fbpx
Loading

ماذا بعد حصول “بن سلمان” على 400 مليار ريال من تسويات الريتز؟ (رصد وتحليل)

بواسطة: | 2018-01-31T17:58:15+02:00 الأربعاء - 31 يناير 2018 - 5:58 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – جلال إدريس

بحلول شمس الثلاثين من يناير 2018، كانت السلطات قد أفرجت عن كل المحتجزين في فندق “ريتزكارلتون” بالعاصمة الرياض، وبدأت عمليات تهيأة الفندق الضخم، لاستقبال النزلاء من الضيوف العاديين بعد ما رفعت الدولة يدها عنه، وأخلته الأجهزة الأمنية تماما من كل المحتجزين فيه.

ووفقا لمسؤول سعودي، فإن “فندق الريتز” لم يعد يحوي أيا من المحتجزين والموقوفين من رجال الأعمال والذين كانوا قد بلغ عددهم نحو 381 شخصا من الأمراء ورجال الأعمال والمسؤلين السابقين والحاليين، غير أن الإفراج عنهم بدأ يحدث تباعا حتى خرج آخر من كانوا من المحتجزين أول أمس.

ورغم أن المحتجزين عادوا إلى ديارهم بعد فترات اعتقال تراوحت مابين شهر وشهرين وشهرين ونصف، إلا أن المملكة قبل “احتجاز  الريتز” لم تعد كالمملكة بعد هذا الاحتجاز.

فرجال الأعمال والأمرء والمسؤلين لم يخرجوا كما دخلوا، ولكن تمت تساويات مالية معهم تخطت قيمتها الـ 100 مليار دولار أمريكي، فضلا عن أن أكثر من 56 منهم ظلوا قيد الاحتجاز ونقلوا إالى سجن الحائر بحجة أنهم متهمين على ذمة قضايا جنائية.

العدسة تحاول من خلال التقرير التالي، قراءة المشهد الحالي في المملكة، والواقع بعد الإفراج عن محتجزي الريتز.

400 مليار ريال

النائب العام السعودي

النائب العام السعودي

 

بحسب النائب العام السعودي وعضو اللجنة العليا لمكافحة الفساد “سعود المعجب”، فإن القيمة المقدرة لمبالغ التسويات مع رجال الأعمال المحتجزين، تجاوزت 400 مليار ريال متمثلة في أصول عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد وغير ذلك، وهو ما يعادل نحو 106 مليار دولار أمريكي.

النائب العام السعودي أكد أن من تم استدعاؤهم من قبل اللجنة من تاريخ الأمر الملكي بتشكيلها في الرابع من (نوفمبر) بلغ 381 شخصاً، عدد كبير منهم تم استدعاؤهم للإدلاء بشهاداتهم .

وأضاف أنه تم استكمال درس كافة ملفات من تم اتهامهم ومواجهتهم بما نسب إليهم من التهم، وانتهت مرحلة التفاوض والتسويات، وأحيل الجميع إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات النظامية، والتي اتخذت بحقهم إجراءات عدة، وهي الإفراج تباعًا عمن لم تثبت عليهم تهمة الفساد، وذلك بناء على ما توفر من أدلة وبراهين إضافة لإفادات الشهود.

كما أوضح أنه جرى الإفراج تباعًا عمن تمت التسوية معهم بعد إقرارهم بما نسب إليهم من تهم فساد، إضافة إلى التحفظ على 56 شخصًا ممن رفض النائب العام التسوية معهم لوجود قضايا جنائية أخرى، وذلك لاستكمال إجراءات التحقيق وفقا لما يقضي به النظام.

تفاصيل التسويات

الامراء المفرج عنهم

الامراء المفرج عنهم

 

وبرغم إطلاق أغلب المحتجزين في قضايا فساد، إلا المملكة حتى الآن ترفض الكشف عن أرقام التسويات من كل رجل أعمال، وأعلنت فقط على الرقم الإجمالي للتسويات وهو رقم الـ 400 مليار ريال.

لكن صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، قالت إن الملياردير السعودي الوليد بن طلال يخضع للإقامة الجبرية ويحظر عليه مغادرة البلاد رغم الإفراج عنه بتكلفة تصل إلى 6 مليارات دولار.

حديث الـ6 مليار دولار لم يكذبه أو يثبته أي من المسؤلين السعوديين، غير أن مراقبين يؤكدون أن المملكة حصّلت من الرجل ما هو أكبر من ذلك، خصوصا أنه كان من أغنى رجال الأعمال الموقوفين.

أما رجل الأعمال “صالح كامل” فقد أكد المدون السعودي الشهير «العهد الجديد»، أنه تم الإفراج عنه بعد «تسوية مالية قدرها 4 مليارات، لكن الحساب لم يؤكد ما إذا كان مبلغ التسوية بالعملة المحلية السعودية (الريال) أم الدولار.

أيضا، من ضمن المفرج عنهم بعد تسويات “مالك مجموعة “أم.بي.سي” وليد الإبراهيم، ورجل الأعمال فواز الحُكير، ورئيس الديوان الملكي السابق خالد التويجري، والرئيس السابق لهيئة حماية البيئة تركي بن ناصر” وجميعهم  توصلوا إلى تسوية مع السلطات، في حين لم يفصح أحد عن تفاصيل التسويات.

وفي الأسابيع الماضية، أطلقت السلطات سراح مئات الموقوفين، بينهم رئيس الحرس الوطني السابق، الأمير متعب بن عبد الله، والذي دفع  نحو مليار دولار لقاء الإفراج عنه، حسبما أفاد به مصدر مقرب من الحكومة السعودية.

أين ستذهب كل تلك الأموال؟

 

أموال التسويات الضخمة، أصبحت حديث الشارع السعودي، أين ستذهب، وكيف ستنفقها الحكومة؟ وهل سيستفيد منها المواطن، أم أن كبار المسؤلين سيبتلعونها، وبالتالي، لن يشعر المواطن بأي قيمة أو نفعا بها.

وتنقسم الآراء حول مصير تلك الأموال إلى عدة اتجاهات، فالحكومة من جانبها تقول إن تلك الأموال ستسهم في تمويل برنامج مساعدة المواطنين على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث كان الملك سلمان بن عبدالعزيز، قد أمر، الشهر الجاري، بصرف بدل غلاء معيشة للمواطنين، بعد رفع أسعار الطاقة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وكان قد تبنى وجة النظر تلك محمد الجدعان، وزير المالية في حكومة محمد بن سلمان.

وتوقع مراقبون أن تقوم الأموال المستردة بتغطية ميزانية حساب المواطن البالغة 2.5 مليار ريال شهريا، لـ13 عاما و4 أشهر، حيث إن حساب المواطن يقوم بصرف 2.5 مليار ريال شهريا، وهو ما يعني أنه يصرف سنويا 30 مليارا ، وما يعني أيضا أنه سيقوم بصرف 390 مليارا خلال 13 عاما.

في خزانة محمد بن سلمان

محمد بن سلمان

محمد بن سلمان

 

أما الاتجاه الثاني، وهو الذي يتبناه المعارضه، فيؤكد أن كل تلك الأموال الضخمة ستذهب إلى خزانة محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وليس إلى خزانة الدولة نفسها، وتبنى وجهة النظر تلك معارضون سعوديون، أبرزهم الحسابان الشهيران، “مجتهد” و “العهد الجديد”.

أما وجهة النظر الثالثة فتقول إن تلك الأموال ستذهب إلى سد عجز الموازنة في المملكة، حيث كان الملك السعودي “سلمان بن عبدالعزيز” قد أقر في 19 ديسمبر 2017، موازنة موسّعة للعام 2018، بإجمالي نفقات عامة بلغ 978 مليار ريال (260.8 مليار دولار)، مع تسجيل عجز بقيمة 195 مليار ريال (52 مليار دولار).

بينما يرى آخرون أن تلك الأموال ستذهب لبناء المشروع السكني التجاري الترفيهي الضخم “نيوم”، الذي يحلم بن سلمان ببنائه باستثمارات تقدر بنحو 500 مليار دولار، وبهذا الشكل يكون “بن سلمان”  قد استفاد من “مكافحة الفساد” في الأمراء المعارضين له من جانب، ومن جانب آخر يستولي على أموالهم وأموال رجال أعمال آخرين، لتكون وسيلة  يُنعش الاستثمارات المتوقعة محليًّا وعالميًّا لإنجاز مشروع “نيوم” من خلالها.

آثار مدمرة على المملكة

 

لكن الأخطر على الإطلاق من عمليات الاحتجاز التي جرت والتسويات التي حصلت مع رجال الأعمال، هو حالة انعدام الثقة التي دبت في قلوب كافة المستمثمرين المحليين والأجانب، إذ كيف يثقون في بلد فعلت الأفاعيل في مستثمريها ورجال أعمالها وأمرائها، دون أن تقدم دليلا واحدا على فسادهم.

وبحسب مراقبين، فإن كل ليلة قضاها رجال الأعمال السعوديون في “فندق الريتز”، دون محاكمات واضحة، سيدفع ثمنها الاقتصاد السعودي، حيث ستتراجع الاستثمارات وضخ الأموال في بلد تدعي أنها تشجع الاستثمار الأجنبي، وتسعى لتعزيز من خلال “مدينة نيوم” التي يطمح “بن سلمان” في إنشائها.

ويؤكد الخبراء أن ما حصل مع معتقلي “الريتز” بات يمثّل مصدر رعب لبقية رجال الأعمال، ويمنعهم من العودة لضخّ أموالهم في السعودية، كما أن لجنة مكافحة الفساد التي يقودها ولي العهد مكلّفة بمهام خطيرة ولديها صلاحيات كبيرة؛ مثل تتبّع الأموال والأصول الثابتة والمنقولة في الداخل والخارج، وتجميدها ومنع نقلها أو تحويلها، وكشف الحسابات والمحافظ الاستثمارية، وإعادة الأموال المجمّدة للخزينة العامة، الأمر الذي يخلق أجواء غير مستقرة، ونظرة ضبابية تجاه نشاط المال والأعمال والاستثمار الوطني والأجنبي بالمملكة”.

الغريب، أن المملكة في الوقت الذي تحارب فيه كبار رجال الأعمال والمستثمرين تقوم بالتوازي أيضا بتطفيش صغار المستثمرين والتجار، عن طريق قرارات السعودة والتوطين غير المدروسة، إذ قررت السعودية مؤخرا توطين “نحو 12 نشاطا تجاريا” تشمل كافة القطاعات، كـ “بيع الملابس ومحلات الذهب والساعات والأثاث، وغيرها من القطاعات التي كانت تحدث رواجا كبيرا في حركة السوق الداخلي.

المملكة بهذا القرار سيغادرها نحو 500 مليون مقيم كانوا يعملون في تلك النشاطات، وبالتالي، سينقلون أموالهم خارج المملكة، مما سيؤثر على حركة السوق المحلية، وسيهدد برفع الأسعار وفقا لمحللين سعوديين.


اترك تعليق