Loading

الضربة المزدوجة.. فريق أممي يؤكد: رابعة مذبحة السيسي.. و”بن زايد “ديكتاتور

تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

في ضربة حقوقية مزدوجة، أقرَّ فريق حقوقي أممي للمرة الأولى بوصف ما حدث في ميدان رابعة العدوية بالمذبحة، متهمًا السلطات المصرية بارتكابها، ضمن تقرير مطوَّل اتهم فيها الإمارات التي تحتجز ناشطًا بارزًا لديها لانتقاده ما حدث في مجزرة رابعة العدوية في 2013 ، واتهم الفريق العامل المَعْنِي بالاحتجاز التعسفي بمجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة الإمارات العربية المتحدة بالتورُّط في جرائم التعذيب وضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بحق أصحاب الرأي والمعارضين، كما اتهم السلطات المصرية التي كان يقودها وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي بارتكاب المذبحة.

جاء ذلك في القرار الصادر من الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي رقم 76/2017 بشأن الناشط البارز والباحث الاقتصادي المحتجز تعسفيًا في الإمارات العربية المتحدة ( ناصر بن غيث)،  والذي حوكم بسبب الانتقاد السلمي لحكومته في عام 2011، و2015 ، بعد أن دعا في الأولى عام 2011 سلميًا إلى إجراء إصلاحات اقتصادية وديمقراطية، وبعد أن انتقد في الثانية قتل أكثر من ألف متظاهر سلمي في أغسطس 2013 من قبل قوات الأمن المصرية خلال “مذبحة رابعة” ونشره تغريدات انتقد فيها سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة لعدم فهمها للتسامح الديني، ولإدانته علنًا للتعذيب والمحاكمات غير العادلة.

التقرير، وفقا لمرصد منظمة كوميتي فور جستس الذي يراقب مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة  يعتبر “سابقة قوية” حيث وصف الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة “رابعة ” بأنها مذبحة ارتكبتها السلطات المصرية، مؤكدًا أن انتقاد الباحث الإماراتي لها حقه ولا يجوز إسكات صوت الانتقاد للانتهاكات الجسيمة التي يواجهها الشعب المصري”.

كما قرر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بحسب ما نشره المرصد ووفقا للآراء التي اعتمدها في دورته الثمانين إحالة قضية بن غيث إلى المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين والمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لاتخاذ الإجراءات المناسبة في إجراء أممي جديد ضد الإمارات، كما دعا السلطات الإماراتية إلى التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، متهمًا إياها بغياب المحاكمات العادلة بالتزامن مع استمرار أساليب الاحتجاز التعسفي مع وجود الطابع المؤقت لاستخدام القضاة غير الوطنيين في الإمارات العربية المتحدة الذين يلزم تجديد عقودهم سنويًا، مما يجعلهم عرضة للضغط من النيابة العامة أو السلطة التنفيذية.

الوضع في الإمارات

وبشأن الوضع في الإمارات الذي يقوده الأمير محمد بن زايد أبرز التقرير قلق الفريق الأممي لاستمرار  سلسلة من القضايا على مدى السنوات القليلة الماضية التي أخضعت فيها الحكومة الإماراتية  لمواطنيها ورعاياها الأجانب للاحتجاز السري أو الحبس الانفرادي  ويشير الفريق العامل إلى أن ممارسات الحبس الانفرادي تضع الضحايا على نحو فعال خارج نطاق حماية القانون وتحرمهم من أي ضمانات قانونية، مؤكدًا أنّ هناك أوجه تشابه مثيرة للقلق بين هذه القضية الخاصة بناصر بن غيث، وما يحدث في الإمارات وانتهاكات لحقوق الإنسان تكررت بطريقة متقاربة في سياق الربيع العربي وما أعقبه.

وأشار الفريق العامل إلى أنه لا يمكن فصل تعذيب الناشط الإماراتي “ناصر بن غيث ” عن حالات أخرى مماثلة، لا تتفق مع التزامات الحكومة الدولية، وهو ما أكدته المقررة الخاصة المعني باستقلال القضاة والمحامين، بعد زيارتها الرسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2014، حيث أفادت بأن أكثر من 200 شكوى تتعلق بالتعذيب وإساءة المعاملة قد قدمت أمام القضاة والمدعين العامين على مدى السنوات القليلة الماضية، ولكن هذه الشكاوى لم تؤخذ في الحسبان في الإجراءات القضائية ولم يتم حدوث تحقيق مستقل فيها. وعلاوة على ذلك، يرى الفريق العامل أن حرمان السيد بن غيث من الوقت والأمور الكافية لإعداد دفاعه والاتصال بمحاميه يشكل انتهاكا للمبادئ 17 (1) و18 (1) و (2) و (3) من مجموعة المبادئ والمبدأ 9 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية ومبادئها التوجيهية.

ودعا الفريق العامل الحكومة الإماراتية  إلى تفعيل الالتزامات القانونية التي تعهدت بها بوصفها دولة طرفًا في اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تشمل واجب كفالة أن تجري سلطاتها المختصة تحقيقًا سريعًا ونزيهًا، كما طالب حكومة الإمارات العربية المتحدة بالتصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية كدليل على التزامها بالدفاع عن حرية الأشخاص والقضاء على حالات الحرمان التعسفي من الحرية، كما يدعو الفريق العامل دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الالتزام بالمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالحفاظ على الآراء والتعبير عنها، بما فيها الآراء التي لا تتفق مع سياسة الحكومة الرسمية، حيث يجب على الحكومة أن تحترم وتحمي وتفي بالحق في حرية الرأي والتعبير حتى إذا كانت الآراء التي أعرب عنها صاحب الحق لا تروق لها بموجب القواعد القطعية (القانون الآمر) للقانون الدولي العرفي .

قضية بن غيث

وكانت السلطات الإماراتية ألقت القبض علي ناصر بن غيث إلى جانب أربعة نشطاء آخرين فيما عرف باسم “الإمارات 5” ، في العام 2011  وأدين ورفاقه بـ “اساءة معاملة المسؤولين في الإمارات العربية المتحدة” بعد محاكمة معيبة ظهرت فيها ادعاءات بالتعذيب، وحكم على السيد بن غيث بالسجن لمدة سنتين ، غير أنه في اليوم التالي لإصدار الحكم صدر عفو رئاسي وأطلق سراح الرجال الخمسة جميعا، كما ألقت السلطات الإماراتية القبض على بن غيث مرة أخرى في 18 آب/ أغسطس 2015، بتهم ارتكاب “عمل عدائي ضد بلد أجنبي” بموجب القانون الاتحادي، حيث غرّد علي حسابه الشخصي علي موقع التواصل الاجتماعي تويتر انتقد فيها السلطات المصرية لقتل أكثر من ألف متظاهر سلمي في أغسطس 2013 من قبل قوات الأمن المصرية خلال حدث يعرف باسم “مذبحة رابعة” ، كما اتهم أيضا بموجب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية بـ“الإخلال بالنظام العام والوحدة الوطنية” فيما يتعلق بتغريدات انتقد فيها سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة لعدم فهمها للتسامح الديني، كما اتهم بـ“نشر معلومات تهدف إلى الإضرار بسمعة الدولة” بموجب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية لإدانته علنًا للتعذيب والمحاكمات غير العادلة التي تعرض لها في حالة “الإمارات 5” ، وحوكم عليه بالسجن 10 سنوات ما دفعه للإضراب عن الطعام  احتجاجا على المحاكمة غير العادلة التي تعرض لها  إلا أن سلطات الإمارات نقلته انتقامًا إلى سجن الرازين الذي يقع على بعد نحو 100 كيلومتر من أبو ظبي، المعروف بظروف احتجازه السيئة. وبالإضافة إلى ذلك، حرم السيد بن غيث من حقوق الزيارة.

وأكد الفريق العامل أن اعتقال بن غيث من جانب إدارة أمن الدولة والحبس الانفرادي لفترات طويلة، يفتقران إلى أي أساس قانوني يشكل انتهاكًا للمواد 3 و 6 و 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمبدأ 2 من مجموعة المبادئ، مشيرًا إلى أن محاكمته وإدانته وحكمه بالسجن لمدة 10 سنوات من قبل قاضٍ مصري أثار أيضًا شكوكًا خطيرة بشأن استقلال وحياد محكمة الاستئناف الاتحادية في أبو ظبي، وخلص الفريق العامل إلى أنّ انتهاكات حق السيد بن غيث في محاكمة عادلة تتسم بالخطورة بحيث تجعل حرمانه من الحرية تعسفيًا، ويرى الفريق العامل أن سبل الانتصاف المناسبة، مع مراعاة جميع ظروف القضية، هي الإفراج عن السيد بن غيث فورًا وإعطاؤه حقًا قابلًا للإنفاذ في التعويض وغيره من أشكال الجبر، وفقا للقانون الدولي (89). ووفقا للفقرة 33 (أ) من أساليب عملها.

مذبحة رابعة

وفي سابقة قوية وصف الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أحداث فض اعتصام رابعة العدوية “رابعة ” بأنها مذبحة ارتكبتها السلطات المصرية، مؤكدًا أن انتقاد الباحث الإماراتي لها حقه ولا يجوز إسكات صوت الانتقاد للانتهاكات الجسيمة التي يواجهها الشعب المصري.

وقال الفريق العامل: “من غير الملائم أن يرأس قاضٍ مصري قضية السيد بن غيث المتهم بالتنديد بمذبحة رابعة التي ارتكبتها السلطات المصرية، ولذلك يرى الفريق العامل أنّ السيد بن غيث لم يتلقَّ محاكمة عادلة من قبل محكمة مستقلة ومحايدة في انتهاك للمادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فضلا عن القواعد القطعية “.

وأضاف أن تعليقات السيد بن غيث على الإنترنت فيما يخص مذبحة رابعة  تقع تمامًا ضمن حدود الحق في التعبير عن الرأي، الذي تحميه المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن “إسكات الانتقاد العادل للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد الشعب المصري لا يمكن أن يكون مرتبطًا بشكل رشيد بالاعتراف والاحترام الواجبين لحقوق وحريات الآخرين وتلبية المتطلبات العادلة والأخلاق والنظام العام والرفاهية العامة في مجتمع ديمقراطي، ولذلك، يعتبر الفريق العامل أنّ حرمان السيد بن غيث من الحرية تعسفي؛ لأنه ناجم عن ممارسته للحقوق أو الحريات المكفولة بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

رابط التقرير باللغة العربية: https://goo.gl/fa2evY

رابط التقرير باللغة الانجليزية: https://goo.gl/p22RMF

من جانبه أكد الحقوقي المصري أحمد مفرح أن وصف الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة لأول مرة ما حدث في رابعة العدوية بأنها “مذبحة” في معرض تحليله للانتهاكات التي طالت الناشط الإماراتي ناصر بن غيث، هو التعليق الأول من نوعه لجهة دولية أممية باعتبار ما حدث في رابعة العدوية مذبحة بعد مرور أكثر من أربع أعوام علي ارتكابها.


اترك تعليق