fbpx
Loading

أزمة بنكيران .. تراشقات بين الأحزاب وحكومة المغرب تقاوم التفكك

بواسطة: | 2018-02-18T15:59:01+02:00 الأحد - 18 فبراير 2018 - 7:50 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

خلفت تصريحات رئيس الحكومة المعفى، والأمين العام السابق لحزب “العدالة والتنمية” المغربي، عبد الإله بنكيران، دويًّا لا يتوقف، حرك المياه الآسنة في المشهد السياسي المغربي، وضرب تحالفات حزبه في الحكومة، بشكل يحاول رئيسها د. سعد الدين العثماني لملمته بأقصى سرعة، فيما يحاول خصومه إشعال الوضع الداخلي للحزب الحاكم بصورة بدت فجة ومستفزة، خاصة أن التصريحات يراها البعض عادية، وبين هذا وذاك، يقف مراقبون في انتظار ما تسفر عنه تحركات الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي في الأيام المقبلة!.

دوي لا يتوقف!

في 3 فبراير الجاري، كانت المغرب مع موعد مع أزمة ليست سهلة، بحسب المراقبين، بعد أن أطلق عبد الإله بنكيران (الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، ورئيس الحكومة السابق) تصريحات، خلال مؤتمر شبيبة العدالة والتنمية (منظمة شباب الحزب)، هاجم فيها إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، مطالبا إياه بالخجل و عدم فرض شروطه على العثماني القيادي الأول في حزب بنكيران، كما حذر “بنكيران” عزيز أخنوش، وزير الفلاحة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار (يمين)، من خطورة الجمع بين السلطة والمال، كما تساءل “بنكيران” عمن هي العرافة أو “الشوافة” التي أخبرت عزيز أخنوش بأن حزبه سيفوز بانتخابات 2021، وهو الذي كان قد صرح سابقا بأن حزبه سيربح الانتخابات المقبلة، وشبَّه “بنكيران” الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، بواحد من ممارسي رياضة السومو.

وجاءت التصريحات التي اعتبرت “غير ودية”، لتضرب دفتي الأغلبية الحكومية التي يقودها سعد الدين العثماني رئيس حزب العدالة والتنمية المغربي، حيث بدت الأزمة جلية عقب ما راج حول “الغياب الجماعي” لوزراء حزب “التجمع الوطني للأحرار” عن اجتماع مجلس الحكومة في 8 فبراير الجاري، والذي اعتبر “مقاطعة”، وهو ما دفع حزب الكتاب إلى استنكار ما وصفه بـ”رفض الممارسة السياسية والحزبية التي تصل إلى حد عدم القيام بمهام دستورية”؛ وذلك في تعليقه على ما اعتبرها “التفاعلات السلبية الناجمة عن العلاقات بين أطراف من الأغلبية في الفترة الأخيرة، وما أدت إليه من ردود أفعال غير مواتية ولا مسبوقة، وصلت إلى حد عدم الاضطلاع بمهام دستورية”  واستغرب كريم تاج، الناطق الرسمي باسم حزب التقدم والاشتراكية وعضو مكتبه السياسي، أن “تعيب أطراف تصريحات سياسي لم تعد له أية مسؤولية في تدبير الشأن العام”، مؤكدًا أنه “لا أحد له الحق في حرمان الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، من حقه في التعبير عن رأيه” مؤكدا أنه من غير المقبول أن تصبح تصريحات أمين عام سابق في جدول أعمال الأغلبية الحكومية، منبها إلى أن الاتفاق أو الاختلاف مع ما عبر عنه “بنكيران” في مؤتمر شبيبته، يظل مقبولا دون أن يتجاوز ذلك إلى تعطيل المؤسسات الدستورية.

من جانبه، وصف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر،  “بنكيران”، بأنه «لم يحترم الديمقراطية»، مضيفًا أن ما قاله “بنكيران” «فيه إساءة لحزب العدالة والتنمية، وإضعاف لقيادات الحزب التي تسير الشأن العام في الحكومة والجماعات المحلية ومجالس الأقاليم»، مضيفًا أن «أخطر شيء هو أن تكون في موقع التسيير، وتكذب على الشعب المغربي وتتنكر له»، مشددا على أن “بنكيران” «لم يحترم التقاليد الديمقراطية، والأخلاق الديمقراطية، التي تتطلب منه عندما يخرج من مهمة الأمانة العامة للحزب أن يفسح المجال لسلفه”، في إشارة إلى “العثماني” الذي وجه خطابًا لـ”بنكيران” حوله قائلا: «دعوا العثماني والحكومة التي تقودون أن يعملوا».

الدوي وصل إلى حزب “بنكيران” نفسه، حيث قال لحسن الداودي، القيادي في العدالة والتنمية، ووزير الشؤون العامة والحكامة، إنه ضد تصريحات  “بنكيران”، التي وجه فيها سيلا من الانتقادات إلى عزيز أخنوش وإدريس لشكر، مضيفًا أنه ” إذا استمر “بنكيران” في هجوماته، سيضطر وزراء الحزب إلى مغادرة الحكومة”

تداعيات الأزمة

لم يكن كلام ب”بنكيران ليمر دون أن يخلف وراءهزوابعسياسية، وجدلا واسعا كانت آخر تداعياته “الغياب الجماعي” لوزراء حزب “أخنوش” عن اجتماع مجلس الحكومة قبل أسبوع، الذي لم ينف رسميًّا اعتبار الخطوة “مقاطعة”، ثم الغياب عن لقاءٍ لوفدٍ وزاري ترأسه “العثماني”، في مدينة وجدة، الأحد، وهو ما دفع  مصطفى الرميد، وزير الدولة في حقوق الإنسان، واليد اليمنى لرئيس الحكومة، إلى التأكيد أن حزب “العدالة والتنمية” تعرض “لإساءات بليغة” من بعض حلفائه في الحكومة، لا يمكن تصور قسوتها على الحزب، لكن لم يفكر يوما في مقاطعة المجلس الحكومي، أو حتى مقاطعة الحزب الذي صدرت عنه “الإساءة”، قبل أن يصدر بيان رسمي من حزب “العدالة والتنمية”، الأربعاء، يؤكد فيه أنه حريص على تماسك الأغلبية، ملتزم بالوفاء لتحالفاته والتزاماته ضمنها”، دونما إشارة إلى تصريحات “بنكيران” التي اعتبرت سببًا في الأزمة، وهو ما لم يستمر، حيث خرج سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة عن صمته، بعدما وجد نفسه في موقف حرج، إذ سارع إلى التبرؤ من تصريحات “بنكيران” المسيئة، قائلا في تصريح للصحفيين:”إن الأغلبية الحكومية “متماسكة، ولا يمكن لأي تصريح أن يزعزعها، وأنا كرئيس حكومة متمسك بكافة أحزاب الأغلبية، ومتواصل معها، وحريص على التحالف الحكومي… وكأمين عام لحزب العدالة والتنمية، أريد أن أقول رسميًّا: إن موقف الحزب هو التمسك بحلفائه والاعتزاز بهم، والاشتغال كرئيس للأغلبية في تنسيق معها”.

أهداف متباينة

وبين معسكري الأزمة، يرى مراقبون محسوبون علي “بنكيران” أن المقصود من تصعيد الأزمة على خلفية تصريحات يرونها عادية، شق صف حزب العدالة والتنمية وأشعل نار الصراع بين “العثماني” و”بنكيران”، فيما يرى مراقبون محسوبون على المعسكر الآخر، أن “بنكيران” يبحث عن عودة إلى المشهد السياسي بأي ثمن بعد إزاحته منه .

الكاتب المؤيد لـ”بنكيران عبد السلام بنعيسى، يرى أن التصريح الذي أدلى به رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، أمام شبيبة حزب العدالة والتنمية، لا يحتاج لكل هذه الضجة التي أثيرت من حوله متسائلا: “هل يرقى التصريح في حد ذاته إلى إثارة جميع ردود الفعل هذه التي نتجت عنه، وعلى رأسها تعليق وزراء من التجمع الوطني للأحرار حضورهم لأشغال المجلس الحكومي؟ وماذا قال رئيس حكومتنا السابق، عبد الإله بنكيران، حتى تنجم عن كلامه كل هذه “الهيصة” التي لا حدود لها؟! مشيرًا إلى أنه في الدول الديمقراطية تدخل تصريحات من هذا النوع في إطار ممارسة السياسيين لحرية التعبير، وتندرج في سياق ملح طعام السياسة في تلك البلدان، مضيفا أن عزيز أخنوش وإدريس لشكر، ليسا على علم بهذه الأبجديات السياسية، لكنهما حينما يتصرفان مع رئيس الحكومة الحالي، سعد الدين العثماني، بمنطق المناكفة لأن “بنكيران” انتقدهما، فإنما يسعيان إلى استهدافه وحزب العدالة والتنمية برمته، بما يؤدي في الواقع إلى توسيع رقعة الهوة التي تفصل بين التيارين المتواجدين في “الحزب الحاكم” ورمي الحطب على لهيب نيران الخلافات لكي تستعر ويشتد وقودها، بما يؤدي إلى شق العدالة والتنمية إلى نصفين.

وفي المقابل، يرى الاكاديمي المعارض لبنكيران عبد الرحيم المنار السليمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، أن تصريحات “بنكيران” ضد الأغلبية وقادتها تعبر عن “سيكولوجية الزعيم الذي غلبه الزمن السياسي”؛ على أنه “يحمل نفسية سياسية مضطربة تقاتل الزمن السياسي بأغلبيته التحالفية الجديدة”، مشيرًا إلى أن الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية لازال “يعيش في ماضي ما بعد انتخابات السابع من أكتوبر، ويقاوم الوصول إلى زمن “العثماني”.. في وقت تحرر حزب العدالة والتنمية من شخصنة الزعيم”، وهو المعني الذي تحدث به كثير من معارضي “بنكيران”.

وبين هذا وذاك، يذهب مراقبون إلى أن خطاب “بنكيران” حرك البرك الآسنة وملأ الفراغ، وهو ما يراه الباحث المشارك في  معهد شاتام هاوس بلندنمحمد مصباح” ، حيث اعتبر أن خطاب عبد الإله بنكيران ملأ الفراغ السياسي، وقدم فرجة وإنعاشًا للسياسة في المغرب؛ فـ”بنكيران” سياسي يتقن فن الخطابة، ويعرف كيف يقدم عروضًا خطابية تمتع الجمهور المهتم بالسياسة، ويدرك خصومه السياسيون جيدا أن هذه المسألة تشكل إحدى نقاط قوته الرئيسية، لذلك، فإن عزله عن المشهد السياسي كان يقصد به أيضًا القضاء على أحد عناصر قوة الحزب، أي التواصل المباشر مع الجمهور، فخطاباته الجماهيرية قادرة على فتح النقاش العمومي، والدليل هو أن الكلمة الأخيرة التي ألقاها أمام شبيبة حزبه، أثارت الجدل كالعادة في وسائل الإعلام، خصوصًا بعد برود الساحة السياسية في الأشهر الأخيرة.


اترك تعليق