fbpx
Loading

احذر ..وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على صحتك النفسية!

بواسطة: | 2018-01-23T15:29:48+02:00 الثلاثاء - 23 يناير 2018 - 10:00 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ربى الطاهر

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءا مهما في حياة الكثيرين، فلا يمكن أن يمر اليوم دون أن يطلع على ما فيها ويكتب يوماياته، ولكن هذا الأمر استفحل لدرجة أن هناك العديد من الظواهر الاجتماعية التي انبثقت عنه وبصورة سريعة جدا وواضحة جدا، ومنها هذا الانعزال الاجتماعي الذي سيطر على نسبة كبيرة من الأجيال الجديدة بالإضافة إلى عوارض أخرى أكثرها خطورة هو إدمان الإنترنت.. ولهذا تناولت هذه الظاهرة العديد من الدراسات التي خلصت إلى تأثيرات متشعبة على هؤلاء المنكبين على أجهزتهم الذكية للتواصل عبر مجتمعهم الإلكتروني.
فقد أشارت تقارير متعددة إلى أن الأطفال والمراهقين بداية من سن 11 إلى 15 سنة يقضون من ست إلى ثماني ساعات يوميا أمام الشاشات الذكية، ويعد هذا بعيدا عن الوقت الذي يجلسون فيه على أجهزة الكمبيوتر لأداء مهامهم المدرسية، وأضافت كذلك أن نسبة كبيرة من البالغين في المملكة المتحدة يقضون عدد ساعات أمام الشاشات أطول من عدد ساعات نومهم.
كما ذكرت تلك الأبحاث أن ثلث الأطفال في المملكة المتحدة يبدءون في استخدام الأجهزة التكنولوجية والكمبيوتر اللوحي بسن مبكرة وقد تسبق سن الرابعة.

وهذا يفسر انضمام الجيل الجديد إلى صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي انسياقا وراء الجيل الذي يسبقه، وقد حقق -على سبيل المثال- تطبيق الرسائل المصورة “سناب شات” انتشارا واسعا بين المراهقين، وقد أسفر استطلاع للرأي أجري في العام 2017، عن أن المراهقين من سن 13 إلى 18 سنة في الولايات المتحدة يستخدمون تطبيق سناب شات، وكذلك يستخدم نسبة كبيرة منهم موقع “إنستجرام”، وكانت النسب متقاربة جدا في المملكة المتحدة كذلك.
وقد وصل الآن مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي إلى أكثر من ثلاثة مليارات مستخدم، ويبلغ متوسط عدد الساعات التي يقضيها البالغون لمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة إلى ما بين ساعتين أو ثلاث ساعات يوميا.

وكل نتائج هذه الأبحاث تدق جرس الإنذار للتأثيرات المثيرة للقلق من الاعتكاف على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي دفعت المختصين لدراسة هذه الآثار على حياة مستخدميها وصحتهم، وبتأثيرها كذلك على عدد ساعات النوم، وهو ما وجه الاهتمام به بشكل غير مسبوق.
فقد ثبت فعليا بلا أي جدال، أن التعايش على هذه المواقع يؤثر سلبا على الصحة النفسية للفرد، ويؤثر سلبا كذلك على ساعات النوم الذي يؤدي بدوره إلى نفس النتيجة.
وقد أقدم بريان برايماك، مدير مركز أبحاث وسائل الإعلام والتكنولوجيا والصحة بجامعة بيتسبرج، مع مساعدته جيسيكا ليفينسون، على دراسة العلاقة بين وسائل التكنولوجيا والصحة النفسية، والبحث في مزايا وعيوب هذا الأمر الجديد، خاصة بعد هذا الاندفاع إلى التواصل الاجتماعي عبر تلك المواقع.
واتجها في بداية الأمر إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي قد تؤثر على حالات الاكتئاب، إما سلبا أو إيجابا، فاعتقدا أنها تخفف من الاكتئاب حينا، ولكنها في أحيان أخرى قد تزيده، وأرادا التأكد من تلك النتيجة عبر استطلاع رأي أجرياه على 2000 شخص.. إلا أن ما اكتشفاه كان بعيدا كل البعد عن أذهانهما تماما.

فقد اتضح لهما أن مواقع التواصل الاجتماعي تأثيرها الخاص بالاكتئاب يسير في اتجاه واحد فقط، وهو الاتجاه السلبي فقط، فكلما زاد استخدام تلك المواقع زادت احتمالات الإصابة بالاكتئاب والشعور بالقلق والعزلة الاجتماعية.
ويوضح برايماك ذلك بقوله: “للوهلة الأولى قد تنظر للأمر بشكل سطحي، فعندما تشاهد شخصا متفاعلا مع أصدقائه ويبتسم ويضع رموز “الإيموجي” التي تعبر عن مشاعره، فقد تتوقع أن دائرة أصدقائه ومعارفه واسعة وعميقة، إلا أن الواقع الفعلي يؤكد عكس ذلك تماما، فهؤلاء الأشخاص ينتابهم شعور دائم بالعزلة الاجتماعية”.
ولكنه في هذه المرحلة لم يكن قد توصل إلى طبيعة العلاقة بين مواقع التواصل الاجتماعي والاكتئاب، فلم يتضح بعد هل يؤدي الاكتئاب إلى زيادة التواصل إلكترونيا أم أن متابعة تلك المواقع هي السبب وراء زيادة الاكتئاب؟
إلا أنه وصل إلى نتيجة تفيد بأن كلا الاحتمالين وارد وصحيح، فالموضوع بمثابة الحلقة المفرغة التي يدخل إليها الشخص المكتئب، وكلما زاد اكتئابه زاد إقباله على التواصل الإلكتروني عبر هذه المواقع، والتي بدورها تزيد حالته النفسية سوءا.

ولكن “برايماك” لم يتوقف عند هذه الحدود فيما توصل إليه، وأخذ يجري المزيد من الدراسات، وكان منها تلك الدراسة التي أنجزها في سبتمبر عام 2017، على 1700 شخص بالغ، وأسفرت نتائجها عن أمور تثير المزيد من القلق، وهي أن الوقت الذي يتم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي فيه قد يكون السبب الرئيسي فيما يتعلق بمشاكل الصحة النفسية التي يتعرض لها المتابع.
وبمعنى آخر فإن الدخول على هذه المواقع قبل الاستعداد للنوم بنصف ساعة، يزيد من احتمالات الأرق بغض النظر عن الوقت الذي تم إمضاؤه في متابعة تلك المواقع طوال اليوم، وهو ما ينطوي على تحذير من الدخول على مواقع التواصل الاجتماعي، أو استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بنصف ساعة على الأقل إذا كنت تريد أن تنعم بنوم هادئ وعميق.
وأرجع ذلك إلى عدة عوامل منها ما قد تم التحذير منه مثل أن التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات الإلكترونية يقلل مستويات الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنبيهنا بأنه قد حان وقت النوم، إضافة إلى أن الاطلاع على واقع التواصل خلال اليوم قد يزيد من التفكير عند الخلود للنوم، ويفسر “برايماك” ذلك بأن هذا الوقت هو الذي تتوارد فيه الأفكار وتلح علينا، مما قد يحرم البعض من الاستمتاع بنوم هادئ، وفي نفس الوقت فإن هذه المواقع أيضا قد تجذب متابعيها لمزيد من التواصل، مما يقلل عدد الساعات المخصصة للنوم.
هذا بخلاف ما أكدته أبحاث متعددة في أن قضاء الوقت أمام الشاشات قد يحرم من ممارسة الأنشطة البدنية، والتي بدورها أيضا تساعد على النوم.

ويوضح اريك سيجمان، محاضر مستقل في مجال صحة الطفل، أن قضاء الوقت أمام الشاشات يقلل من الحركة أثناء اليوم، ويحملك على الجلوس لفترت طويلة، ويقول: “إن القيام بأية أنشطة على الهاتف الذكي يجعلك قد لا تؤرجح ذراعيك بنفس السرعة التي اعتدت عليها، وكذلك لن تحرك ساقيك، بل إنه في حالة مضاعفة عدد الساعت التي تقضيها أمام الشاشات على مدار ستة أشهر، فهذا كفيل بأن يصبح لدينا جيل جديد لا يتحرك”.
ويضيف أن استخدام مواقع التواصل قد يجعلك حينما تأوي إلى فراشك تقارن نفسك بهؤلاء الذين يتواصلون على نفس المواقع معبرين عن مدى سعادتهم، ويتباهون بصور رحلاتهم وأسفارهم الرائعة، مما قد يشعرك بقدر من النقمة على حياتك الكئيبة مقارنة بهم، وتسيطر عليك تلك الأفكار التي قد تمنعك من النوم.
ولكن الأمر قد يتطور إلى أكثر من ذلك حيث إن قلة عدد ساعات النوم وعدم انتظامه قد يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض أخرى، منها: أمراض القلب، ومرض السكري، والسمنة، وضعف التحصيل الدراسي، وبطء الاستجابة عند القيادة، وقد تؤثر كذلك على سلوكيات مهمة مثل الإقبال على الخمور وتعاطي المخدارات، إلى غير ذلك من الأضرار.
ولذا فهدة الدراسات تؤكد على أهمية الاعتدال في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، حتى نتجنب أضرارها، وينصح “سيجمان” بتحديد عدد ساعات محددة من اليوم لا نقترب فيها من الشاشات، ونطبق ذلك أيضا على المراهقين والأطفال.
ويوجه النصيحة إلى الآباء بتحديد أماكن معينة في المنزل لاستخدام هذه الوسائل التكنولوجية، أو الامتناع عن استخدامها فيها، ويقول: “وبذلك نتحكم في عدم تسرب تلك الوسائل التكنولوجية بأنشطها إلى داخل كل تفاصيل حياتنا بلا رقابة أو انضباط، في ظل عدم سيطرة الأطفال على رغباتهم، وعدم قدرتهم على تحديد متى يجب التوقف، ووضع قوانين الاستخدام لأنفسهم” .
إلا أن هذا لا يعني أن “برايماك” يدعو إلى الامتناع عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن يدعوهم إلى تقنين ذلك وتنظيم عدد مرات استخدامها، ومن المهم أيضا تحديد الوقت الذي يتم الامتناع عن التواصل فيه أو العكس.

ويحذر “برايماك” كذلك من أن هذه المواقع تبذل المزيد من الجهد لتجذبك إليها، ولجعلك أكثر تعلقا بها، ولذا فمن الصعب السيطرة على ذلك، ويتمنى أن تساهم المزيد من الدراسات والأبحاث في مساعدة المستخدمين على تحقيق المزيد من التوازن في الاستخدام.
فربما قد عانيت أوقاتا من استيقاظك متعبا ومضطربا، لأن هاتفك صاحبك أثناء ليلتك، وأخذت تحدق فيه قبل النوم، ولكن ربما ما ذكرناه يجعلك أكثر سيطرة في معالجة الأمر بنفسك، حتى تنعم بنوم هادئ إذا وضعت هاتفك جانبا لفترة من الوقت قبل نومك.


اترك تعليق