fbpx
Loading

“ستريتس تايمز” ترسم ملامح الصراع بين القوى الأجنبية على مستقبل سوريا

بواسطة: | 2018-02-25T18:27:04+02:00 الأحد - 25 فبراير 2018 - 9:55 م|الأوسمة: , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – إبراهيم سمعان

أكدت صحيفة “ستريتس تايمز” السنغافورية، أن الحرب في سوريا وصلت إلى ذروة جديدة، كشفت عنها الاشتباكات الأخيرة بين القوى الأجنبية داخل هذا البلد، لافتة إلى أن تلك القوى تملي الآن شكل الحرب وفقا لأولوياتها الخاصة.

وأشارت في تحليل تحت عنوان “الحروب البازغة الجديدة في سوريا”، إلى خطأ التوقعات المتفائلة بتراجع الصراع في سوريا، موضحة أنها  كانت تعتمد -حتى الآن- على تركيز مؤيديها فقط على الديناميات السورية الداخلية، متجاهلة الصراعات الثانوية الناشئة بين القوى الإقليمية والدولية على أنقاض البلاد.

وتابعت: “كانت الحرب السورية منذ فترة طويلة صراعا بالوكالة تحركه الديناميات السورية الداخلية، لكن التطورات الأخيرة توضح أنه(الصراع) قد تحول إلى حرب مباشرة أكثر بين القوى الأجنبية؛ أملا في إنشاء نظام جديد في سوريا”.

وخلصت إلى أن القوى الخارجية التي عُهد إليها -في وقت سابق- بمسؤولية إنهاء النزاع السوري، هي الآن التي تؤججه.

وإلى نص المقال ..

فكرة أن الصراع السوري يتراجع، كانت محل إيمان واسع، حتى إن المحللين وجدوا صعوبة في الطعن في هذه الفكرة، لكن ما الذي تغير في أسبوع؟ بدلا من ذلك وصلت الحرب إلى ذروة جديدة.

في غضون بضعة أيام، أسقط المتمردون السوريون طائرة روسية، وأسقط مقاتلون أكراد طائرة هليكوبتر، وهاجمت مجموعات موالية للحكومة قوات مدعومة من أمريكا.

في الوقت نفسه، قتلت الولايات المتحدة عشرات المقاتلين الموالين للأسد، وأكثر من 10 مواطنين روس، كما أسقط النظام السوري طائرة إسرائيلية من طراز إف 16، كما أسقطت إسرائيل طائرة إيرانية، كما شنت أكبر غاراتها الجوية خلال عقود.

كل ذلك حدث على خلفية هجمات مكثفة من قبل النظام على جيوب المعارضة في الغوطة وإدلب، ما أسفر عن وفاة ما يقدر بـ 1000 مدني في أسبوع واحد فقط، لا، فالحرب في سوريا أبعد ما تكون عن الانهيار، بدلا من ذلك، أظهر الأسبوع الماضي كيف أن ذلك أصبح أكثر تعقيدا.

كان خطأ تلك التوقعات المتفائلة يعتمد حتى الآن على تركيز مؤيديها فقط على الديناميات السورية الداخلية، متجاهلة الصراعات الثانوية الناشئة بين القوى الإقليمية والدولية على أنقاض البلاد،  أما القوى الأجنبية فتملي الآن شكل الحرب وفقا لأولوياتها الخاصة.

بدا ذلك عندما تبدلت طبيعة العلاقة بين المجموعات المحلية -الحكومة والمتمردين- ورعاتهم الأجانب، ما وضع الأخيرين في مقعد القيادة في الصراع، أبرز دليل على ذلك، ظهر عندما ضغطت المجموعات المحلية لتحويل أولوياتها والانضمام إلى سباق بين الولايات المتحدة وروسيا لاستعادة الأراضي التي كانت تحتفظ بها “داعش” في شمال شرق سوريا.

في الوقت نفسه، أدى غياب الاستعداد والدعم من داعمي المتمردين -بسبب تحول المصالح في العواصم الأجنبية- إلى جعل بقاء نظام بشار الأسد حقيقة لا يمكن تحديها، بذلك تحول هذا التمرد المسلح الذي يستهدف تحقيق تحول سياسي إلى معركة لمجرد بقاء المتمردين على بقاء الحياة.

بهذه الطريقة لم تعد الحرب تدور حول تأمين مستقبل سوريا، بل حول ترسيخ النظام القديم والمنافسة الكبيرة بين القوى الكبرى على السهول وفي جبال سوريا.

في الواقع، كانت الحملة العسكرية ضد “داعش” العامل الأخير والحاسم في هذه البيئة المتغيرة، على الرغم من أن تنظيم “داعش” لا يزال بجيوب من السيطرة وقادرًا على شن هجمات غير نمطية في أنحاء البلاد، إلا أن التنظيم فقد الغالبية العظمى من أراضيه.

بالتالي، كان العديد من القوى الأجنبية في سوريا سعيدًا بالإعلان عن الانتصار على التنظيم الإرهابي، واعتماد سياسات جديدة وفقا لذلك. وكانت النتيجة أن نهاية الحرب على “داعش” أدت إلى نزاعات ثانوية بين القوى الأجنبية.

بالنسبة للولايات المتحدة، فقد تمحور هذا حول الحفاظ على وجودها في شمال شرق سوريا لتحقيق الاستقرار في المناطق التي تم الاستيلاء عليها، وتحسين نفوذها للانتقال السياسي واحتواء النفوذ الإيراني، وكانت الهجمات التي شنتها مؤخرا قوات موالية للنظام ضد القوات الأمريكية على نهر الفرات، تهدف إلى التقليل من هذا التأثير الأمريكي إلى أدنى حد، وتجريده من الموارد التي يسيطر عليها.

وعلى الرغم من أن التركيبة الدقيقة للقوة المهاجمة لا تزال غير واضحة، فمن المفترض على نطاق واسع أن كلا من روسيا وإيران متورطتان فيها بشكل مباشر، وفي حين أن هذا الحادث لم يكن مدفوعا بالكامل من قبل جهات أجنبية، فإن دعم وتشجيع الأطراف الأجنبية هو ما سمح بحدوثه. وعلى نفس القدر من الأهمية، فإنه يدل على التنافس بين المصالح الخارجية التي تجري على الأرض السورية.

وبعيدا عن الشمال الشرقي، تنقسم البلاد الآن، إلى مناطق نفوذ بين القوى الخارجية الرئيسية، وبعضها يتمتع بوجود عسكري فعلي في مناطقها (كالولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا)، في حين أن المناطق الأخرى تحت نفوذ رمزي (كإسرائيل)، ويمكن إجراء محاولات لتغيير الخطوط الأمامية الفعلية لتلك المناطق، إما باتفاق متبادل أو بالقوة. وهم يحاولون ذلك، على سبيل المثال، تجري العملية التركية الجارية بقيادة تركيا ضد القوات الكردية في عفرين بمباركة من روسيا التي سحبت قواتها، ورفعت تطبيق منطقة الحظر الجوي، ويحرك المعركة بالكامل رغبة أنقرة في القضاء على التهديد المتصور الذي يشكله حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يقوده الأكراد على الحدود السورية التركية. وينظر إلى المتمردين الذين يشاركون في عملية عفرين على نطاق واسع باعتبارهم وكلاء يعملون نيابة عن المصالح التركية.

على جهة أخرى، انظر إلى الاشتباكات التي تتضمن إسرائيل، لقد اندلعت بين إسرائيل والقوات المدعومة من إيران؛ لأن طهران تحاول توسيع نفوذها بالقوة في جنوب سوريا على طول خطوط فك الارتباط بين إسرائيل وسوريا، وليس لإسرائيل وجود عسكري داخل سوريا، وقد حددت بوضوح خطوطها الأمامية باعتبارها مناطق محظورة على الميليشيات الموالية لإيران، بدأت المواجهات بعدما اخترقت طائرة استطلاع إيرانية المجال الجوي لإسرائيل، وردت إسرائيل بالهجوم على القاعدة التي انطلقت منها الطائرة، وردًا على ذلك أسقط النظام السوري طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز إف 16، وأثار ذلك أكبر ضربات جوية إسرائيلية على سوريا خلال عقود، وإسرائيل التي تتمتع لعقود بخط هادئ نسبيا مع سوريا، فمن غير المرجح أن تكون قد أرادت متاعب لنفسها، ما يعني أن إيران ربما كانت وراء الهجمات الأخيرة.

كانت الحرب السورية منذ فترة طويلة صراعا بالوكالة، تحركه الديناميات السورية الداخلية، لكن التطورات الأخيرة توضح أنه قد تحول إلى حرب مباشرة أكثر بين القوى الأجنبية؛ أملا في إنشاء نظام جديد في سوريا.

ومن غير المرجح أن تؤدي هذه الصراعات التي تدور خارجيا إلى إثارة مواجهات مباشرة بين القوى الأجنبية، لكن المشاركة المباشرة المتعمقة لهذه الجهات الفاعلة ومحاولات بعضها التغلب على البعض، من أجل زيادة النفوذ تعني استمرار المواجهات.

باختصار، فإن القوى الخارجية التي عُهد إليها في وقت سابق بمسؤولية إنهاء النزاع السوري، هي الآن التي تؤججه.


اترك تعليق