fbpx
Loading

يناديني: “صديقي”

بواسطة: | 2017-12-08T19:04:18+02:00 الجمعة - 8 ديسمبر 2017 - 7:55 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

طوال الوقت لم أؤمن بالوحدة ولا باعتزال الناس. مقتنعةٌ دائمًا أن اﻹنسان كائنٌ اجتماعي، مكانه ليس خلف الشاشات ولا في الغرف المغلقة!
لا يناسبه إلا أن يجالس الناس، يستمع إليهم ويحدثهم! فإن ابتغى غير ذلك ضعفت قدراته الحوارية! واعتاد الصمت حتى ضاعت منه اﻷحرف والكلمات!

يطلقون على مواقع التواصل دعوات -لا تستحق أن توصف إلا بأنها صدرت من حمقى- بأن قاطعوا الناس وعيشوا عوالمكم الخاصة ها هنا!
لكن مقصدهم الخفي “قاوموا فطرتكم، اعتزلوا أشباهكم وخالطوا الجماد والحواسيب، كونوا صمًا وبكمًا وعميانا وهكذا فقط تعيشون بسلام”!

حتى الحيوانات لا تستطيع تطبيق ما يدعون إليه!
ثم تراهم يشتكون الوحدة والاكتئاب الذي أصابهم! ماذا يتوقعون غير ذلك؟ لست ادري!

الواقع أن حياتنا صارت خاوية! بلا أصدقاء حقيقين على اﻷرض!
كيف وأنت تمرض ولا يعرفون، تحزن ولا يواسوون، تفرح ولا يشاركونك!

يُطلقون على أنفسهم “أصدقاء” ولكنهم لا يرقون حتى لمعارف من الدرجة اﻷولى! فلربما يعرف عنكَ هؤلاء أكثر مما يعرفون هم ويهتمون لكَ أكثر منهم! ولكنها ألقابٌ ثبتوها مهما يكن الواقع خلفها.

اﻷكيد أن اللحظات التي نعيشها بمفردنا سعداء كنا أو منكسرين، قد علمتنا الاستغناء عنهم! بل وفقدنا معها القدرة على القول أننا نمتلك أصدقاء!

لا أصدق أبدًا بالمقولة التي تترد على ألسنة البعض أن “الصديق الحقيقي من إذا غاب التقيتما وكأن لم يكن غياب من قبل، وأن الصداقة الحقيقية ليست بالوصل”! هه تراها تكون بالتخاطب خيالا أو في منامتنا أو في عوالم أخرى لسنا ندركها!

أشعر أن هذه ما هي إلا ترّهات حقيقةً لا يغذيها إلا الجهل!
فما الصديق إلا جزءٌ من رُوحك! يشعر بوجعك قبل أن تصرخ، يصله صوت ضحكاتك قبل أن تبلغه بفرحك!
فإذا غاب كل ذلك أنى له أن يدعي صداقتك؟ إذا انقطع حبل السؤال أنّى للود أن يبقى؟ إذا عز التلاقي فأين الصداقة؟!…

لا تناديني “صديقي”، بل دعني أرى ذلك في أفعالك.

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.

عن الكاتب

أسماء يسري
نحن نكتب من أجل ألا نموت.

اترك تعليق