Loading

عاصفة “إس 400”.. الدب الروسي يهدد “العم سام” في سوق السلاح!

بواسطة: | 2018-01-29T15:43:04+00:00 الإثنين - 29 يناير 2018 - 4:30 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

تحركات واسعة في الكواليس العليا للعديد من الدول بالتعاون مع الدب الروسي، قد تمكِّن الكثير من قراءة جزء من المشهد خاصة في منطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، خاصة بعد إعلان مجلس الاتحاد الروسي قبل أيام أن  سوريا والعراق والسودان ومصر مرشحون لشراء منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية المضادة للجو “إس- 400″، بعد أن حسمت تركيا اختياراتها لذات السلاح، ومن المقرر تسليمها المنظومة “إس 400” في أواخر 2019 وأوائل عام 2020، بالتزامن مع دخول المملكة العربية السعودية على خط الشراء وسط قلق واسع من “العم سام” عبرت عنه وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” أكثر من مرة بصياغات مختلفة تعبر عن مضض في القبول وتحرك خاص للمواجهة الأمريكية الروسية التي تتخذ أشكالا متعددة بحسب الظروف والأحوال من فترة إلى فترة.

القراءة الروسية

“إس “400 نظام متنقل للدفاع الجوي قادر على كشف الأهداف الجوية على بعد 400 كم والتصدي لــ 80 هدفا منها في وقت واحد عن طريق توجيه صاروخين أرض- جو لكل هدف، وهو شبيه بنظام باتريوت الأمريكي للدفاع الجوي الذي تمتلكه العديد من الدول الغربية، لكنه أثار عاصفة في الفترة الأخيرة تهدد سوق الأمريكان في السلاح .

وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو أكد في تصريحات ذات دلالة أن العديد من دول العالم تطمح لشراء الأسلحة الروسية المتطورة، مشددا خلال زيارته الحالية لبعض دول شرق آسيا، على أن “المحادثات مع الدول المعنية بشراء منظومات الدفاع الجوي الروسية جارية على قدم وساق وخاصة إس-400 وإس-300”.

وأضاف رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي، فيكتور بونداريف في تصريحات صحفية :”إن هذه الدول تشعر بالتهديد لأمنها من قبل التنظيمات الإرهابية ودول الناتو، …، دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سوف تسعى جاهدة للحصول على مثل هذه “الأنظمة الحديثة للدفاع الجوي، وتركيا، باعتبارها عضوا في حلف شمال الأطلسي، تفضل “تعريض علاقاتها” مع التحالف للخطر، بإعطائها الأولوية لتعزيز قدراتها الدفاعية”، في إشارة منه إلى توجه أنقرة لشراء “إس 400” من روسيا، بحسب تعبيره، مضيفا أن “منظومة “إس 400 تعتبر فريدة من نوعها، مرجحا نمو الطلب العالمي عليها”

انزعاج أمريكي

في المقابل عبرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن انزعاجها من الاهتمام المتزايد من حلفاء الولايات المتحدة لشراء منظومات “إس-400” الصاروخية الروسية للدفاع الجوي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية، ميشيل بالدانزا، في مؤتمر صحفي عقدته تعليقا على إعلان السعودية عن إبرامها صفقة مع روسيا حول شراء أحدث أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية “إس-400”، “إننا نشعر بقلق من شراء بعض حلفائنا لمنظومة إس-400، لأننا شددنا مرارا على أهمية الحفاظ على التوافق التشغيلي (لأنظمة الحلفاء) مع أنظمة أسلحة الولايات المتحدة والدول الأخرى في المنطقة، وذلك خلال تنفيذ صفقات عسكرية كبيرة خاصة بشراء الأسلحة، لأن ذلك ضروري لمواجهة التهديدات المشتركة”.

وقال إيريك باهون المتحدث باسم البنتاجون لـ “الحرة” إن واشنطن تذكر الرياض “بالعلاقات العسكرية القوية التي تربطنا وبالمبيعات العسكرية القائمة بيننا، وأضاف في بيان أن الولايات المتحدة والسعودية تربطهما علاقات قوية في مجال بيع الأسلحة.

وكانت الولايات المتحدة عبرت عن استيائها كذلك وقلقها من توقيع عقد بين روسيا وتركيا لتسليم أنظمة “إس-400”.، ووفقا للرئيس التركي رجب الطيب أردوغان: “كان بعضهم يفقد صوابه من الغضب”، مشيرا إلى أن تركيا اتخذت وستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمنها.

ورغم القلق السعودي اعتبرت وزارة الدفاع الأمريكية أن شراء منظومات “إس-400” للدفاع الجوي من روسيا يمثل حقا للحكومة القطرية حال رغبتها في القيام بذلك، وقالت المتحدثة باسم البنتاجون، دانا وايت، في مؤتمر صحفي عقدته ردا على سؤال حول إمكانية شراء قطر منظومات “إس-400”: “إن هذا الأمر قرار سيادي لقطر، وذلك إعلان  قطر على لسان سفيرها لدى موسكو، فهد محمد العطية، أنها مهتمة بشراء منظومات دفاع جوي روسية.

وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس انتقد “عدم التوافق” بين المنظومة الروسية ومنظومات الناتو، وقال في تصريحات صحفية: “المشكلة تكمن في كيفية ضمان التشارك العملياتي لمنظومات الناتو الصاروخية مع المنظومة الروسية، والمنظومتين لن تتمكنا من العمل معا” مضيفا أن الولايات المتحدة لن تعرقل صفقة «إس 400»، وعدّ وقتها أن المسألة «قرار سيادي» تركي.

في نفس الإطار أبرزت مجلة “نيوز ويك” الأمريكية، في تقرير لها قبل أيام، صفقات روسيا لبيع أنظمتها الدفاعية “S-400” لعدد من دول الشرق الأوسط، مشيرة الي أنّ روسيا ستبيع أنظمتها لكلٍّ من قطر ومصر والمملكة العربية السعودية وسوريا وتركيا، وأن  تركيا تعتبر الدولة الوحيدة التى وقعت على الصفقة بقيمة 2.5 مليار دولار خلال شهر أكتوبر الماضي، متهمة روسيا بأنها قد تشعل الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط، في ظل التدخل التركي العسكري في سوريا، واستمرار الخلافات الشرسة بين قطر والمملكة العربية السعودية.

كما ذكرت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية أن صواريخ “إس – 400” أخطر مما يعتقده العالم، مشيرة إلى أنها تستطيع إسقاط جميع الأهداف الجوية بما فيها الطائرات الشبحية وطائرات الإنذار المبكر الأمريكية، إضافة إلى قدرتها على ضرب الطائرات قبل إقلاعها من حاملات الطائرات في حالة الحرب، ولفتت المجلة إلى أن اتفاق السعودية على صفقة صواريخ “إس — 400” من روسيا يمثل ضربة كبرى للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، مشيرة إلى أنها جاءت بعد صفقة تركية بقيمة 2.5 مليار دولار للحصول على ذات الصواريخ من روسيا.

وذكرت المجلة أن “إس — 400” تغير قواعد الحرب الجوية وتوازنات القوى في العالم أجمع، خاصة أنها قادرة على التعامل مع عدة أهداف في آن واحد بأنواع مختلفة من الصواريخ يتراوح مداها من 40 إلى 400 كم.

المبررات متشابهة

تركيا أكدت في تصريحات رسمية أنها لا تزال عضوا يعتمد عليه في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك بعدما عبر حلفاء غربيون عن مخاوفهم من قرار أنقرة شراء منظومة صواريخ إس 400 الروسية، موضحة أن علاقاتها الطيبة مع روسيا ليست بديلا لعلاقتها مع الغرب، بل مكملة لها خاصة أنها تسعي لتطوير منظوماتها وعتادها الدفاعي الخاص، وأعدت مشروعات للسنوات المقبلة، منها طائرات مروحية مقاتلة، ودبابات، وطائرات مسيرة.

وتركيا هي صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي الذي يوليها أهمية استراتيجية كبيرة لأنها متاخمة لسوريا والعراق وإيران، لكن العلاقة بين الحلف وأنقرة بحسب المراقبين أصبحت متوترة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة صيف 2016 وحملة التصدي للانقلابيين التي أعقبتها، وهو ما يجعل د.مصطفى كبار أوغلو، المحاضر في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة “MEF” (إسطنبول) ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية ودراسات الأمن الدولي في الجامعة نفسها يؤكد أنه يبدو من الطبيعي ألا تلتزم أنقرة الصمت حيال التهديدات الواضحة الواردة إليها من جيران لها بالمنطقة، كما أنه وبسبب هذه التهديدات، تحتاج تركيا إلى نظام دفاع جوي لسد فجوة نظام الدفاع الصاروخي، وهو ما لا يمكن أن يتحقق على المدى القصير إلا عبر شراء منظومة دفاع جوية من الموردين الرئيسيين لهذه المنظومات، أما على المدى الطويل، فيمكن لها تغطية حاجتها من منظومات الدفاع الجوية عبر رفع قدراتها في الصناعات الدفاعية على الصعيدين العلمي والتكنولوجي، بشكل يمكنها من الوصول إلى مرحلة الإنتاج.

أما السعودية فتسعى في ظل ما تردده عن “التهديد الإيراني الحوثي” لها إلى امتلاك منظومة دفاع جوي أقوى خاصة أن اعتراضها لصاروخ باليستي لـ “أنصار الله” أطلق على المطار الرئيسي في عاصمة المملكة تسعي الرياض لمنع تكراره بشرائها المنظومة الروسية “إس-400” رغم إصابتها للهدف، وهو ما أكده “مركز تحليل تجارة السلاح العالمية”، حيث أشار إلى أن اهتمام السعودية بـ “إس-400” له طابع سياسي بحت، ويتوقف على مجرد الرغبة في تحسين العلاقات مع موسكو، إلا أنه أكد أن لدى روسيا بالفعل، تجربة سلبية للتعاون العسكري التقني مع المملكة العربية السعودية، حيث كان الجانب السعودي قد قدم في السابق وعودا لشراء أسلحة روسية والاتفاقات الأولية الواسعة النطاق، لم تسفر عن أي شيء ملموس، على الرغم من أن الرياض وعدت بتنفيذها في حال رفض موسكو توريد نظام الدفاع الجوي “إس-300” إلى إيران.

وبحسب عمرو الديب الخبير الاستراتيجي المصري في جامعة “نيجني نوفجورود” الحكومية الروسية، فإن الحديث عن إمكانية تزويد مصر بمنظومة الدفاع الجوي الروسية أمر ممكن، خصوصا وأن العلاقات المصرية الروسية تمر بأفضل حالاتها، مشيرا في حديث خاص لـ”RT” أن الأمر يضمن لمصر الأمن والأمان في عالم تسوده الحروب ومنطقة كمنطقة الشرق الأوسط المليئة بالحروب الأهلية حيث ستضيف قوة كبيرة للدفاع عن المناطق الحيوية المصرية كالسد العالي، والجيش الثاني والثالث، الحدود الغربية وخصوصا قاعدة محمد نجيب العسكرية.


اترك تعليق