Loading

الأسد يعّقد المشهد في “عفرين”.. هل يواجه تركيا؟

بواسطة: | 2018-02-20T12:48:19+02:00 الثلاثاء - 20 فبراير 2018 - 12:48 م|الأوسمة: , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – منصور عطية

مواجهة عسكرية مباشرة مرتقبة بين القوت التركية من جانب وقوات أخرى شعبية موالية لرئيس النظام السوري بشار الأسد في مدينة عفرين التي تشهد معارك عنيفة بين أنقرة والتنظيمات الكردية المسلحة.

هذه الخطوة لا شك أنها ستعقد المشهد كثيرا على صعيد التحالفات العسكرية القائمة في سوريا، وتفتح الباب أمام التساؤلات بشأن الموقف الروسي والإيراني الداعم للأسد والمتحالف مع تركيا في الوقت ذاته، فضلا عن الموقف الأمريكي المترقب لتنفيذ أنقرة تهديداتها باقتحام “منبج” حيث تتركز قوات أمريكية.

قوات شعبية وتهديد تركي

تلفزيون النظام السوري الرسمي أعلن اليوم الاثنين 19 فبراير الجاري، إن ما وصفها بـ قوات “شعبية” موالية للحكومة في سوريا ستدخل عفرين خلال ساعات، بينما نفى الناطق باسم وحدات حماية الشعب الكردية روج الخبر الذي نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن قرار دخول قوات “شعبية” إلى عفرين.

وشددت الوكالة على أن هذه القوات ستقوم بدعم صمود عفرين “في مواجهة العدوان الذي تشنه قوات النظام التركي على المنطقة وسكانها منذ الشهر الماضي”.

وأكدت مصادر من هذه القوات “الشعبية” لوكالة الأنباء الألمانية أنها “أنهت جميع استعداداتها وسوف تدخل منطقة عفرين عبر محور بلدتي نبل والزهراء التي تسيطر عليها القوات الحكومية السورية”، ولفتت المصادر إلى أن تلك القوات “ستنخرط في المعارك مع الوحدات الكردية ضد المعارضة المسلحة المدعومة بقوات من الجيش التركي”.

وفي وقت سابق، أعلن الناطق باسم وحدات حماية الشعب في سوريا نوري محمود أن قواته وجهت دعوة لقوات النظام لدخول عفرين بهدف “الحفاظ على وحدة الأراضي” السورية.

ويأتي ذلك غداة إعلان “بدران جيا كرد” المستشار بالإدارة التي تدير مناطق الحكم الذاتي الكردية بشمال سوريا أن قوات الأسد ستنتشر في بعض المواقع الحدودية وقد تدخل منطقة عفرين خلال يومين.

من جانبه حذر وزير الخارجية التركية مولود تشاووش أوغلو من أن الجيش التركي سيواجه أي قوات للحكومة السورية تدخل منطقة عفرين في شمال غرب سوريا لحماية مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية.

وقال في تصريحات صحفية: “إذا دخل النظام هناك لتطهير (المنطقة) من حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي فلا توجد مشكلة”.

وتابع مهددا: “لكن إذا جاء للدفاع عن وحدات حماية الشعب الكردية فحينها لا شيء ولا أحد يمكنه وقفنا أو وقف الجنود الأتراك”.

مشهد معقد.. هل تحدث المواجهة؟

وبينما يتضح العزم التركي على مواجهة أية قوات تدخل إلى مدينة عفرين، ويزداد العزم بالتعزيزات العسكرية التي أرسلها الجيش التركي إلى القوات المرابطة في المناطق الحدودية مع سوريا، من شأن الخطوة السورية أن تعقد المشهد وتزيد من فرص المواجهة المباشرة.

تعقيد المشهد ينبع من خريطة التحالفات في البلاد، فهذه روسيا التي تدعم نظام الأسد بكامل قوتها منذ سنوات ومثلها إيران، تتحالفان أيضا مع تركيا ويشكلان بجانبها التحالف الثلاثي الضامن لاتفاقات وقف إطلاق النار في مناطق التهدئة.

وعلى الرغم من المعارضة التي أبدتها كل من موسكو وطهران للعملية العسكرية التركية في عفرين المسماة غصن الزيتون، إلا أن احتمالات دعمهما للقوات الموالية للأسد ضد أنقرة تبدو مستبعدة إلى حد كبير.

وهذا ما ذهب إليه مصدر مطلع في تصريح لوكالة “رويترز”، قال إن اتفاق دمشق مع الأكراد لن يحظ بالموافقة الروسية، لأن ذلك من شأنه الإطاحة بجهود موسكو الدبلوماسية مع أنقرة.

لكن ربما تسير الأمور إلى اتجاهين مختلفين، إما أن تضغط روسيا وإيران على الأسد لعدم الاشتباك مع تركيا مع دعوة الأخيرة إلى تخفيف وطأة عملياتها، أو أن تقدم الدعم اللازم لقوات الأسد بشكل غير معلن لتقوية شوكته.

إلا أن هذا التوجه الثاني يصطدم بقوة مع الجهود الدبلوماسية التي تبذلها موسكو مع أنقرة بهدف إنجاح مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة “سوتشي” على نحو يحفظ لروسيا نفوذها الذي حققته في الأراضي السورية.

على الجانب الآخر ترقب أمريكا الوضع، فهي تقدم الدعم منذ فترة للقوات الكردية المتمثلة في وحدات حماية الشعب والتي تعتبرها أنقرة إرهابية، كما أن الولايات المتحدة تترقب التهديدات التي تطلقها تركيا بين الحين والآخر باقتحام منبج التي تتمركز فيها قوات أمريكية بعد الانتهاء من مهمتها في عفرين.

وعليه، فإن المساندة الأمريكية للقوات الموالية للأسد تبقى واردة، على الرغم من العداء الذي تُكنّه واشنطن لنظام الأسد وحليفيه الروسي والإيراني، الأمر الذي من شأنه إضافة المزيد من التعقيد على المشهد في عفرين خلال الفترة المقبلة.

ومنذ بدء الصراع في سوريا عام 2011، وعلاقة نظام الأسد بوحدات حماية الشعب الكردية معقدة، وتجنب الجانبان في معظم الأوقات المواجهة المباشرة لكنهما اشتبكا أيضا في أحيان أخرى وعبرا عن رؤى مختلفة تماما بشأن مستقبل سوريا.

وأشار الجانبان في بعض الأحيان إلى إمكانية التوصل لاتفاق طويل الأمد بينهما غير أن الأسد عبّر في أكثر من مناسبة أنه يريد استعادة السيطرة على كامل أراضي سوريا.

وأوضح جيا كرد أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع دمشق اتفاق عسكري فحسب ولم يتم التوصل لأي ترتيبات سياسية أوسع بعد.

وتابع قائلا: “فيما يتعلق بالقضايا السياسية والإدارية في المنطقة سيتم الاتفاق عليه مع دمشق في المراحل اللاحقة عبر مفاوضات وحوارات مباشرة لكون عفرين هي سوريا وحدودها حدود سوريا وقضية سيادية تخص جميع السوريين”.

وكانت دمشق قد سمحت بوصول بعض المقاتلين والمدنيين والساسة الأكراد إلى عفرين عبر أراضيها، وفق ما نقلته وكالة رويترز للأنباء استنادًا عن ممثلين من الجانبين قبل أسابيع.

ومنذ 2011 أقامت وحدات حماية الشعب وحلفاؤها ثلاث مناطق تتمتع بحكم ذاتي في الشمال من بينها عفرين المجاورة لتركيا، وزاد مجال نفوذهم بعد سيطرتهم على أراض من تنظيم “داعش” بمساعدة الولايات المتحدة على الرغم من اعتراض واشنطن على خططهم للاستقلال وكذلك نظام دمشق.

وبدأت تركيا تدخلها المباشر في شمال سوريا في أغسطس 2016 بدعم جماعات المعارضة السورية المسلحة في هجوم عسكري لطرد تنظيم “داعش” من حدودها ومنع وحدات حماية الشعب الكردية من ربط عفرين بمناطق أخرى تسيطر عليها إلى الشرق.

وتعتبر تركيا وحدات الشعب الكردي فرعًا من حزب العمال الكردستاني المحظور، والمتمرد على الحكومة في أنقرة منذ 1984.

لماذا عفرين؟

تقع مدينة عفرين ضمن منطقة جبلية شمال غرب سوريا، وتبعد عن مركز مدينة حلب بنحو ستين كيلومترا في الجهة الشمالية الغربية، وهي منطقة حدودية محاذية لولاية هاتاي التركية. تشكل 2% من مساحة سوريا، ويصل ارتفاعها إلى 1296مترا، يعتبر بجبل كرية مازن (الجبل الكبير) أعلى قممها.

أرض الزيتون في سوريا، حبتها الطبيعة سهولا وجبالا ونهرا؛ نهر عفرين الذي يمتد في سوريا مما يقارب 85 كم ويسقي مناطقها الزراعية. بلغ عدد سكانها، قبل الثورة السورية، نصف مليون نسمة تقريبا. لكنه صار أكبر بعد توافد نحو نصف مليون نازح آخر من المدن القريبة، بعد الثورة.

تضم عفرين منشآت ومعامل ومصالح تجارية مهمة، كما تتميز الصناعة فيها، باللمسات التراثية والحس الحداثي أيضا. أما بالنسبة للجانب الزراعي، فتعتمد المنطقة على الزيتون وشجر الرمان، إضافة إلى محاصيل العنب والكرز والبطيخ والخيار. عـام 1922، تـمّ ترسيم الحدود السورية التركية وقـُسِّـمت منطقـة (كـرد داغ) إلـى قسمين: قسـم تركـي، وآخر سـوري. وبقي القسـم السـوري دون مركـز إداري يأخذ محـلّ مدينة (كِلِّـس)، وصـارت الحاجـة ماسّـة إلـى مركـز إداري للقضاء، فوقع الاختيار علـى موقـع مدينة عفرين.


اترك تعليق