Loading

قبل بلوغي الثلاثين.. هكذا تنتهي العشرينات أو ربما تبدأ.!

بواسطة: | 2018-01-19T12:49:51+02:00 الجمعة - 19 يناير 2018 - 12:49 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

كل ما اشعر به الان وبعد بلوغي ٢٨ أن ما بقيّ لي سوى عامين  لتنتهي حياتي، أشعر بقرب الموت لهذا تجدني أكثر النساء عنفوانية أمام كل أنواع العمل، أريد أن أحقق النجاح قبل ٣٠.

لا يقتلني الموت بقدر ما تقتلني الكلمات.!

لكن ما أنا متيقنة منه أن الموتَ عابئاً بمخاوفنا، فإن أحببناه أو كرهناه، فلا بدلنا منه يوماً ما، لم أرَ حقيقةً أوثقَ عندي من الموت، فإنه هاتك لقناع الحياة الزائف، كاشفٌ لوجه الوجود الحق، إنه لعظيمُ الوقْعِ حقاً، فما أضخمها من نقلة، تلك التي تبدأُ بالموت، وربما وضع الموتُ حداً لآلامِ الحياة، كما وضع حداً لمتعها، ولو وازنّا بين الألم والمتعة لطاشَ الميزان، والكلُ يعرفُ لصالح من.

لكن لنعد قليلاً لبداية النهايات وهو نهاية الأموراذ انها ليست وقتا مناسبا تماما لمحاسبة النفس، بل هي الوقت الأنسب للتسلية عنها ومؤازرتها ورسم ابتسامة أخيرة، منتبهة أنا للتواريخ وانتباهي لها نابع أساسا من أيامي المزدحمة بالمهمات والتفصيلات، يومي المنسدل من بدايته إلى نهايته تحدده الدقائق والأوقات، أحيانا أمقت ساعتي كونها تحاصرني دائما بما يتوجب علي فعله، لكنني عبرتجاربي السابقة أدرك أن هذا الحصار جيد وجميل مقارنة بما يدبه الفراغ وتخطه العطلة فينا من إحساس سيء ومقيت.

عام ينتهي وآخر يبدأ، إنها التواريخ مرة أخرى تتصدر المشهد، الناس في نهاية الأشياء معتادون أن يلتفوا برؤسهم لينظروا إلى الخلف متأملين، أما أنا فأنظر دوما إلى الأمام وأتطلع إليه، لا لأن النظر إلى الخلف سيء وإنما لكونه سيئا وسيئا جدا، إن مقدار ما نضيعه من الوقت في تأمل الماضي لا يقاس أبدا بزمن خلودنا فيه متفكربن وإنما يقاس بمدى الانعكاس السيء في الغالب المترتب عليه والذي يلازمنا في الغالب وقتا طويلا اكثر مما نتخيل.

أنت في أواخر العشرينيات مختلف تماما عنك في بدايتها؛ عنك في أي مرحلة أخرى وردتها، برود أعصاب مثير وصمت مهيب يلف الأجواء، وابتسامة رزينة ترتسم رغم كل شيء، البغباء الذي كان يوما يسكننا فتح باب قفصه وطار بعيدا إلى حيث لا نراه إلى حيث لا نرانا، إن ندبات الأيام لا تتركنا على حالنا، إنها تغير فينا الكثير والكثير، إلى ذلك الحد الذي نصير نرى فيه الحياة كما هي دون مساحيق تجميل ودون استطراد في أي حلم.بدأ القلق يختفي الآن، بدأت أدرك أن المكان مكانك، وأن الأفعال أفعالك، والأقوال لا تخص أحد غيرك،أصبحت فجأة أوقع الأوراق، وأستقبل أسئلة الصغار، التي كنت أطرحها يوماً على الكبار، بحثاً عن نصيحة، أو فرصة، أو رغبة في صناعة علاقة مع كبير ما، استحسنته، بحيث ظننت أنه من مواليد ٩٠، فيما كان هو ليس كذلك.!

هل تتخيل أن جيل ٩٠ من كان يقال عنه الأصغر صار الآن كبيراً تتعامل مع الحياة من واقع عملي جدا، لم تعد تستطرد كما الماضي مع مشاعرك المغرقة، بل حيدتها وجعلتها لها وقتها الذي تختاره، وفي نفس الوقت عرفت طريق ما إلى السعادة، طريقا مبدأه انت وآخره أنت، لا أحد بينكما.

إن الحاضر يحتاجنا بقدر ما نحتاجه، يحتاجنا ان نخط فيه نجاحاتنا وابتساماتنا الرنانة، التي لا تعبأ لأي شيء إلا أن تصل إلى رسمتها وجوهرها، لسنا في حاجة لأحد حتى نتمم على ذاتنا ما تحتاجه من شعور جيد، إن احتياجك ضعف، ومن سينعشك ويمنحك اليوم السعادة، سيكون هو هو ذاك المخدر الذي يقتلك في الغد، فتعلم جيدا كيف تكون وحيدا سعيدا.

لقد تغيرت كثيرا عزيزتي، بالتأكيد تغيرت فالزمان يمشي على كل شيء، دائما ما يحاول الآخرون حصرك في صورة معينة في مخيلتهم لا تبرحها أبدا؛ تلك الصورة متى حدت عنها أو حادت عنك فإنك قد وقعت في إثم كبير من حقهم أن يعاقبوك عليه بنظرات كلها إزدراء وتعجب .لم يعلموا أن الحياة دوارة، وأن ما نعرض له اليوم من أحداث وتجارب ومحن لا شك له دور كبير في تشكيلنا بالسلب أو الإيجاب، قليل من يدرك ذلك، قليل من يمتلك تلك المرونة في التعامل مع الأرواح والقلوب لا الصورة الثابتة.

وازنوا الأمور ولا تختاروا أيسرها لمجرد يسره، بل اختاروا الأشياء عن يقين، وفي نفس الوقت لا تميلوا كل الميل، إن حبكم العظيم للأشياء للاشخاص دون حساب، لا شك أنه يضعكم في مهب الريح، تماما كقشة ضعيفة تلقي بذاتها من فوق ربوة ظنا منها أنها ستعلو للسماء فإذا بها أرضا صريعة. فتعلموا كيف تمنحوا حبكم بمقدار، حتى لا تسنحوا لصفعات العمر يوما أن تصيبكم!

على مبتدئ عام جديد شيدوا الأعذار واستجمعوا الرحمات وهبوها لكل محتاج، حطموا الصور الثابتة للأشخاص ودعوهم يتحركون بحرية في إطارهم الإنساني، ولا تقيموا على أحد وصاية ولو من بعيد، إن حرية الآخرين هي حريتنا لو اننا نعلم! صدقوني ليس أفضل من بداية لشيء كمثل كل هذا التسامح وإرادة الخير وإرادة التوازن.

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة


اترك تعليق