فالمقابلات السريعة، ثم الحديث بالساعات هاتفيًا وكتابيًا؛ وتنتهي قصتهما بالفراق، لعدم استجابة الظروف لحبِّهما، أو لأن الأهل أجبروها على غيره؛ فيسيطر عليهما الندمُ لما قيل وكان يجب ألَّا يُقال، وما حدث وكان يجب ألَّا يحدث!! .

قال ابنُ القيّم رحمه الله : “إذا حصل العشق بسبب غير محظور، لم يُلَم عليه صاحبه، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له، فهذا لا يلام على ذلك، وكذلك إذا نظر نظرة فجأة ثم صرف بصره، وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره، على أن عليه مدافعته وصرفه ” [روضة المحبين، صـ 147] .

فإذا أصاب العشق قلبي، واهتزت مشاعري، ماذا أفعل يا صديقي؟!

سأُخبرك يا صُدَيِّقِي ما يجب أن نفعلَ، إذا ما طرق الحب أبواب قلوبنا، وزلزل أوتارنا بتدفقاته التابعة لدقات الفؤاد المتصارعة .

﴿وَمِن آياتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزواجًا لِتَسكُنوا إِلَيها وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ﴾ [سورة الروم: 21].

أولًا- قف مع نفسك وقفة صادقة، وانظر إلى حالك وظروفك، واستشر من تثق به من أهلك، فإذا كانت إمكانياتك على وضع الاستعداد والاستقرار؛ فأسرع إلى طرق باب أهلها، وتحدث معهم بجد وصدق، واعرض لهم مستقبلك المُخطّط له معها، وإن لم يرضوا بك؛ فاصرف عنها النظر، وادعُ ربَّك أن يرزقك مَن تكون سترًا لعرضك، وحفظًا لسرِّك.

وإن لم تكن مستعدًّا؛ فلا تشغل بالك، وتعلق قلبك بحقٍّ لستَ مالكه، ولا تتبع أثارها وتشغلها بك؛ حتى لا تتعلقَ بك ويُكسر قلبها؛ لأنك لن توفيَّ بعهدك رغمًا عنك وعنها، وابذل ما تستطيع من جهد كي تُهيأ نفسك لمن ستكون لك عونًا وسكنًا في الدنيا، وملكة وشريكة في الآخرة.

«وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ…» [سورة النور: 33].

وإن لم يشأ الله لك أن تتهيأ سريعًا؛ فعليك بالصبر كما أمرنا النبي: «عَنْ عَبْد ُاللَّهِ بن مسعود قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».

وحينما يشاء ربك، وتصبح جاهزًا لا تقبل بغير ذات الدين زوجة؛ لأن ذات الدين تتحلى بالخلق الطيب، وتعرف ما لها وما عليها، وستكون لك خيرَ معين على طاعة ربك.

«تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك» [حديث نبوي]

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.


يوجد تعليق واحد

  1. الطيب الخميس، 26 يوليو، 2018 at 6:07 ص - Reply

    أحسنت يا بويسم ….الطيب

اترك تعليق