fbpx
Loading

هل تكفي المصافحات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب لطي صفحة الماضي؟

بواسطة: | 2018-01-23T13:29:19+02:00 الثلاثاء - 23 يناير 2018 - 3:30 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – منصور عطية

رغم هدوء وتيرة الأزمات بين الجارتين العربيتين الجزائر والمغرب، فإن أي حدث يتواصل فيه الطرفان على أي مستوى وبأي شكل، يجدد الجدل المحتدم حول طبيعة الخلافات بينهما.

ولعل هذا ما حدث بين وزيري خارجية البلدين في العاصمة الجزائرية، بمشاركة مغربية لافتة في اجتماعات وزراء خارجية الحوار (5+5) المعني بالتنسيق بين 10 دول إفريقية وأوروبية تطل على البحر المتوسط.

مصافحات أعقبت أزمات

المشاركة المغربية في الدورة الـ14 لاجتماعات وزراء خارجية الحوار (5+5) التي انطلقت في الجزائر، الأحد، لاقت اهتماما واسعا في الأوساط الإعلامية والسياسية خاصة بعد ظهور وزير الخارجية المغربي “ناصر بوريطة” ممسكا بيد نظيره الجزائري “عبد القادر مساهل”، وهما يهمان بالدخول إلى مركز المؤتمر الدولي الذي يحتضن الاجتماعات.

وتعتبر زيارة بوريطة للجزائر الأولى من نوعها، بصفته وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون المغربي، بعدما زارها في وقت سابق كوزير مفوض للشؤون الخارجية، وحظيت بالاهتمام لأنها جاءت بعد يومين من اتهام رئيس الوزراء الجزائري “أحمد أويحيى” المغرب بإغراق بلده بالحشيش والكوكايين.

“أويحيى” قال في تصريح له، إن المغرب متورط في “تهريب ​المخدرات​ وخصوصا الحشيش” إلى بلاده، مشيرا إلى أن “كميات كبيرة من جذور القنَّب تُضبط أسبوعيا قادمة من المغرب”.

وفي أواخر نوفمبر الماضي تداولت مواقع إلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي -على نطاق واسع- مقطع فيديو يُظهر العاهل المغربي الملك محمد السادس و”أويحيى” وهما يتصافحان، حيث يبدو “أويحيى” مبادرًا بمصافحة العاهل المغربي، بينما كان الأخير يتحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في افتتاح القمة الإفريقية الأوروبية الخامسة، في العاصمة الإيفوارية أبيدجان.

المصافحة تعد أول لقاء – إن جاز التعبير- بين مسؤولين من البلدين، بعد حوالي شهر ونصف من أزمة دبلوماسية انفجرت على خلفية تصريحات وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، التي اتهم فيها المغرب بـ”تبييض أموال المخدرات في البنوك الإفريقية”.

وردت الرباط باستدعاء القائم بالأعمال في سفارة الجزائر بالمغرب احتجاجًا على التصريحات، وأدانت الخارجية المغربية التصريحات ووصفتها بأنها “تنم عن مستوى غير مسبوق من عدم المسؤولية في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين”.

وفي أغسطس الماضي، أكد “بوريطة”، أن العلاقات بين بلاده والجزائر دخلت “نفقًا مسدودًا على جميع المستويات”، وأوضح في تصريحات صحفية أن “العلاقات مع الجزائر لا تعرف أي تطور”، مؤكدًا أنه لم تكن هناك أية زيارة ثنائية بين البلدين منذ أكثر من 7 سنوات.

وكان للأزمة السورية انعكاس سلبي على العلاقات المتوترة، حين أعلنت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية “رفضها القاطع” لما أثارته السلطات المغربية، في أبريل الماضي، بتسهيل الجزائر دخول سوريين إلى أراضيها بطريقة غير شرعية، وكانت السلطات المغربية اتهمت، قوات الأمن الجزائرية، بترحيل قسري لأفواج مهاجرين سوريين تجاه الأراضي المغربية.

جذور عصيّة على النسيان

تاريخيًّا، فإن جذور الأزمة بين البلدين تمتد إلى عهد الاستعمار الفرنسي، حيث لم يكن هناك رسم للحدود بشكل دقيق وكامل بين البلدين المتجاورين، ولم تكن فرنسا معنية بذلك إلا بعد اكتشاف حقول من النفط ومناجم حديد في المنطقة الحدودية، حيث أعادت ترسيم الحدود وأدخلت منطقتي “الحاسي والبيض” و”كولومب بشار” ضمن المقاطعة الفرنسية للجزائر، حينها.

بعد استقلال الجزائر عام 1962، ومن قبله المغرب عام 1956، طالبت الرباط باسترجاع سيادتها على المنطقتين، بالإضافة إلى مناطق أخرى كانت تعود إليها قبل الاستعمار، استنادًا إلى خريطة المغرب الكبير التي نشرها حزب الاستقلال المغربي في عام 1956.

إلا أن الجزائر رفضت الطلب، ودعت إلى عدم المساس بالحدود التي رسمها الاستعمار الفرنسي بالاستناد إلى مؤتمر باندونج المنعقد في 1956.

وازداد التصعيد بالمناطق الحدودية بين البلدين في أعقاب رفض الجزائر تغيير خريطة الاستعمار، إلى أن اندلعت مناوشات تحولت إلى حرب ضروس، في أكتوبر 1963، سميت بحرب الرمال.

تكبد الطرفان خسائر مادية وبشرية كبيرة، لتنتهي هذه الحرب بتدخل منظمة الوحدة الإفريقية، التي أرست اتفاق وقف إطلاق النار بينهما، في 20 فبراير 1964.

أزمة البوليساريو

ومنذ هذه اللحظة، لم ينته الصراع لكنه اتخذ صورًا غير عسكرية، ففي 15 يوليو 1972، وُقعت اتفاقية تقسيم الحدود بين الرئيس الجزائري هواري بومدين والملك المغربي آنذاك الحسن الثاني، إلا أن هذا الأمر لم ينه العداء.

فبعد إعلان تكوين جبهة البوليساريو، التي تدعو إلى استقلال منطقة الصحراء المغربية بالجنوب عام 1973، كدولة مستقلة، قامت الجزائر بدعم الجبهة عسكريًّا ولوجستيًّا في قتالها مع القوات المغربية في نهاية السبعينيات.

وبعد أن هزم الجيش المغربيُّ قوات البوليساريو -بعد عناء- في عام 1980، اتجه إلى بناء جدار أمني استمر تشييده نحو 7 سنوات، يمتد على طول الحدود الجنوبية بين البلدين الجارين.

في المقابل، استمر دعم الجزائر لجبهة البوليساريو، بدعوى “حق تقرير المصير والشرعية الأممية”، الأمر الذي لم يتقبله المغرب، واعتبر ذلك -وما يزال- تآمرًا على وحدته الترابية.

هذا الخلاف السياسي بين الجزائر والمغرب حول مسألة الصحراء، تسبب في فشل كافة محاولات الصلح بين البلدين وتطبيع العلاقات بينهما، وهو ما جعل المغرب يدعو في الآونة الأخيرة الجزائر إلى التفاوض مباشرة لحل قضية الصحراء، لكن الأخيرة ترفض، وتقول إنها ليست طرفًا في ذلك النزاع، وإنما تساند الشرعية الأممية.


اترك تعليق